هل “هدنة هرمز” ستغير حسابات الفيدرالي قبيل اجتماعه القادم؟
اتفاق واشنطن وطهران يفتح نافذة أوسع أمام الفيدرالي لتقييم مسار الأسعار
- معاذ الجمال
- 15 يونيو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير
- آخر اخبار الحرب الايرانية, أخبار جريدة الرائد, أزمة خليج هرمز, أسعار الفائدة, إبرام اتفاق أمريكا وإيران, اضطرابات الشرق الأوسط, اقتصاد الرائد, الاحتياطي الفيدرالي, الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي, المحادثات الأمريكية الإيرانية
مع اقتراب أول اجتماع للجنة السياسة النقدية الأميركية برئاسة “كيفين وارش”، يبدو أن التطورات الجيوسياسية في “الشرق الأوسط” منحت رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد فرصة ثمينة لتخفيف الضغوط التي كانت تتصاعد على البنك المركزي بفعل موجة ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
فإعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لإنهاء العمليات العسكرية وإعادة حركة الملاحة عبر “مضيق هرمز” بصورة طبيعية، جاء قبل أيام قليلة من قرار الفائدة المرتقب يوم الأربعاء، وكان “وارش” يواجه توقعات متزايدة باتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه التضخم، بما قد يفتح الباب أمام رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، وهو مسار لا يتوافق مع دعوات البيت الأبيض المتكررة إلى خفض الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
انفراجة للطاقة والأسواق..
انعكست أجواء التهدئة سريعاً على أسواق الطاقة، حيث تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة تتخطى5.5% إلى 80.11 دولار للبرميل خلال تعاملات الإثنين، كما انخفض خام برنت بنحو 5% إلى 82.71 دولار للبرميل.
ويُنظر إلى هذا التراجع باعتباره عاملاً مهماً في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، ما يمنح “الاحتياطي الفيدرالي” فرصة لإعادة تقييم مسار الأسعار قبل اتخاذ قرارات أكثر تشدداً.
وتشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن تباطؤ “التضخم الأساسي”، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، قد يوفر لـ”وارش” مساحة للتركيز على تقييم البيانات الاقتصادية بدلاً من تقديم إشارات حاسمة بشأن مسار الفائدة خلال مؤتمره الصحفي الأول كرئيس للبنك المركزي.
حذر رغم التفاؤل..
ورغم الترحيب الواسع بالتفاهم الأميركي-الإيراني، يحذر بعض المحللين من المبالغة في تقدير أثره الفوري على أسواق الطاقة العالمية، ويرى أحد الباحثين في “أتلانتيك كاونسل”، (ويُعد من أبرز المؤسسات الأميركية المتخصصة في قضايا السياسة الخارجية والأمن الدولي والاقتصاد والطاقة بأميركا)، أن الأسواق ما زالت تفتقر إلى تفاصيل واضحة حول بنود الاتفاق وآليات تنفيذه، ما يجعل الحكم على نتائجه النهائية أمراً سابقاً لأوانه.
كما أشار إلى أن “سوق النفط” تحتاج إلى وقت للتعافي الكامل من تداعيات ما وُصف بأنها إحدى أكبر صدمات الطاقة في التاريخ الحديث، وهو ما يعني استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
أسبوع حاسم للبنوك المركزية..
لا يقتصر اختبار السياسة النقدية هذا الأسبوع على الاحتياطي الفيدرالي وحده، إذ يترقب المستثمرون أيضاً قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، فمن المتوقع أن يرفع “بنك اليابان” أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1% خلال اجتماعه الثلاثاء، بينما تشير التوقعات إلى إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% يوم الخميس.
وفي ظل استمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% للعام السادس على التوالي، ستبقى الأسواق تراقب عن كثب ما إذا كانت تهدئة التوترات في “مضيق هرمز” ستشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الأسعار، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة لا تغير الاتجاه العام للتضخم والسياسة النقدية العالمية.