كينيا تعلن رسميا عودة اهتمامها بصكوك التمويل الإسلامي

قطاع حيوي يسهم في تنوع مصادر التمويل وجذب رؤوس أموال متوافقة مع الشريعة

الرائد- في تطور اقتصادي أعلنت الحكومة الكينية رسميا عن عودتها القوية لاهتمامها بإصدار صكوك التمويل الإسلامي وتوسيع بصمتها في هذا القطاع الحيوي، وذلك بهدف تنويع مصادر التمويل الوطني وجذب رؤوس الأموال المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية من أسواق الخليج وجنوب شرق آسيا.

وحسب ما نشرته وسائل الإعلام المتخصصة في التمويل الإسلامي، فإن الحكومة الكينية تدرس حاليا وبجدية استخدام أدوات الصكوك السيادية لدعم مشاريع البنية التحتية والتنمية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاقتراض التقليدي القائم على الفوائد والذي أصبحت تكاليفه باهظة في ظل ظروف السوق العالمي.

وأكد جون مبادي، وزير الخزانة الكيني، أن الحكومة تقيّم استخدام أدوات الصكوك كخيار استراتيجي لتعزيز المالية العامة وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وتعود جذور تفاعل كينيا مع التمويل الإسلامي إلى فترة متقطعة تعكس الواقع الاقتصادي لدول شرق إفريقيا، حيث سيطر المصرف التقليدي لفترات طويلة على القطاع المالي. ورغم أن كينيا أقرت قانون التمويل الإسلامي عام 2011 لخلق إطار تنظيمي للمنتجات المتوافقة مع الشريعة، إلا أن إصدار الصكوك السيادية واجه تأخيرات بسبب تحديات قانونية وضريبية وتقلبات في الإرادة السياسية.

وقد شهدت البلاد محاولتها الأولى لدخول سوق الصكوك بإصدار محدود موجه للمستثمرين الأفراد عام 2021، لكن الإصدار السيادي الكامل الذي يستهدف الأسواق الدولية تأجل مرارا. هذا التردد التاريخي كان ينبع من المخاوف بشأن التعقيد الهيكلي للسندات الإسلامية المدعومة بالأصول والحاجة إلى مواءمتها مع نظام القانون العام الكيني الذي لا يعترف تقليديا بهياكل الأمانات المطلوبة للصكوك.

وفي تحليله لهذا التحول الاستراتيجي، يشير خبراء مجموعة سيراري الاستشارية للتمويل الإسلامي إلى أن التركيز الكيني المتجدد على الصكوك مدفوع بالحاجة الملحة لتنويع مصادر التمويل في ظل تشدد ظروف الائتمان العالمي.

ويلاحظ المحللون الماليون أنه من خلال الوصول إلى صناعة التمويل الإسلامي العالمية التي تبلغ تريليونات الدولارات، يمكن لكينيا الحصول على تمويل صبور أقل حساسية لرفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأكد جون مبادي أن عوائد هذه الأدوات ستوجه نحو التنمية المستدامة، متوافقة مع أهداف التمويل الإسلامي.

ويرى الباحثون في مراكز الأبحاث الاقتصادية الإقليمية أن كينيا تحفزها نجاحات الدول المجاورة التي استخدمت الصكوك الإسلامية لتمويل مشاريع ضخمة دون زيادة أعباء ديونها التقليدية.

ويتوقع أنه إذا مضت كينيا قدما في إصدار صكوك سيادية أواخر عام 2026 أو أوائل 2027، فستستهدف حجما يتراوح بين 500 مليون ومليار دولار أمريكي.

ويُنتظر أن تتعاون وزارة الخزانة الكينية مع مؤسسات دولية مثل البنك الإسلامي للتنمية لهيكلة السند، ربما باستخدام نموذج الإجارة أو الوكالة لضمان الامتثال الدولي. ومن المتوقع أن تحفز هذا الخطوة قطاع الصيرفة الإسلامية المحلي، ويشجع البنوك المحلية على تطوير منتجات أكثر تطورا للعملاء، مما يعمق الشمول المالي في البلاد.

 

اترك تعليقا