كيف حصدت موجة الحر الأخيرة أرواح الآلاف في أوروبا وأمريكا ؟
وفيات وحرائق واسعة بكاليفورنيا وتقشف مائي في لشبونة
- dr-naga
- 12 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أرواح الآلاف في أوروبا وأمريكا, الأمريكتين, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, موجات الحر في أوروبا, موجة الحر الأخيرة
الرائد: في ظل تصاعد أزمة التغير المناخي، تحولت موجات الحر غير المسبوقة من مجرد ظاهرة موسمية إلى تهديد وجودي يهدد مقومات الحياة في كل من القارتين الأمريكية والأوروبية. فبينما تكافح الولايات المتحدة للسيطرة على حرائق كاليفورنيا المدمرة، تواجه أوروبا شحاً حاداً في المياه دفع السلطات إلى فرض قطع تام للإمدادات في أحياء كاملة، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية والبيئية التي تجتاح القارتين.تسببت موجة الحر القياسية وغير المسبوقة التي ضربت أوروبا والولايات المتحدة خلال ذروتها بين نهاية يونيو ومطلع يوليو 2026 في تسجيل حصيلة وفيات أولية ثقيلة ومفاجئة، حيث تجاوزت في القارتين معاً 10,480 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة
تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الوفيات
لم تعد الحرارة المرتفعة مجرد مصدر للإزعاج، بل أصبحت قاتلاً صامتاً يعصف بالأرواح. ففي كل من أمريكا وأوروبا، سجلت الجهات الصحية قفزات مقلقة في معدلات الوفيات المرتبطة بالإجهاد الحراري، حيث تتصدر الفئات الأكثر هشاشة ككبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة قائمة الضحايا. وتجاوزت الأرقام في بعض المناطق تلك المسجلة بسبب الكوارث الطبيعية الأخرى مجتمعة، نتيجة للإصابة بضربات الشمس والجفاف الحاد.
وعلى صعيد الأوضاع المعيشية، أدى الاستخدام القياسي لأجهزة التبريد إلى إرهاق شبكات الكهرباء، مما تسبب في انقطاعات متكررة للتيار خاصة في المدن المكتظة. كما تراجعت الإنتاجية الاقتصادية في القطاعات الخارجية، وتدهورت جودة الهواء بسبب تلوث الضباب الدخاني، مما حول العديد من المدن إلى أفران حقيقية يصعب العيش فيها.
كاليفورنيا على فوهة بركان: الحرائق تلتهم الأخضر واليابس
وفي الجانب الأمريكي، تُجسد ولاية كاليفورنيا الوجه الأكثر دموية لارتفاع درجات الحرارة. فمع استمرار الجفاف وارتفاع الحرارة، تحولت الغابات والغطاء النباتي إلى وقود جاهز للاشتعال. وساهمت الرياح القوية المصحوبة بموجات الحر في خروج ألسنة اللهب عن السيطرة، لتلتهم آلاف الأفدنة من الغابات.
ولم تقتصر الخسائر على البيئة فحسب، بل اضطرت السلطات إلى إخلاء عشرات الآلاف من سكان المدن والبلدات المحاذية للغابات، في حين غطى الدخان الكثيف سماء الولاية بأكملها، مما يعكس حجم الكارثة البيئية والبشرية التي تواجهها القارة الأمريكية وتكبد الاقتصاد الأمريكي خسائر فادحة.
أزمة مياه خانقة في أوروبا.. تقشف ليلي في ضواحي لشبونة
وعلى الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، تكشف أوروبا عن وجه آخر لأزمة المناخ يتمثل في ندرة المياه. ففي بلدية ألمادا الواقعة جنوب العاصمة البرتغالية لشبونة، يواجه آلاف السكان والسياح نقصاً حاداً ومفاجئاً في المياه.
وقد أدت موجة الحر الصيفية الشديدة إلى ارتفاع الاستهلاك إلى مستويات غير مسبوقة، مما استنزف الاحتياطيات ودفع المجلس البلدي إلى اتخاذ إجراءات صارمة لترشيد الاستهلاك. وفي إطار هذه الاستراتيجية الطارئة، أُعلن عن قطع كامل لإمدادات المياه عن 11 منطقة في ألمادا يوم الأحد، وذلك بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحاً بالتوقيت المحلي. وتهدف هذه الانقطاعات الليلية إلى إجبار السكان على ترشيد الاستهلاك، وإتاحة الفرصة للخزانات والمحطات لتجديد احتياطيات المياه الضرورية لساعات الذروة.
استدلالات ومستقبل المناخ في القارتين
إن ما يحدث في كاليفورنيا وألمادا ليس سوى جرس إنذار لما ستواجهه الأمريكتين وأوروبا في المستقبل القريب. فالقارة الأمريكية تواجه تهديداً مزدوجاً يتمثل في الحرائق المدمرة والضغط الهائل على شبكات الطاقة، بينما تكشف أوروبا عن هشاشة بنيتها التحتية المائية أمام موجات الجفاف المتتالية.
الإحصاءات والوفيات الرسمية والتقديرية المسجلة حتى الآن لهذا الموسم:
-
- ألمانيا: سجلت الحصيلة الأعلى رسمياً بنحو 5,120 حالة وفاة (معظمهم من كبار السن فوق 75 عاماً).
- فرنسا: أعلنت وزارة الصحة عن 2,025 وفاة زائدة عن المعدل الطبيعي خلال ذروة الموجة.
- بلجيكا: سجلت زيادة دراماتيكية في الوفيات بنسبة 47% بلغت 1,747 وفاة إضافية.
- إسبانيا: سجلت السلطات الإسبانية 1,028 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة والحرائق.
- هولندا: سجلت ما يقارب 480 حالة وفاة إضافية تركزت في المناطق الجنوبية والشرقية.
- المملكة المتحدة ودول أخرى: رصدت بريطانيا 25 وفاة أولية مع استمرار التحقيقات حول الوفيات غير المباشرة، كما سجلت إيطاليا، بولندا، ورومانيا وفيات متفرقة.
(تنويه: تشير بعض التحليلات المناخية والأكاديمية الأولية إلى أن إجمالي الوفيات الزائدة التقديرية في عموم أوروبا قد يناهز 20,000 حالة).
*الحصيلة الإجمالية: بلغت الوفيات المسجلة رسمياً والناجمة مباشرة عن الإجهاد الحراري 44 حالة وفاة على الأقل.
*الولايات الأكثر تضرراً: تصدرت ولاية نيوجيرسي بـ 29 حالة وفاة، تليها بنسلفانيا (فيلادلفيا) بـ 7 وفيات، وإلينوي (شيكاغو) بـ 4 وفيات، ونيويورك بـ 3 وفيات.
ومع استمرار الطواقم الطبية في حصر الأعداد النهائية، يُتوقع أن ترتفع حصيلة الوفيات غير المباشرة في الأسابيع المقبلة، لتسجل هذه الموجة كواحدة من أعنف وأقسى الكوارث الطبيعية المرتبطة بالحرارة التي تضرب القارتين الأوروبية والأمريكية في العصر الحديث.