الأحزاب الإسلامية في تركيا بين التجديد السياسي والتحدي الانتخابي

فاتح أربكان زعيم حزب "الرفاه من جديد" يعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية

الرائد- شهد الأسبوع الأخير في تركيا نشاطاً سياسياً مكثفاً للأحزاب المحافظة ذات المرجعية الإسلامية، حيث أعلن فاتح أربكان زعيم حزب “الرفاه من جديد” عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028، في خطوة اعتبرها مراقبون تحدياً مباشراً للرئيس رجب طيب أردوغان ومساراً لتوحيد الأصوات المحافظة المستقلة.

وفي السياق ذاته، واصل حزب “المستقبل” برئاسة أحمد داود أوغلو عقد لقاءات حوارية مع نخب سياسية وأكاديمية لتعزيز رؤيته الإصلاحية القائمة على الديمقراطية الاقتصادية والحكم الرشيد، مع التركيز على قضايا الشباب والابتكار المؤسسي.

أما حزب “الفضيلة” التاريخي، فظل حاضراً عبر فعاليات ثقافية وندوات فكرية تهدف إلى إحياء التراث السياسي للإسلام المعتدل في تركيا، رغم محدودية تمثيله البرلماني الحالي.

تتبنى هذه الأحزاب برامج تركز على العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الهوية الإسلامية في الفضاء العام، ومراجعة السياسات الخارجية التركية لتحقيق توازن إقليمي أكثر استقلالية.

وتشير تقارير محلية إلى أن هذه القوى تسعى لبناء تحالفات انتخابية مرنة تعبر عن التنوع داخل المشهد المحافظ، بعيداً عن القطبية الثنائية السائدة.

من جهته، يقول الباحث في الشؤون التركية بمركز أوريان 21، هاويس سينيغر: “الأحزاب المحافظة في تركيا تمر بمرحلة إعادة تعريف لهويتها السياسية، حيث تبحث عن صيغة تجمع بين الأصالة الإسلامية ومتطلبات الحداثة الديمقراطية”.

ويذكر تقرير معهد السياسة الاجتماعية الأمريكي (ISPU) حول الإسلام السياسي في الشرق الأوسط لعام 2026: “تجربة الأحزاب الإسلامية في تركيا تقدم نموذجاً فريداً في التكيف مع الأنظمة العلمانية، لكن تحديات الانقسام الداخلي والضغوط الانتخابية تظل قائمة”.

وتشير دراسة مركز الدراسات الاستراتيجية في أنقرة الصادر مايو 2026: “نجاح أي حزب محافظ في تركيا مرهون بقدرته على تقديم حلول عملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وليس فقط بالخطاب الهوياتي”.

اترك تعليقا