الاتحاد الأفريقي يدعم مبادرة تاريخية لـ”تصحيح خريطة أفريقيا”
تهدف المبادرة لاستعادة التمثيل الحقيقي للقارة
- mabdo
- 13 يونيو، 2026
- المشاريع العالمية
- #CorrectTheMap, خريطة أفريقيا, خريطة أفريقيا الاصلية, خريطة أفريقيا الحقيقية, خريطة قارة أفريقيا
الرائد| أيد القادة الأفارقة رسمياً مبادرة تاريخية لتصحيح خريطة أفريقيا تهدف إلى تصحيح التشوهات الخرائطية القديمة التي شوهت حجم وأهمية القارة الأفريقية، مما يمثل ما يصفه المسؤولون بأنه خطوة مهمة في تعزيز مكانة أفريقيا العالمية وسيادتها السردية.
اعتمدت الدورة العادية التاسعة والثلاثون لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، التي عقدت في وقت سابق من هذا العام، مبادرة تصحيح خريطة أفريقيا، التي دافعت عنها جمهورية توغو، لتعزيز استخدام إسقاطات الخرائط التي تعكس بدقة أكبر المقياس الجغرافي الحقيقي لأفريقيا.
وقد رفعت توغو هذه المبادرة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تدعو إلى اعتراف دولي أوسع بمعايير رسم الخرائط التي تمثل أبعاد القارة الأفريقية بشكل أفضل. ويرى المؤيدون أن هذا الجهد يتجاوز مجرد رسم الخرائط، ويشكل جزءًا من حملة أوسع لتصحيح المفاهيم الخاطئة التاريخية وإعادة تشكيل التصورات العالمية عن أفريقيا.
تصحيح خريطة أفريقيا
وقالت مفوضية الاتحاد الأفريقي إن المبادرة برزت كإحدى النتائج الرئيسية المرتبطة بموضوع عام 2025، وهو العدالة للأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي من خلال التعويضات، مما يعكس التزاماً قارياً أوسع بمعالجة التشوهات التاريخية في التمثيل والهوية والسرديات العالمية.
وقد تعزز الزخم للمبادرة خلال المؤتمر الأفريقي التاسع الذي عقد في لومي عام 2025، حيث ربط المندوبون تصحيح تمثيل أفريقيا على خرائط العالم بمناقشات أوسع حول التعويضات والعدالة التاريخية ومكانة أفريقيا داخل المؤسسات المتعددة الأطراف المتطورة.
وصف رئيس مجلس جمهورية توغو، فور إيسوزيمنا غناسينغبي، المؤتمر بأنه “تأكيد على هويتنا” ونقطة تحول في مستقبل أفريقيا الجماعي، بينما وصف وزير خارجية توغو، البروفيسور روبرت دوسي، تصحيح الخريطة بأنه ضرورة استراتيجية لاستعادة الحجم الحقيقي لأفريقيا ومكانتها وصوتها في الشؤون العالمية.
وفي إطار مفوضية الاتحاد الأفريقي، تتولى نائبة الرئيس سلمى ماليكا حدادي قيادة المبادرة ويتم تنفيذها من خلال مديرية منظمات المواطنين والشتات (CIDO).
جادل حدادي بأن الإسقاطات المستخدمة على نطاق واسع، مثل خريطة ميركاتور، قد ساهمت في استمرار المفاهيم الخاطئة حول الحجم النسبي لأفريقيا وأهميتها، على الرغم من كونها ثاني أكبر قارة في العالم.
“قد يبدو الأمر مجرد خريطة، لكنه في الواقع ليس كذلك”، كما قال حدادي، مؤكداً أن التمثيلات المرئية لا تزال تشكل التعليم، والسرديات الإعلامية، وصنع السياسات، والتصورات العامة في جميع أنحاء العالم.
أقرت اللجنة بمساهمات منظمات من بينها منظمة أفريقيا بلا فلتر ومنظمة تكلم يا أفريقيا، والتي ساعدت جهودها في مجال المناصرة والبحث في تعزيز الوعي العام بالحملة.
ولترجمة هذه المبادرة إلى إجراءات عملية، ستعقد مفوضية الاتحاد الأفريقي وجمهورية توغو ورشة عمل قارية تجمع الحكومات والمعلمين وخبراء الجغرافيا المكانية والمتخصصين في الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الاستراتيجيين لوضع خارطة طريق شاملة للتنفيذ.
كما تم تشكيل فريق عمل مشترك بين الإدارات في الاتحاد الأفريقي لتنسيق تنفيذ حملة #CorrectTheMap، مع خطط لتعزيز معايير رسم الخرائط التي تصور بدقة أكبر الحجم الحقيقي لأفريقيا، بما في ذلك اعتماد بدائل أوسع مثل إسقاط الأرض المتساوية عبر أنظمة التعليم والمنصات الرقمية والمنشورات وتقنيات رسم الخرائط.
بحسب المفوضية، يجري بالفعل التواصل مع شركات التكنولوجيا والناشرين والمؤسسات التعليمية ومزودي خدمات الخرائط لتشجيع اعتماد معايير رسم الخرائط الدقيقة على نطاق أوسع. كما يعتزم الاتحاد الأفريقي التعاون مع المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والبنك الدولي والناشرين العالميين والهيئات التعليمية، من خلال مكاتبه الإقليمية في واشنطن وبروكسل وجنيف وبكين والقاهرة.
ويقول المسؤولون إن المبادرة لا تسعى فقط إلى تحسين الدقة الجغرافية، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز مكانة أفريقيا في صنع السياسات العالمية والاستثمار والتعليم والتنمية من خلال ضمان تمثيل القارة بطريقة تتوافق مع حجمها الحقيقي وأهميتها وإمكاناتها.