يوم عرفة اليوم الفارق في تاريخ الإنسانية
محمد الهامي يكتب
- dr-naga
- 26 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- الحج, الرسالات, تاريخ, تاريخ الإنسانية, يوم الحج الأكبر, يوم عرفة
ففيه تمَّ الدين وخُتِمت الرسالات..
وذلك أنه اليوم الذي أنزل الله فيه قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا).
فلم ينزل بعده في القرآن تحليل ولا تحريم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وبهذا التمام خُتِمَت الرسالات، فليس بعد محمد نبي، وليس بعد الإسلام دين!
وهكذا تمَّ أمر السماء في أهل الأرض.. وهكذا قال رسول الله “أيها الناس: اسمعوا قولي، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا”..
وقد كان.. فلم تمض شهور إلا وكان رسولنا الأكرم يلتحق بالرفيق الأعلى.. ليبدأ بعده جهاد عظيم عظيم عظيم.. وهو جهاد الأمة في التمسك بهذا الدين والحفاظ عليه!
تمَّ الدين.. وتمامه هذا هو الفارق بين المجددين والمحرفين..
فالمجددون إنما يزيلون ما علق بالدين من ركام الأفهام الزائغة والأقوال الباطلة ليعيدوه ناضرا زاهيا كما تركنا عليه رسول الله..
وأما المحرفون فهم الذين يسعون في تغيير الدين وإبطال آياته ودلالاته، يحاولون تطويعه للباطل وتكييفه ليتسع لأهوائهم وشهواتهم..
ترى المحرف يقول: قد جاء الإسلام في عصر يظلم المرأة فجعل لها نصف الميراث، والآن نحن في عصر ينصف المرأة فيجب أن نسويها في الميراث.. ولن ترى مجددا أبدا يقول بهذا.. لماذا؟ لأن الدين قد تم واكتمل!
ترى المحرف يقول: جاء الإسلام في عصر يطلق للرجل عنان شهواته فضبطها وألزمه ألا يزيد في الزواج على أربعة، ونحن الآن في عصر آخر، فيجب أن لا يكون للرجل سوى زوجة واحدة.. ولن ترى مجددا أبدا يقول بهذا.. لماذا؟ لأن الدين قد تم واكتمل!
ترى المحرف يقول: جاء الإسلام بالجهاد في عصر الفوضى والهمجية وعصر الإمبراطوريات والدموية، ونحن الآن في عصر القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان العالمي، فيجب ألا يكون ثمة جهاد، بل سياسة ودبلوماسية ومحاكم دولية.. ولن ترى مجددا أبدا يقول بهذا.. لماذا؟ لأن الدين قد تم واكتمل!
ترى المحرف يقول: جاء الإسلام في عصر العصبيات القبلية وفي عصر الولاءات الدينية فقامت دولة الإسلام على قاعدة الدين، ونحن الآن في عصر سيادة الدول والانفتاح العالمي وحقوق الأقليات، فيجب أن تكون الرابطة هي رابطة الوطن والدولة ويجب أن تكون العلاقة هي المواطنة.. ولن ترى مجددا أبدا يقول بهذا.. لماذا؟ لأن الدين قد تم واكتمل!
ترى المجدد يسعى في إعادة المسلمين إلى تلك اللحظة الذهبية التي كانت في يوم عرفة.. لحظة كمال الدين وتمام النعمة..
ترى المجدد يسعى في توحيد الأمة، وفي إعلاء الرابطة الإسلامية، وفي الحث على إعداد العدة وامتلاك القوة واستئناف الجهاد..
ترى المجدد يسعى في رفع الظلم الواقع على المرأة على قاعدة الإسلام لا على قاعدة الثقافة الغربية، فهو أحرص على أن يقوم الرجال بحقها إذ هي بنت وأخت وزوجة وأم، فلا تلجأ إلى العمل ولا تباشر مشاق الحياة ولا تصادم صخور الدنيا.. بل هي العزيزة المصانة المحفوظة التي ينفق عليها الرجل نفقة وجوب عليه لا تفضلا منه ولا منة.
ترى المجدد يسعى في إنصاف الضعفاء والمضطهدين وفي رفع الظلم عن الأقليات، إيمانا واستنادا لحقوقهم المقدسة التي أقرها لهم الإسلام، يرى ذلك واجبا عليه وجوبا دينيا وليس تجملا يتزين به أمام الثقافة الغربية، يفعل ذلك طاعة لله وليس حسابا لموازين القوى!
ليس بين من يجدد دين الله وبين من يحرفه إلا الإيمان بأن الدين قد تم واكتمل.. فهذا يريد إعادته كما كان، وهذا يريد تغييره ونقله عما كان.
هذا يوم عرفه..
هذا يوم الحج الأكبر..