درسوا العصبيات والقوميات قبلما يغزوننا
حسن الدقي يكتب
- dr-naga
- 4 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الأمة المسلمة, الحملة الصليبية اليهودية, العصبيات والقوميات, حسن الدقي
يبدو بأن قادة الحملة الصليبية اليهودية المعاصرة، قد استوفوا دراسة العصبيات والقوميات والعرقيات، في واقع الأمة المسلمة، قبل أن يبدأوا في غزوها واحتلال أرضها، بدليل استخدامهم لها وتطويعها، كعامل أساسي وداعم لدوام سيطرتهم على شعوب الأمة، أكثر من اعتمادهم على القوة العسكرية في احتلال أرضهم ومقدساتهم؛ وخاصة في موقع القلب من الأمة الذي أطلقوا عليه “الشرق الأوسط”، فقد نفخوا في العصبية العربية مقابل العصبية الطورانية التركية، حتى أصبحت كل عصبية أغلى على أهلها من رابطة الدين، وتحقق التفسخ النفسي والعقلي، فسهل بعد ذلك التفسخ الميداني والجغرافي والسياسي، وحاز بذلك اليهود والنصارى الكنز الأغلى في تلك اللحظة، متمثلا في قطف رأس الخلافة والدولة الإسلامية، ثم مضوا فمزقوا جزيرة العرب بين أعراق نجد وأعراق الحجاز، ووعدوا أولياءهم في الفريقين بالسلطنة والملك، حتى قام الشريف حسين وأبناؤه بحصار الحرمين الشريفين مكة والمدينة ببنادق الإنجليز وتحت إشرافهم المباشر عام 1916، فسقط المسجد الحرام تحت هيمنة الصليبيين الإنجليز، وصمد عمر فخر الدين باشا ومن معه في المدينة المنورة، تحت حصار أبناء الشريف حسين وقيادة الإنجليز إلى أن سقط المسجد النبوي تحت سيطرتهم عام 1919، وأما أخوهم الثالث المسجد الأقصى فقد سقط في عام 1917، بقيادة صليبية عسكرية مباشرة، والتحاق الأوباش بقيادة فيصل بن الحسين وأخوه عبد الله، ممن كتب الله عليهم ذل الدنيا والآخرة، ولم تكن سيطرة عبد العزيز بن سعود بعد ذلك على الحرم المكي والمسجد النبوي على التوالي عامي 1924 و 1925 إلا مجرد تبديل عملاء بعملاء، لأن بنادق الفريقين ما هي إلا هدية من الإنجليز.
ولا تزال المعادلة التي وضع أسسها الإنجليز والفرنسيون تعمل في الشرق الأوسط، ويصونها الأمريكان، بالرغم مما تعرضت له من زلازل، وآخرها زلزال ثورات الربيع العربي، لأن الأصل “الوطني” والعرقي والقومي، الذي أسس على ضوئه الإنجليز دول المنطقة، لا يزال يعمل فيحول دون كسر تلك المعادلة.
