انعكاسات التوترات والحرب الحالية على قطاع الغاز بالخليج
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 8 يونيو، 2026
- مقالات وتحليلات
- إيران, الحرب, الغاز المسال, النفط, خالد فؤاد, دول الخليج, قطاع الغاز, قطر والإمارات
واحدة من الأمور التي كان تعد من المسلمات قبل الحرب أن قطاع الغاز المسال في قطر والإمارات سيشهد ازدهار ونمو لافت خلال العقد القادم بينما لم يكن ذلك الاعتقاد مبني على مبالغات بقدر ما كان يستند إلى النمو الكبير في زيادة الطلب على الغاز المسال وفي الوقت نفسه زيادة وتيرة مشاريع إنتاج الغاز المسال الضخمة في البلدين وعلى الجانب الاخر كان من المتوقع أن تشهد روسيا حالة من التراجع في قطاع الغاز المسال بسبب العقوبات وبسبب هيمنة الغاز المسال الأمريكي واقتحامه لجميع الأسواق حول العالم.
ولكن هذا الاعتقاد أو تلك المسلمات قد تغيرت بشكل واسع بعد الحرب على إيران ويمكن القول إن المواقع قد تبدلت إلى حد ما فإغلاق مضيق هرمز والضربات التي تلقتها قطر والإمارات على منشآت الطاقة الحيوية وجهت ضربة مؤلمة لقطاع الغاز المسال في البلدين بينما لا تلاحق روسيا في الوقت الراهن على مكتسباتها في قطاع الغاز المسال للدرجة التي جعلت صادراتها للغاز المسال تصل إلى مستويات تاريخية إلى أوروبا في الشهور الماضية نعم كما قرأت إلى أوروبا التي تتزعم لواء العقوبات على النفط والغاز الروسي.
النظرة التقليدية لمضيق هرمز باعتباره ممر مائي حيوي آمن مسؤول عن خمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية هي نظرة لم تعد موجودة بشكل كبير خاصة في الأسواق الآسيوية المتضرر الأكبر من إغلاق مضيق هرمز وبالتالي فإن نظرة عدم اليقين للمضيق ستظل قائمة حتى بعد انتهاء الحرب وفتح المضيق بل إن تلك النظرة المرتبطة باحتمالات تكرر سيناريو الإغلاق ستكون هي الدافع الرئيسي للأسواق الآسيوية لتنويع مصادر الغاز المسال بعيدا عن قطر والإمارات وكذلك التنويع بعيدا عن الغاز المسال نفسه والتوجه إلى الطاقة الشمسية أو الفحم وهذا يعني بشكل أدق خسارة البلدين لجزء من حصصهم السوقية في آسيا.
لا تتوقف الخسائر بعيدة المدى عند هذا الحد فالأوضاع التي رسخها إغلاق مضيق هرمز قد أحدثت تغيرات هيكلية في مشاريع البنية التحتية للغاز المسال حول العالم فهذه المشاريع مكلفة جدا تصل من 20 إلى 30 مليار دولار لذلك فإن اتخاذ قرار بإنشاء محطة تسييل غاز يسبقه دائما تأمين عدد كاف من المشترين للغاز المسال وبالتالي اقناع البنوك ومؤسسات التمويل بجدوى المشروع والحصول على التمويلات اللازمة للإنشاء وهو الأمر الذي كان يجعل الخليج وخاصة قطر والإمارات هي وجهة المستثمرين المفضلة للاستثمار في قطاع الغاز المسال ولكن هذا الوضع تبدل بعد الحرب وأصبح من المتوقع أن يبتعد المشتريين الآسيويين عن مضيق هرمز ويندفعوا نحو دعم مشاريع الغاز المسال خارج دول الخليج والمفارقة هنا ان تلك المشاريع هي نفسها التي كانت قبل الحرب لا تجد من يمولها وتعتبر في نظر كثير من المستثمرين مشاريع فاشلة.
نتيجة وفرة المعروض ونتيجة منشآت تسييل الغاز الجديدة التي بدأت العمل في أمريكا وكندا خلال تلك الفترة عوضت إمدادات الغاز المسال الجديدة 90% من انخفاض الإمدادات القطرية والإماراتية وعلى عكس النفط الذي لا يزال يعاني من نقص الإمدادات العالمية بنسبة تقدر بحوالي 10% فإن أسواق الغاز المسال بسبب هذه الوفرة المتاحة لا تعاني من نقص ملحوظ في الإمدادات ولا قفزات ضخمة في الأسعار ويمكن هنا أن نتخيل وضع تلك الأسواق بعد انتهاء الحرب واستئناف الملاحة البحرية في مضيق هرمز فبالتأكيد نحن نتجه إلى وفرة في المعروض مع انخفاض كبير في الأسعار خلال السنوات القادمة وهذا يعني تراجع لعائدات تصدير الغاز المسال للبلدين.
روسيا التي تحقق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية من صادرات الطاقة لم تفوت الفرصة لغزو الأسواق الآسيوية المتعطشة للغاز المسال بل وسارعت روسيا لاستخدام طريق بحر الشمال لدفع إمدادات الغاز المسال إلى آسيا وهو طريق جديد يقلص فترة الشحن ويتخطى نقاط الاختناق البحرية قناة السويس ومضيق باب المندب ولكن اللافت هنا أن روسيا التي تستخدم هذا الطريق في شهور الصيف أثناء ذوبان الجليد بادرت باستخدام الطريق هذا العالم مبكرا بحوالي شهر لتحصل على عائدات أكبر والأهم من ذلك لتؤكد اقترابها من تحقيق وعودها بتشغيل طريق بحر الشمال طوال شهور السنة بحلول عام 2030 وهو أمر إذا تحقق بالفعل سيعني أن روسيا تؤسس لنفسها موقع فريد في نظام الطاقة العالمي الجديد.