المحكمة العليا توسّع صلاحيات ترامب في إقالة مسؤولي الأجهزة الفيدرالية
حكم تاريخي ينهي حماية قانونية استمرت قرابة المائة عام
- معاذ الجمال
- 29 يونيو، 2026
- تقارير وترجمات
- إدارة دونالد ترامب, اخبارجريدة الرائد, الاحتياطي الفيدرالي, الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي, العملاء الفيدراليين, المحكمة العليا الأمريكية
في خطوة تُعد من أبرز التحولات الدستورية في “الولايات المتحدة” خلال العقود الأخيرة، منحت “المحكمة العليا” الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” صلاحيات أوسع لإقالة مسؤولي معظم الوكالات الفيدرالية المستقلة، في حكم يُتوقع أن يعيد تشكيل العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسات التنظيمية، ويثير جدلاً واسعاً بشأن مستقبل استقلال الأجهزة الحكومية.
توسيع صلاحيات الرئيس..
بحسب تقرير نشره “موقع أكسيوس”، قضت “المحكمة العليا الأميركية” بأن للرئيس “ترامب” سلطة إقالة “مسؤولي لجنة التجارة الفيدرالية” ومعظم “رؤساء الوكالات المستقلة”، منهيةً عملياً سابقة قضائية عمرها يقارب “المائة عام”، كانت تقيد هذه الصلاحية، مع استثناء “مجلس الاحتياطي الفيدرالي” من نطاق الحكم، ووصف “رئيس المحكمة العليا” “جون روبرتس” القرار بأنه يطوي ما تبقى من سابقة “مُنفِّذ تركة همفري”، بينما احتفى “ترامب” بالحكم، معتبراً أنه يؤكد سلطته الدستورية ويمثل أحد أهم الأحكام المتعلقة بصلاحيات الرئيس في تاريخ “الولايات المتحدة”.
نظرة إلى تاريخ القانون المُلغى..
حسب مقال نُشر على الصفحة الرسمية لـ”معهد المعلومات القانونية” التابع لـ”كلية الحقوق” بـ”جامعة كورنيل” في “نيويورك”.. تعود السابقة القضائية المعروفة باسم “مُنفِّذ تركة همفري” إلى عام 1935، عندما أبطلت “المحكمة العليا” قرار الرئيس الأميركي “فرانكلين روزفلت” بإقالة “ويليام همفري” (مفوض لجنة التجارة الفيدرالية)، ولم يستند قرار الإقالة إلى اتهامات بـ”الإهمال” أو “سوء السلوك” أو “عدم الكفاءة”، وهي الأسباب التي حددها القانون، بل جاء بسبب خلافات سياسية وفكرية بين الرجلين بشأن سياسات “إدارة روزفلت الاقتصادية” ودور اللجنة في تنفيذها.
وكان “روزفلت” قد أبلغ “همفري” صراحةً بأن أفكاره لا تنسجم مع سياسات الإدارة، وطالبه بالاستقالة، وعندما رفض، أقاله.. وبعد وفاة “همفري”، واصل “مُنفذ تركته الدعوى”، لتقضي المحكمة العليا بأن الإقالة كانت غير قانونية، وعلى هذا الأساس رأت المحكمة آنذاك أن الوكالات المستقلة أنشأها “الكونغرس” لتعمل بعيداً عن الضغوط السياسية، ولذلك لا يجوز للرئيس إقالة مسؤوليها لمجرد اختلافهم مع سياسات إدارته، ومنذ ذلك الحين.. أصبحت هذه السابقة أحد أهم الأسس القانونية التي ضمنت استقلال الهيئات التنظيمية الفيدرالية، قبل أن تقرر “المحكمة العليا” في حكمها الأخير تقليص نطاق تلك الحماية ومنح الرئيس صلاحيات أوسع في إقالة مسؤولي معظم هذه الوكالات.
استثناء الاحتياطي الفيدرالي..
ورغم أن الحكم وسّع صلاحيات الرئيس في إقالة مسؤولي معظم الوكالات الفيدرالية المستقلة، فإنه استثنى “مجلس الاحتياطي الفيدرالي” من هذا التوجه، في إشارة إلى المكانة القانونية الخاصة التي يتمتع بها البنك المركزي الأميركي، وأكد رئيس المحكمة العليا، “جون روبرتس”، أن القرار لا ينطبق بالضرورة على المجلس، موضحًا أنه يحظى بـ”تقليد تاريخي متميز” يميزه عن بقية الوكالات المستقلة، كما تزامن الحكم مع قرار منفصل صدر بأغلبية 5 مقابل 4 يقضي بمنع الرئيس “دونالد ترامب”، في الوقت الحالي من إقالة محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي “ليزا كوك”، ما يعكس استمرار تمسك المحكمة باستقلالية البنك المركزي.
تداعيات سياسية وانقسام قضائي..
جاء الحكم على خلفية طعن يتعلق بإقالة عضوين ديمقراطيين في “لجنة التجارة الفيدرالية”، وهو ما يعني أن اللجنة ستواصل عملها دون “تمثيل ديمقراطي”، الأمر الذي قد يقلص الرقابة الداخلية على قراراتها التنظيمية، ويرى مؤيدو القرار أنه يعزز مساءلة الوكالات أمام الرئيس المنتخب، بينما حذر القضاة الليبراليون من أن توسيع صلاحيات الإقالة قد يمنح الرئيس نفوذاً غير مسبوق على مؤسسات يفترض أن تعمل باستقلال عن السلطة التنفيذية، بما قد يخل بالتوازن بين السلطات في “الولايات المتحدة”.
