ذكرى هلاك حافظ الأسد

أحمد دعدوش يكتب

في مثل هذا اليوم من عام 2000، هلك حافظ الأسد قبل أن يبلغ السبعين بقليل. كان قد بذل كل جهد ممكن طوال السنوات الثلاثين من حكمه ليرسّخ في عقول الشعب السوري أنه إله خالد، واستورد لهذه الهدف كل الخبرات المتاحة لدى السوفييت والمعسكر الشيوعي/الاشتراكي، من كيم إل سونغ في كوريا الشمالية إلى أنور خوجة في ألبانيا وتشاوشيسكو في رومانيا، مع إعادة صياغة فلسفة التأليه لتناسب العقل الجمعي الأقلوي العلوي كي تعبده الطائفة العلوية كما عبدت علي بن طالب وتدافع عنه بدمائها، وفي الوقت نفسه وضع هذه الفلسفة في قالب قومي عروبي مقاوم للإمبريالية والصـHـيونية لاكتساب الشرعية بإطارها الشعبي الأوسع، وتطعيمها بالشرعية السنّية لطاعة ولي الأمر وتحريم الخروج على الحاكم (وبنكهة صوفية تحديدًا) لتصبح مستساغة بالحد الأدنى لدى الأكثرية السنّية.
في يوم هلاكه أعلنت الطائفة العلوية حالة الطوارئ في دمشق، وانتشر الشبيحة في كل الشوارع والأزقة. كان الذعر يملأ قلوبهم، وعيونهم تتجسس على شرفات المنازل بحثا عن أي شرارة ثورة ضد حكمهم. كل المؤشرات المرئية بالعين المجردة كانت تؤكد أن العقل الجمعي الأقلوي للطائفة العلوية يرى نفسه محتلًا أجنبيًا للأراضي السورية، ويعلم أن المقاومة ستندلع ضد هذا الاحتلال يومًا ما.
ورث ابنه الحكم واستمرت المملكة العلوية، وسُمّي المؤسس الهالك رسميًا “الرئيس الخالد”، في واحدة من أسخف نماذج الحماقة والطغيان البشري في التاريخ، وكأن الإنسان يتمرد على الموت عندما يقهره بتسمية نفسه خالدا. دُفن الهالك “الخالد” كما يُدفن كل البشر تحت الأرض، لكن عبيده بنوا فوق قبره ضريحا مهيبا وجعلوه مزارا مقدسا. وبعد 24 سنة سقطت المملكة وهرب ابنه كالكلب إلى موسكو، واحتفلت الأكثرية بإحراق الضريح، واكتشفت الأقلية العلوية أن الهالك لم يكن خالدًا، وأنه لم يستطع الدفاع عن قبره فضلا عن حفظ مملكته المتوحشة من السقوط في مزبلة التاريخ.

اترك تعليقا