الحوسبة الكمومية في أمريكا.. استثمارات بملياري دولار لتسريع الثورة التكنولوجية المقبلة

واشنطن تدعم شركات الكم لتطوير تطبيقات التشفير والذكاء الاصطناعي

يشهد قطاع الحوسبة الكمومية في الولايات المتحدة تسارعاً غير مسبوق، بعد إعلان وزارة التجارة الأمريكية تخصيص أكثر من ملياري دولار لدعم شركات تعمل في تطوير تقنيات الحوسبة الكمومية، ضمن خطة تستهدف تعزيز الريادة الأمريكية في واحد من أكثر القطاعات التكنولوجية حساسية وتأثيراً في المستقبل.

وبحسب بيان رسمي صادر عن المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا التابع لوزارة التجارة الأمريكية، فإن التمويل سيُوجَّه إلى تسع شركات متخصصة في الحوسبة الكمومية، من بينها شركة آي بي إم وشركات ناشئة تعمل على تطوير تقنيات الكيوبتات والبنية التحتية المرتبطة بالحوسبة فائقة الأداء. وتركز الخطة على تسريع الانتقال من الأبحاث المخبرية إلى التطبيقات التجارية في مجالات مثل التشفير والأدوية والطاقة والذكاء الاصطناعي.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز قدرتها التنافسية أمام الصين ودول أخرى تستثمر بقوة في تقنيات الكم، خاصة مع تزايد التوقعات بأن الحوسبة الكمومية قد تعيد تشكيل قطاعات اقتصادية كاملة خلال السنوات المقبلة.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير علمية حديثة إلى تحقيق تقدم في تقنيات الحفاظ على تماسك الكيوبتات لفترات أطول، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التقنية التي تواجه تطوير الحواسيب الكمومية. ويساعد هذا التطور في تقليل معدلات الخطأ وتحسين استقرار العمليات الحسابية المعقدة، الأمر الذي يعزز فرص الوصول إلى حواسيب كمومية قابلة للاستخدام التجاري على نطاق أوسع.

ويرى خبراء أن التطور الحالي لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى سباق عالمي لبناء منظومة متكاملة تشمل العتاد والبرمجيات والخوارزميات والبنية التحتية الأمنية. كما تحذر مؤسسات بحثية من أن الحوسبة الكمومية قد تشكل مستقبلاً تحدياً لأنظمة التشفير التقليدية المستخدمة حالياً في البنوك والاتصالات والأمن السيبراني.

وفي هذا الإطار، تؤكد شركات التكنولوجيا الكبرى أن الوصول إلى تطبيقات تجارية واسعة النطاق لا يزال يحتاج إلى سنوات من التطوير، رغم تسارع الاستثمارات الحكومية والخاصة. وتوقعت تقارير اقتصادية أن تستغرق الجدوى التجارية الكاملة للحوسبة الكمومية ما بين خمس إلى عشر سنوات إضافية، خاصة في القطاعات التقليدية التي تتطلب أنظمة مستقرة ومنخفضة التكلفة.

كما تواصل المؤسسات البحثية الأمريكية إطلاق برامج تمويل إضافية لدعم الأبحاث التطبيقية، وسط دعوات متزايدة لوضع معايير أخلاقية وتقنية دولية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التكنولوجيا المتقدمة، خاصة مع المخاوف المرتبطة بالأمن الرقمي واتساع الفجوة التقنية بين الدول.

ويعتقد محللون أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل المنافسة العالمية في قطاع الحوسبة الكمومية، في ظل دخول الحكومات والشركات الكبرى في سباق استراتيجي قد يعيد رسم خريطة التكنولوجيا والاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.

اترك تعليقا