الرخصة “X” تفتح نظريًا باب واردات النفط الإيراني إلى أميركا

ومليارات الدولارات تترقب طريقها إلى طهران وسط تقدم المفاوضات السياسية

أعادت “الولايات المتحدة” رسم ملامح العلاقة الاقتصادية مع “إيران” عبر خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعدما أصدرت إعفاءًا مؤقتاً يسمح لطهران بإنتاج وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية بالدولار الأميركي لمدة 60 يوماً، ويأتي القرار في وقت تشهد فيه المفاوضات الأميركية-الإيرانية تقدماً ملحوظاً عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، ما يعزز الآمال بالتوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً خلال الفترة المقبلة.

انفراجة غير مسبوقة..

أعلنت “وزارة الخزانة الأميركية” إصدار «الرخصة العامة X»، التي تسمح لإيران حتى 21 أغسطس المقبل بمواصلة إنتاج وتصدير النفط والمنتجات البترولية والبتروكيميائية باستخدام الدولار الأميركي، كما تمنح السفن والجهات التي كانت خاضعة للعقوبات سابقاً إمكانية إجراء المعاملات المرتبطة بهذا النشاط.

ويمثل القرار تحولاً جوهرياً في سياسة العقوبات الأميركية، إذ يعيد من الناحية النظرية فتح الباب أمام استيراد الولايات المتحدة لـ”النفط الإيراني” ويخفف القيود التي فُرضت لنحو 40 عامًا بهدف تقليص الإيرادات النفطية لـ”طهران” والضغط على اقتصادها.

مليارات الدولارات في الأفق..

يتوقع خبراء أن يتيح الإعفاء الإفراج عن مخزون عائم يقدر بنحو 67 مليون برميل من النفط الإيراني المخزن في “الخليج”، ما قد يوفر لإيران عوائد إضافية تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار خلال فترة قصيرة.

ويرى مختصون في شؤون العقوبات أن السماح بالإنتاج والمبيعات والتسويات المالية بالدولار والشحن البحري ضمن إطار واحد، يشكل إعادة تشغيل شبه كاملة لأهم مصدر دخل للاقتصاد الإيراني، كما ستتمكن “طهران” من تلقي عائدات النفط مباشرة عبر “البنك المركزي الإيراني”، الأمر الذي يقلل من الاعتماد على شبكات مالية غير رسمية كانت تُستخدم سابقاً لتجاوز القيود الأميركية.

ومن جهته، دافع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” عن القرار، مؤكداً أن العائدات النفطية يفترض أن تُستخدم في شراء “المنتجات الزراعية الأميركية” وليس في إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية.

الصين المستفيد الأكبر..

حسب الإحصائيات.. فمن المتوقع أن تكون “الصين” أكبر المستفيدين من تخفيف العقوبات، باعتبارها الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، ويعتقد محللون أن السماح بالتسويات المالية بالدولار سيزيل واحدة من أكبر العقبات التي كانت تواجه المشترين الصينيين، الذين اضطروا لسنوات إلى استخدام ترتيبات مصرفية وتجارية معقدة لتجنب العقوبات الثانوية.

كما يمنح القرار المصافي الصينية الحكومية والمستقلة وصولاً أسهل إلى الشبكات المصرفية الدولية، ما قد يدفعها إلى زيادة المشتريات وإعادة تكوين مخزوناتها قبل انتهاء فترة الإعفاء المؤقت.

ورغم ذلك، تشير تقديرات السوق إلى أن الزيادة الفعلية في الطلب ستعتمد على مستويات الأسعار وتوافر الشحنات، إضافة إلى سرعة استكمال الشركات لإجراءات الامتثال والمراجعات القانونية المرتبطة بالقرار الأميركي الجديد.

مكاسب اقتصادية ورسائل سياسية..

تزامن تخفيف العقوبات مع مؤشرات إيجابية صدرت عن جولة المحادثات الأخيرة في “سويسرا”، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بين “واشنطن” “وطهران”، كما سجلت صادرات النفط الإيرانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ جرى شحن 6.79 ملايين برميل الأسبوع الماضي(حسب ماورد عن شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية) ، مدفوعة بتفاؤل المتعاملين بشأن مستقبل العقوبات.

ويرى خبراء أن “إيران” ستسعى إلى استغلال تلك الفترة الممتدة لـ60 يومًا لإصلاح منشآت النفط المتضررة من الحرب، إلى جانب إبرام عقود طويلة الأجل مع المشترين الآسيويين، بما يضمن لها الاستفادة القصوى من أي تسوية سياسية مقبلة.

وبينما يُنظر إلى القرار الأميركي باعتباره دفعة اقتصادية كبيرة لـ”إيران”، فإنه يحمل أيضاً أبعاداً سياسية تتجاوز سوق الطاقة، إذ يمثل اختباراً مبكراً لقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق دائم قد يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.

اترك تعليقا