هذا ما طلبته امريكا من الهند بخصوص النفط الروسي

خالد فؤاد يكتب

أمريكا طلبت من الهند شراء النفط الروسي في عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا..

هذا العنوان ليس عنوان دعائي أو عنوان للإثارة ولكنه تصريح رسمي من وزير الخارجية الهندي الذي أعلن وفق بلومبرج أن الولايات المتحدة طلبت تحديداً من نيودلهي مواصلة شراء النفط الخام الروسي للمساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية والواقع أن الولايات المتحدة طوال تاريخها في فرض العقوبات النفطية على خصومها كانت الأولوية المقدمة عن أي شي آخر هي استقرار أسواق النفط العالمية وبالتالي في كل قرار أمريكي بفرض عقوبات نفطية كان يسبقها حسابات دقيقة أو مقايضات أو فتح مسارات غير معلنة تستهدف ألا تتسبب قرارتها في صدمة لأسواق النفط وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

بشكل دقيق الولايات المتحدة غير مستعدة أن تخسر استقرار أسواق النفط وعدم ارتفاع الأسعار بسبب العقوبات النفطية أي غير مستعدة أن تخسر مصالحها النفطية بسبب قيمها ومبادئها المعلنة وأي إعلان أمريكي عن عقوبات نفطية بالتأكيد خلفه ترتيبات تحقق أولوية استقرار أسواق النفط ولعل ما هو أبعد من ذلك ما قامت به أمريكا خلال الحرب على إيران فقبل الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية كانت إيران نواصل صادراتها النفطية بمعدل أكبر من مستويات ما قبل الحرب ويبدو أن هذا الموقف المثير لم يتسبب في أي حرج للولايات المتحدة التي رأت أن استمرار تدفق النفط الإيراني سيساهم في الحفاظ على استقرار أسواق النفط.

هنا يمكن أن تتضح الصورة فالهند التي كانت قبل الغزو الروسي لأوكرانيا لا تستقبل النفط الروسي إلا بكميات محدودة جدا ولكنها بعد الغزو أصبحت هي والصين أكبر مستوردي النفط الروسي بل وكان للهند دور بارز في استيراد النفط الروسي ثم تكريره في المصافي الهندية ثم إعادة تصديره إلى بعض دول الاتحاد الأوروبي بحيث تتجاوز تلك الدول قيود العقوبات المفروضة على النفط الروسي ولكن الصورة الأوسع هنا أن الهند لم تذهب للنفط الروسي فقط لأنه رخيص ولكن في الواقع كان طلب مباشر من شريكها الاستراتيجي واشنطن.

تصريح وزير الخارجية الهندي الذي يكشف وجه أمريكا في عهد بايدن وليس عهد ترامب يأتي في سياق توتر العلاقات بين الهند والولايات المتحدة بسبب مقتل 3 بحارة هنود بعد قصف أمريكا لناقلة نفط هندية كانت تُحمل شحنتها من الموانئ الإيرانية في الأيام الأخيرة وهكذا قرر الوزير الهندي كشف وجه أمريكا الحقيقي في واحدة من الملفات التي تزعمتها الولايات المتحدة منذ اليوم الأول للغزو الروسي لأوكرانيا والأكثر إثارة هنا أن الطلب الأمريكي كان في عهد بادين العدو اللدود لبوتين فما بالك بواقع المقايضات النفطية التي تمت بين بوتين وصديقة الودود السيد ترامب.

أتذكر تعليق لدبلوماسية أمريكية منذ سنوات (ربما سفيرة أمريكية سابقة في مصر) أن منطقة الشرق الأوسط هي أكثر المناطق التي تتعارض فيها القيم الأمريكية مع مصالحها والواقع أن كلام الدبلوماسية صحيح ولكنه ليس دقيق حيث أن الدقة تقتضي أن تعترف بأن العالم كله وليس الشرق الأوسط تتعارض فيه مصالح أمريكا مع قيمها وهذا هو العالم البائس الذي ينظر إلى الولايات المتحدة التي وقفت مع بداية الغزو الروسي لأوكرانيا لتقدم نفسها في دور القوى العظمى صاحبة القيم التي لا يرضيها ممارسات استخدام القوة والاحتلال وشرعت في اتخاذ عقوبات نفطية مشددة على روسيا وإرضاء أوروبا الشرك الاستراتيجي الأول بينما هي في الواقع ترتب مصالحها قبل أي شيء وتأمر الهند بشراء النفط الروسي هذا لمحة بسيطة من العالم البائس الذي تقوده الولايات المتحدة ويريد ترامب وغيره أن يقنعنا أن الولايات المتحدة قوى عظمى تحارب الأشرار بأيادي نظيفة!!

اترك تعليقا