قائد الجيش اليمني: القيادة العسكرية وعملية صنع القرار موحدة
صغير بن عزيز: الجيش صمد أمام ترسانة مدعومة من إيران
- mabdo
- 30 يونيو، 2026
- تقارير وترجمات
- الجيش اليمني, الدعم السعودي لليمن, الفريق صغير بن عزيز, القوات المسلحة اليمنية
قال الفريق صغير بن عزيز، رئيس الأركان العامة اليمنية وقائد العمليات المشتركة، إن القيادة العسكرية وعملية صنع القرار في البلاد قد تم توحيدهما كجزء من الجهود المبذولة لوضع جميع التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع.
وقال إن القوات المسلحة اليمنية أنجزت نحو 80 بالمئة من ترتيباتها العملياتية والإدارية منذ بدء الهدنة في عام 2022، مضيفاً أن الجيش واصل على مدى السنوات العديدة الماضية إعادة بناء وحداته، وتحسين جاهزيته القتالية، وتعزيز قدراته في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.
وفي حديثه لصحيفة الشرق الأوسط من مأرب، قال بن عزيز إن الجهود شملت إعادة تنظيم الوحدات العسكرية، وتحديد قطاعاتها ومهامها بما يتماشى مع المعايير العسكرية، وتدريب وتأهيل أعداد كبيرة من أفراد القوات المسلحة، وإعادة هيكلة الأنظمة الإدارية وفقاً لقانون الخدمة في القوات المسلحة.
“منذ بدء الهدنة في عام 2022، أحرزنا تقدماً ممتازاً في الترتيبات العملياتية والإدارية على حد سواء. فقد أعدنا تنظيم الوحدات العسكرية وقطاعاتها ومهامها وفقاً للمعايير العسكرية. كما قمنا بتدريب وتأهيل أعداد كبيرة من أفراد القوات المسلحة، وأعدنا هيكلة الإطار الإداري للوحدات العسكرية بما يتماشى مع القانون”، كما قال.
وتابع بن عزيز قائلاً: “منذ عام 2015، خاض الجيش اليمني حرباً من نوع مختلف تماماً عن أي حرب واجهها من قبل. فقد جُمعت القوات المسلحة من وحدات الجيش السابقة، بالإضافة إلى تشكيلات مُنشأة حديثاً، في خضم صراع استمر حتى عام 2022، تكبّد خلاله الجيش عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى”.
وقال: “صمد الجيش أمام ترسانة مدعومة من إيران. كانت هناك انتكاسات، لكن صمودنا كان أكبر لأنه حافظ على ما تبقى من الجمهورية اليمنية ومؤسسات الدولة”.
بحسب بن عزيز، يُعدّ إدخال نظام بطاقات الهوية الذكية لأفراد القوات المسلحة من أبرز الإنجازات في السنوات الأخيرة، وقد تمّ تطبيقه الآن في نحو 95% من الوحدات العسكرية. ووصفه بأنه خطوة مهمة نحو القضاء على الازدواجية والتكرار داخل القوات المسلحة.
“هذا إنجاز مهم لأنه يزيل الشكوك والمخاوف بشأن الوحدات المتداخلة والازدواجية والقضايا ذات الصلة. نحن راضون عما تم إنجازه حتى الآن، والعمل مستمر.”
وفيما يتعلق بدمج التشكيلات العسكرية، قال بن عزيز إن توحيد إدارة القوات المسلحة يُعدّ من أهم متطلبات النجاح في ساحة المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. وأشار إلى أن هذه العملية تتطلب وقتاً وخطوات متعددة لدمج مختلف التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.
“إن إصلاح المؤسسة العسكرية وتوحيد إدارتها هدف مشترك للجميع. ونعتقد أن توحيد هيكل القيادة العسكرية هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق النجاح في المعركة وضمان الاستقرار في الجمهورية اليمنية.”
ورداً على سؤال حول الدروس العسكرية المستفادة من سنوات الحرب، قال قائد الجيش اليمني إن طبيعة الحرب قد تغيرت بشكل كبير، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية وأنظمة التشويش الإلكتروني والأسلحة الذكية عوامل حاسمة في الحرب الحديثة.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن التكنولوجيا لا تلغي دور القوات البرية. فبينما قد تؤثر الأسلحة الذكية على العمليات الهجومية وحجم الخسائر، قال إن السيطرة على الأراضي وتأمينها يعتمدان في نهاية المطاف على الأفراد الموجودين على الأرض.
لقد أصبحت الحرب اليوم نوعاً مختلفاً من الصراع. فقد أصبحت الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وأنظمة التشويش الإلكتروني والأسلحة الذكية عوامل حاسمة. ولكن مهما بلغت التكنولوجيا من تقدم، تظل القوات البرية، وخاصة المشاة، من أهم عوامل النجاح في ساحة المعركة.
وأضاف: “لا يمكن للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والأنظمة الذكية أن تبقى على الأرض وتؤمنها. يبقى جندي المشاة هو العامل الحاسم في السيطرة على الأراضي، والسيطرة على الأرض أهم من أي سلاح آخر”.
وفيما يتعلق باستخدام التقنيات الحديثة، قال بن عزيز إن القوات المسلحة اليمنية تستفيد استفادة جيدة من هذه القدرات. وأضاف أن الجيش يمتلك وحدات متخصصة في الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية وأنظمة التشويش الإلكتروني، بالإضافة إلى كوادر ذات خبرة واسعة اكتسبتها من خلال سنوات الحرب.
“إن تدريبنا وتأهيلنا في هذا المجال على أعلى مستوى. لدينا وحدات متخصصة للطائرات بدون طيار والأسلحة الذكية وأنظمة التشويش الإلكتروني، إلى جانب أفراد ذوي كفاءة عالية يمتلكون خبرة واسعة في ساحة المعركة بالإضافة إلى تدريب متقدم.”
وأشاد بدعم المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن المملكة دربت المئات من العسكريين اليمنيين في مختلف المجالات.
“إن إخواننا في المملكة العربية السعودية ملتزمون أيضاً بالتدريب والتأهيل. ونحن نقدر ونثمن عالياً التعاون العسكري المستمر الذي قدموه.”
وقال إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية تتجاوز مجرد التنسيق وأصبحت “شراكة حقيقية على أرض الواقع” في مجالات متعددة، لا سيما في مواجهة تهديدات الحوثيين التي لا تستهدف اليمن فحسب، بل تستهدف المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية ككل.
لقد وقف السعوديون إلى جانبنا في كل الظروف وفي كل مرحلة. ولن نتمكن أبداً من رد الجميل لهم على الدعم والتعاون الذي قدموه لنا فيما نعتبره معركتنا المقدسة ضد جماعة الحوثي.
أكد بن عزيز أن دعم المملكة العربية السعودية لليمن لا ينبع من أهداف سياسية أو اقتصادية، بل من قناعتها بأن أمن اليمن والمملكة العربية السعودية لا يتجزأ.
قال: “نعلم أن المملكة العربية السعودية لا تملك أي طموحات سياسية أو اقتصادية في تعاونها مع الجمهورية اليمنية. هدفها الأساسي هو الإيمان بأن أمنها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن، وأمن اليمن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها. هذا موقف أخوي صادق، ورد فعل رجال كرماء يقفون إلى جانب إخوانهم في اليمن”.
وأضاف قائد الجيش: “اليوم، لم نعد في مرحلة التنسيق فقط. نحن في مرحلة شراكة حقيقية على الأرض، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لهزيمة العدو الذي يهدد اليمن والمملكة العربية السعودية والعالم العربي بأسره”.
