المركزي المصري..هل يتجه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة على التوالي؟

رغم تراجع النفط وتحسن الجنيه مقابل الدولار

تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري وسط توقعات شبه جماعية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار النهج الحذر في مواجهة “التضخم”، رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها “انخفاض أسعار النفط عالمياً” و”ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار”، ووفقاً لما نقلته الشرق بلومبرغ، فإن صناع السياسة النقدية يفضلون التريث إلى حين التأكد من استدامة تراجع الضغوط التضخمية قبل استئناف دورة خفض الفائدة.

إجماع على التثبيت..

بحسب “الشرق بلومبرغ”، توقع جميع المحللين المشاركين في استطلاع أجرته المنصة أن تُبقي لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة عند 19% للإيداع لليلة واحدة و20% للإقراض، ليكون ذلك “الاجتماع الثالث على التوالي” الذي تشهد فيه السياسة النقدية استقراراً، بعد آخر خفض في “اجتماع فبراير الماضي”.

ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة، إذ يأتي بعد ساعات في نفس اليوم الذي سيُصدر فيه “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” «بيانات التضخم لشهر يونيو»، والتي من المنتظر أن تعكس أثر تراجع “أسعار النفط” بنحو 20% خلال الشهر، إلى جانب تحسن أداء “الجنيه أمام الدولار”، وكان “معدل التضخم السنوي” قد انخفض في “مايو” وذلك للشهر الثاني على التوالي ليسجل 14.6%، لكنه لا يزال أعلى من المستويات التي استهدفها البنك المركزي في بداية العام.

التضخم والفيدرالي يفرضان الحذر..

يرى محللون أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن توجهات “السياسة النقدية الأميركية”، يدفعان “البنك المركزي المصري” إلى تأجيل أي خفض جديد للفائدة.

وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال قيام مجلس “الاحتياطي الفيدرالي الأميركي” برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على “الأسواق الناشئة” الساعية للحفاظ على جاذبية “أدوات الدين المحلية” أمام المستثمرين الأجانب.

وفي هذا السياق، رجحت “علياء مبيّض”، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار “جيفريز إنترناشيونال”، أن يواصل “البنك المركزي المصري” تثبيت أسعار الفائدة إلى أن ينخفض التضخم إلى أقل من 10%، بما يدعم استقرار السوق ويعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين.

أسباب متباينة وقرار واحد..

رغم اختلاف دوافع المحللين، فإن جميع التقديرات انتهت إلى النتيجة ذاتها وهي “تثبيت أسعار الفائدة” خلال الاجتماع المرتقب، فمنهم من استند إلى استمرار الضغوط التضخمية وضرورة الحفاظ على سياسة نقدية متحفظة، بينما رأى آخرون أن تحسن سعر صرف الجنيه وتراجع أسعار النفط العالمية لم ينعكسا بعد بصورة كافية على مستويات الأسعار.

كما أشار بعض الخبراء إلى تأثير خروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية، واتجاه عدد من البنوك المركزية العالمية إلى تثبيت الفائدة، فضلاً عن طرح شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة لامتصاص السيولة، باعتبارها عوامل تدعم الإبقاء على السياسة الحالية.

وكان “البنك المركزي المصري” قد خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال “عام 2025″، قبل تنفيذ خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في “فبراير”، وذلك قبيل اندلاع الحرب بين “الولايات المتحدة” و”إيران”، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار التوقف المؤقت في دورة التيسير النقدي لحين تراجع التضخم بصورة أكثر وضوحاً.

اترك تعليقا