تراجع الخطاب الإنبطاحي مع حرب إيران
مصطفى السعيد يكتب
- dr-naga
- 9 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- الخطاب, حرب إيران, مصطفي السعيد
تلقى الخطاب الإنبطاحي ضربة قوية مع إندلاع حرب إيران، التي أثبتت إمكانية مواجهة وإسقاط المشروع الإستعماري في المنطقة والعالم.
إستند الخطاب الإنبطاحي إلى أن تكلفة التصدي للمشروع الصهيو.ني كبيرة، ولا يمكن تحملها، فأمريكا قادرة على توقيع العقوبات، وحرمان الدول من التجارة العالمية التي تتحكم فيها بفضل السيطرة على التحويلات المالية عبر منظومة سويفت والدولار، وبذلك يمكن أن تهوي بالعملات المحلية، وتحرم الدول من تصدير منتجاتها أو إستيراد ما تحتاجه.
ترامب إستطاع إيقاف مشروع السيل الشمالي 2 بين روسيا وألمانيا لسنوات، ومنع باكستان من استكمال أنبوب نفط مدته إيران إلى حدودها، فأي شركة أو دولة تشارك في مشروع لا توافق عليه أمريكا تتعرض للعقوبات.
القوة الإستعمارية الأمريكية لا تعتمد فقط على العقوبات الإقتصادية المدمرة، بل القوة العسكرية عند اللزوم. لهذا رضخت دول عديدة، بينما تمردت دول أخرى على رأسها إيران، وتكبدت خسائر طوال 47 عاما، لكنها صمدت، واعتمدت على قدراتها المحلية، ليأتي صعود الصين وترميم روسيا ليعزز صمودها وتحديها.
الخطاب الإنبطاحي تردده أمريكا بدعوة الشعوب المستهدفة إلى الإمثال والرضوخ، وتقول: ما فائدة بترولكم أو ثرواتكم أو منتجاتكم إذا تم منعكم من بيعها، النتيجة ستكون الفقر، والأفضل أن تمنحونا جزءا كبير امنها، وتستفيدوا بما نبقيه لكم، فهذا أفضل من تحدينا، فلا أحد يمكنه مواجهة قوتنا، وللأسف نجد منبطحين في الداخل من بعض نخبة تابعة تردد خطاب الإنبطاح، وتقول لنا إن الرضوخ هو طريق السلامة.
في حالة تحدي أي نظام للرضوخ يجري محاصرته إقتصاديا، وشن حملات إعلامية وسياسية عليه، وتجنيد متمولين في الداخل لتحدي النظام المتمرد، ليس من أجل تطويره أو استبداله بنظام أكثر وطنية وديمقراطية، وإنما بنظام أكثر تبعية، وعندما يضعف النظام بفعل الحصار تجري محاولة استبداله إما باستثمار نتائج العقوبات أو بعمليات مخابراتية أو عسكرية، لكن ترامب لم يعد يتخفى تحت شعارات تصدير الديمقراطية وحقوق الإنسان مثل سابقيه، وإنما يخلع الأقنعة، ويعلن نتيته إحتلال عدد من الدول سيتلوها أخرى.
إندحار الهجمة الإستعمارية الصهيو.نية على إيران فتحت آفاقا جديدة لخطاب التحرر الوطني وإمكانية الصمود، وهذا يفتح صفحة جديدة لتاريخ المنطقة والعالم.