العراق يصادر 14 مليون دولار من منزل نائب وزير النفط

حملة موسعة لمكافحة الفساد في العراق

أعلن المجلس الأعلى للقضاء في العراق، يوم الاثنين، مصادرة مبالغ نقدية كبيرة وممتلكات خلال تحقيق جارٍ في قضايا فساد تتعلق بنائب وزير النفط لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في مايو/أيار الماضي.

وأفاد قاضي التحقيق في المحكمة الجنائية المركزية لمكافحة الفساد، في بيان صدر يوم الاثنين، أن التحقيقات الأولية أسفرت عن مصادرة “مبلغ نقدي كبير ” يبلغ “11 مليون دولار أمريكي وأربعة مليارات دينار عراقي ( 3 ملايين دولار أمريكي)، بالإضافة إلى مصادرة عدد من الممتلكات”. وتأتي هذه القضية في إطار حملة أوسع لمكافحة الفساد أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والتي تصاعدت حدتها بعد أن شنت قوات الأمن عمليات واسعة النطاق في بغداد ومحافظات أخرى فجر الأحد. وأسفرت المداهمات، التي دعمتها القوات الجوية، عن اعتقال عدد من كبار المسؤولين والنواب، من بينهم مثنى السامرائي، رئيس تحالف عزم، ومعرج نفسه.

ووفقًا للمجلس الأعلى للقضاء ، “عُثر على مبالغ نقدية مخبأة في حقائب داخل جدار. وأظهرت صور نشرتها المحكمة أربعة أكياس تحتوي على نقود، وحقيبة أخرى بها خمسة صناديق، وساعة يد فاخرة. كما أكدت السلطات مصادرة العديد من الممتلكات والأصول العقارية التي تعود لـ معارج، في حين لا تزال التحقيقات جارية.

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على معارج لدوره المحوري في تسهيل تهريب النفط وبيعه لصالح النظام الإيراني وميليشياته الموالية له في العراق، ومساعدته وتحريضه لمهرب النفط المعروف سليم أحمد سعيد، المرتبط بإيران، والذي فُرضت عليه عقوبات في يوليو / تموز 2025، بالإضافة إلى ميليشيا عصائب أهل الحق المدعومة من إيران، وبالتالي محاسبة إيران نفسها.

يأتي هذا في خضم تحرك واشنطن الأوسع نطاقًا لمحاسبة الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران في العراق، مثل كتائب حزب الله، على هجماتها ضد الأفراد والمدنيين الأمريكيين، والمنشآت الدبلوماسية، والشركات في جميع أنحاء العراق. وحتى الآن، أسفرت التحقيقات عن اعتقال 21 شخصًا، من بينهم مسؤولون كبار وقادة سياسيون وأعضاء في البرلمان، وأعلنت السلطات القضائية العراقية أنها ستنشر المزيد من التفاصيل مع تقدم القضية.

احتل العراق المرتبة 136 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2025، حيث سجل 28 نقطة من أصل 100 ، مما يعكس مستوى مرتفعًا من الفساد في القطاع العام.

2 Comments to “العراق يصادر 14 مليون دولار من منزل نائب وزير النفط”

  • ضبط أربعة ملايين دولار عند نقطة تفتيش عراقية - أخبار الرائد

    […] الواسعة التي أطلقتها الحكومة العراقية تحت مسمى «عملية الفجر»، والتي بدأها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إذ أمر […]

  • العراق بين الأزمة المالية وملفات الفساد - أخبار الرائد

    […] يواجه العراق مرحلة اقتصادية دقيقة في ظل الضغوط التي تتعرض لها المالية العامة وتراجع الإيرادات، الأمر الذي أعاد ملف الفساد إلى واجهة النقاش العام بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة، وأحد المسارات المحتملة لاسترداد الأموال العامة وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على الوفاء بالتزاماتها المالية. ويتزامن تحريك عدد من ملفات الفساد مع الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث يرى مختصون أن استعادة الأموال المنهوبة وملاحقة المتورطين في جرائم الفساد تمثل استحقاقًا قانونيًا ووطنيًا، فضلًا عن كونها ضرورة اقتصادية تسهم في حماية المال العام. أزمة مالية وتحديات اقتصادية يعتمد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، وهو ما يجعل المالية العامة شديدة التأثر بالتقلبات الإقليمية والدولية. وقد حذر خبراء الاقتصاد مرارًا من مخاطر الاعتماد المفرط على مورد واحد لتمويل الدولة. ويشير اقتصاديون إلى أن أي اضطراب في حركة التجارة والطاقة أو تراجع الإيرادات النفطية ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة في تمويل الرواتب والإنفاق التشغيلي والخدمات العامة. الفساد بين الواقع والتحدي لا يعد ملف الفساد في العراق جديدًا، بل يمثل تحديًا مستمرًا واجه الحكومات المتعاقبة. وقد أكدت تقارير محلية ودولية أن جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال المنصب وغسل الأموال تعد من أبرز العقبات أمام التنمية والاستقرار الاقتصادي. وفي هذا السياق، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: 188)، وهي آية استدل بها علماء المسلمين على تحريم الاعتداء على المال العام والخاص. كما روى الإمام البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن رجالًا يتخوَّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة»، وهو من الأحاديث التي استند إليها علماء أهل السنة في التحذير من التعدي على الأموال العامة. وقال الإمام ابن تيمية: «إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة»، في إشارة إلى أن العدالة وصيانة الحقوق من أسباب استقرار الدول وبقائها. التحقيقات بين الاعتراف والدليل ومع توقيف عدد من المتهمين في قضايا فساد، ومن بينهم عدنان، تبرز الاعترافات بوصفها إحدى وسائل التحقيق، إلا أن القواعد القانونية تؤكد أن الاعتراف وحده لا يكفي لإثبات المسؤولية الجزائية ما لم تدعمه الأدلة والقرائن والوثائق وسائر وسائل الإثبات. ويؤكد قانونيون أن تعقيد شبكات الفساد، وتعدد حلقات الاستفادة، واستخدام أساليب إخفاء الأموال والتحايل على الإجراءات القانونية، جعل من الانتقال من الاتهامات المتداولة إلى الإثبات القضائي مهمة شديدة التعقيد. دروس التاريخ وتجارب الأمم تثبت التجارب الدولية أن ملفات الفساد الكبرى غالبًا ما تبدأ بتحقيقات محدودة قبل أن تتوسع لاحقًا. ففي إيطاليا قادت حملة «الأيدي النظيفة» خلال تسعينيات القرن الماضي إلى الكشف عن شبكات فساد واسعة داخل مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية. كما أصبح المبدأ الذي اشتهر به القاضي الإيطالي جيوفاني فالكون، وهو «اتبع المال»، قاعدة أساسية في التحقيقات المالية الحديثة، إذ إن تتبع حركة الأموال والتحويلات والعقود غالبًا ما يكشف امتدادات الجرائم الاقتصادية. المال العام أمانة ومسؤولية وأكد علماء أهل السنة على حرمة الاعتداء على المال العام. وقال الإمام الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية: «إن الأموال المصروفة في مصالح المسلمين أمانة في يد الإمام ومن يتولى أمرها». كما قال الإمام ابن القيم: «أساس الشريعة العدل ومصالح العباد»، وهو ما يجعل حماية المال العام ومحاسبة المعتدين عليه من مقتضيات تحقيق العدل وحفظ مصالح المجتمع. مسؤولية المجتمع والقضاء ويتوقع مختصون أن تؤدي التحقيقات الجارية، إذا ما أسفرت عن أدلة جديدة، إلى توسيع نطاق التحقيقات والكشف عن مسارات الأموال العامة، سواء عبر التهريب أو غسل الأموال أو الإخفاء بوسائل مختلفة. لكن هذه النتائج تبقى مرهونة بما تثبته التحقيقات وما تقرره المحاكم المختصة، إذ إن فتح التحقيق بحق أي شخص لا يعني ثبوت الإدانة، كما أن الأصل القانوني يقضي ببراءة المتهم حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. وفي هذا الإطار، يبقى الإبلاغ عن جرائم الرشوة والاختلاس والعقود الفاسدة، مدعومًا بالأدلة والوثائق، أحد أهم الوسائل التي تساعد القضاء على أداء دوره. وفي النهاية، تبقى مكافحة الفساد معركة دولة ومجتمع، ويظل نجاحها مرتبطًا بالانتقال من الشبهات إلى الأدلة، ومن الاتهامات إلى الأحكام القضائية، بما يضمن حماية أموال العراقيين وترسيخ سيادة القانون. المراجع 1.القرآن الكريم – سورة البقرة، الآية 188. 2.صحيح البخاري، كتاب الخمس. 3.صحيح مسلم، كتاب الإمارة. 4.ابن تيمية، مجموع الفتاوى. 5.الماوردي، الأحكام السلطانية. 6.ابن القيم، إعلام الموقعين. 7.اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (2003). 8.الدراسات التاريخية المتعلقة بحملة «الأيدي النظيفة» في إيطاليا. 9.تقارير هيئة النزاهة الاتحادية في العراق. 10.تقارير البنك الدولي المتعلقة بالاقتصاد العراقي والمالية العامة. […]