تماسيح… ولكن لها دموع! فوزي البدوي نموذجًا
د سامي عامري يكتب
- dr-naga
- 13 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- تماسيح. دموع, توظيف المساجد في السياسة, د سامي عامري, فوزي البدوي نموذجًا
أظهر الكاتب اللاديني فوزي البدوي في لقائه مع قناة «روسيا اليوم» تَوَجُّعه الشديد من قمع «المفكرين الأحرار» من خصومهم المتديّنين، فأَنَّ وتأوّه بسبب اضطرار طه حسين إلى حذف تشكيكه في الوجود التاريخي للنبيَّين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من كتابه «في الشعر الجاهلي»، وارتاع وسخِط على موقف المحكمة من الملحد نصرِ حامد أبي زيد الذي أنكر الوحي في قراءته الماركسية للإسلام… ثمّ ألقى باللائمة على الأثرياء الذين خذلوا «المفكرين الأحرار»، والجامعات التي لا تنصر «الفكر الحر»!
قلتُ: اللادينيون لم يتركوا للمسلمين مساجدهم، فضيّقوا عليهم بقوانين عنوانها: «منع توظيف المساجد في السياسة»؛ فصار الدين لا يخرج عن التنزّه من البول وسجود السهو (وهما بعض الدين)… وأمّا البدوي وإخوانه فلهم «الجمل وما حمل»، ولهم المنصّات والساحات.
خذ هذا المثال الفاقع مثلًا: أكبر مؤسسة علميّة في تونس هي «المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون»، والمفترض -افتراضًا ذهنيًا مجرّدًا لا مصاديق له- أن تجمع نخبة النخبة في البلاد. هذه المؤسسة رأَسَها:
– عبد المجيد الشرفي الذي كذّب القرآن والسنّة، وقال لأستاذه الطالبي إنّ الإسلام دين بلا فضيلة البتة (وقد فصّلتُ بعض ذلك في كتاب: «الحداثيون العرب والعدوان على السُّنّة»).
– كما رأَسَها هشام جعيط الذي زعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد افترى القرآن بعد أن تعلّم النصرانية على يد السريان. (وقد ناقشتُ دعواه في كتاب: هل القرآن الكريم مقتبس من كتب اليهود والنصارى؟)
– ورأَسَها محمد الطالبي قبله، وهو الذي أنكر السُّنّة…
بل البدوي نفسه عضو في هذه المؤسسة، وهو الذي زعم أنّ القرآن أثرٌ عن تعليم الهراطقة للرسول صلّى الله عليه وسلّم (كما بينته في فيديو بعنوان: “فوزي البدوي يروّج لشبهة عن الإسلام لا يعرف أصولها”).
وهؤلاء هم أنفسهم اخترقوا كليّة أصول الدين لصناعة إسلام حداثي منزوع الروح، فيما جعلوا كلية الآداب مرتعًا حصريًا لهم…
يحدّثونك عن حصار «الفكر اللاديني» -أقصد «الحر»- على أرض الواقع، وهم الذين ضيّقوا على علماء الشريعة والدعاة حتى حشروهم في هوامش الهوامش من المجتمع…
هي دموع لاحتكار الأرض والسماء…
هي دموع… ولكنّ هؤلاء تماسيح!
خاطرة…
#حتى_لا_تكون_فتنة