ترامب واليمين واستضافة كأس ألعالم
محمد سعد يكتب
- dr-naga
- 12 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- اليمين, ترامب, كأس العالم
السؤال الحقيقي: لماذا تريد إدارة ترامب استضافة كأس العالم، إذا كانت تكره العالم أصلًا؟
أظن أن الإجابة تكمن في طبيعة هذا اليمين الجربوع نفسه؛ تيار ينتعش بالاستعلاء على الآخرين، ويبدو أنه لا يستطيع تعريف ذاته إلا من خلال النظر إلى بقية البشر باعتبارهم أقل شأنًا أو موضع شبهة.
المنطقي أنك إذا كنت لا ترحب بالحكام واللاعبين والإداريين القادمين من مختلف دول العالم، خصوصًا من “الجنوب العالمي” كما يحبون تسميته، فربما كان الأجدر بك ألا تطلب استضافة كأس العالم من الأساس.
لكن البطولة بالنسبة لهم ليست مجرد حدث رياضي، بل فرصة أخرى لممارسة هذا الاستعلاء الوضيع.
الحكام لا يأتون إلى أمريكا بدعوة من البيت الأبيض، بل بدعوة من الفيفا لإدارة مباريات كأس العالم. واللاعب أو الإداري الذي انتقد سياسات الإدارة الأمريكية العدوانية في منشور على فيسبوك لا يأتي ليتأمل في جمالك أو يطلب رضاك؛ إنه يأتي للمشاركة في بطولة أنت بنفسك قلت إنك تريد استضافتها.
الفكرة الأساسية لدى ترامب وتياره هنا اننا وجدنا فرصة عظيمة لممارسة الفرز والاستبعاد والاستعلاء، وده مفهوم لأن دي طبيعة التيار ده.. لكن اللي مش مفهوم هو موقف الفيفا التي دعمت وجود بطولة في الأجواء العدائية دي، وده تطبيع مع استخدام كرة القدم للدعاية اليمينية.. وطبعا شراء لها لأن ترامب وعد بمبالغ أكبر، وهنا مرة أخرى تظهر الأموال التي تشتري المواقف وتحول أهم بطولة رياضية في العالم إلى حملة دعاية يمينية وضيعة لأفكار ترامب ومن يدعمونه.
يريد كأس عالم بلا عالم. وهذا ليس دفاعًا عن السيادة الوطنية أو حمايةً للمصالح الأمريكية، بل مجرد نزعة استعلاء صغيرة ترتدي قبعة حمراء كبيرة.