المستودعات المصرية الطريق لتجاوز مضيق هرمز
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 16 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الإمارات, الحرب, المستودعات المصرية, خالد فؤاد, دول الخليج, مضيق هرمز, ممرات, منطقة الخليج
بينما تنتشر دراسات مطولة من شركات عالمية حول مقترحات إنشاء خطوط الأنابيب في منطقة الخليج التي تتجاوز مضيق هرمز كحل استراتيجي لأزمة المضيق تتجه واحدة من دول الخليج في اتجاه استراتيجي مختلف ونحو توفير ممرات جديدة لتجاوز مضيق هرمز غير تلك المرتبطة بمشاريع خطوط الأنابيب التي تحتاج سنوات لتشييدها.
بطبيعة الحال ستكون تلك الدولة هي الإمارات وأما الاستراتيجية فهي محاولة لنقل ميناء الفجيرة خارج الأمارات هذا الميناء الذي يعد مركز إقليمي لتجارة النفط والمشتقات البترولية والذي أصبح تحت التهديد بسبب الحرب والأوضاع التي قد تستمر لفترات طويلة.
ولكن السؤال الأهم كيف وأين؟؟
والإجابة البسيطة والمباشرة قبل الشرح هي استئجار وتشييد مستودعات تخزين والمكان هو سواحل مصر على البحر الأحمر والبحر المتوسط.
قبل شهور من اندلاع الحرب وفي أكتوبر الماضي عندما بات واضحا ان اتجاه ترامب للحرب على إيران هو الأقرب أعلنت شركة الفجيرة العالمية للطاقة عن استثمار ضخم في العلمين حيث تضخ الشركة حوالي نصف مليار دولار لتطوير وتوسعة ميناء الحمراء ولكن البعد الأهم في تطوير الميناء سيكون انشاء مستودعات تخزين نفط لمضاعفة سعة التخزين للميناء من 2.8 مليون برميل إلى 5.3 مليون برميل ثم التحول إلى سعة تخزينية تصل إلى 20 مليون برميل بحلول 2030 ليتحول الميناء لمنصة إقليمية لتجارة النفط.
تستمر الإمارات في استراتيجيتها بدأب معتاد فتعلن شركة أبو ظبي للموانئ في إبريل الماضي وبعد أسابيع من اندلاع الحرب عن رغبتها في استئجار مستودعات تخزين نفط مصرية على ساحل البحر الأحمر وكالعادة لن يتم الكشف عن أماكن المستودعات أو سعتها التخزينية ثم تعود مرة أخرى شركة الفجيرة لتعلن منذ أيام عن محادثات مع مصر لاستئجار مستودعات تخزين النفط الخام على ساحل البحر الأحمر.
هكذا ترغب الإمارات في نقل نفس نموذج ميناء الفجيرة إلى السواحل المصرية وهذا يعني أن تمتلك الإمارات منصة طاقة خارجية قادرة على تجاوز منطقة الخليج ومخاطر مضيق هرمز وبناء على تلك الاستراتيجية تصبح الأمارات قادرة في أوقات الأزمات على استخدام ميناء موازي لميناء الفجيرة وهو مستودعات التخزين على ساحلي البحر الأحمر والمتوسط لمواصلة صادراتها بشكل طبيعي. وبشكل أوسع فهذا التوجه الإماراتي يخدم استراتيجيتها الرئيسية نحو تعزيز نفوذها الإقليمي والدولي عبر حيازة الموانئ والمناطق الصناعية وتقديم الخدمات اللوجستية والشحن والتخزين في نقاط مختلفة حول العالم.
والواقع أن مصر تحقق مكاسب من هذا التوجه الإماراتي فالتحول إلى مركز إقليمي لتجارة النفط الخام والمشتقات البترولية بالتأكيد مكسب وكذلك تعزيز النفوذ الجيوسياسي في شرق المتوسط وخاصة وسط منافسة كبيرة بين جميع الأطراف الإقليمية من تركيا وإسرائيل وإيطاليا واليونان وقبرص للعب دور المركز الإقليمي للطاقة أو تقديم الخدمات اللوجستية هو بالتأكيد مكسب كبير أيضاً.
لكن بجانب المكاسب المصرية فهناك مخاطر أخرى لا يمكن تجاهلها فلاعتماد المفرط على رأس المال الإماراتي بالتأكيد سيكون له تأثير على السياسات المحلية والتوجهات الخارجية ولكن النقطة الأهم هنا هي البنية التحية الاستراتيجية التي تُشغلها جهات أجنبية مثل الإمارات وهنا البنية التحتية التي نتحدث عنها ليست مجرد عقارات أو منشآت تجارية أو سياحية ولكنها بنية تحتية ترتبط بالأمن القومي (الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ومنتجاته) وبالتالي فإن هذ النوع من الاستثمارات يجب أن يكون عنوانه الرئيسي هو الشفافية التي تكشف أمام الجميع سيادة الدولة فيما يتعلق بالسيطرة على الاحتياطات الاستراتيجية للنفط والقدرة على الاستخدام في أوقات الطوارئ وضمان بقاء الملكية لتلك الأصول الاستراتيجية. وحتى ألخص الموقف بشكل مختصر جدا فهذا التوجه الإماراتي يحقق مكاسب كبيرة لمصر ولكن في نفس الوقت فإن مخاطر التبعية كبيرة أيضا.
