تؤكد المملكة العربية السعودية مجدداً على ثبات مقاربتها الاستراتيجية لملف الشرق الأوسط، واضعةً حقوق الشعب الفلسطيني كشرط أساسي لا يقبل المساومة في أي معادلة سلام مستقبلية.”
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية أن موقف المملكة من قيام الدولة الفلسطينية راسخ وثابت لا يتزعزع، وقد أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، هذا الموقف بشكل واضح وصريح لا يحتمل التأويل بأي حال من الأحوال.
وأضاف البيان أن المملكة ترفض بشكل قاطع المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، سواء من خلال سياسات الاستيطان الإسرائيلي، أو ضم الأراضي الفلسطينية، أو السعي لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأكدت أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتفاوض أو المساومة.
جاء الموقف السعودي ردًّا على تصريحات صادمة أدلى بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، حيث أعلن أن الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع غزة وتمتلكه، معلنًا نيته زيارة القطاع المحاصر إلى جانب “إسرائيل” والسعودية.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو، قال ترامب إن الولايات المتحدة سوف تتولى السيطرة على قطاع غزة وستقوم بعمل هناك أيضًا، مضيفًا أن بلاده ستكون مسؤولة عن تفكيك القنابل غير المنفجرة والأسلحة الأخرى الخطيرة في القطاع، وستسوي الموقع بالأرض وتوجد تنمية اقتصادية. وأشار إلى أن بلاده تتطلع إلى ملكية طويلة الأمد لغزة، معتبرًا أن ذلك سيخلق آلاف الوظائف.
وأضاف ترامب أن هذا سيجلب استقرارًا كبيرًا لهذا الجزء من الشرق الأوسط وربما المنطقة بأسرها، مشيرًا إلى أن قراره لم يُتخذ باستخفاف، وأن كل من تحدث معهم يرحبون بفكرة أن تمتلك الولايات المتحدة هذه القطعة من الأرض. وأوضح أنه يتصور أن يعيش أناس من جميع أنحاء العالم في غزة بعد تنفيذ خطته، متوقعًا أن تتحول إلى ريفييرا الشرق الأوسط.
أما بخصوص خطة التهجير، فقد صرح ترامب بأنه تحدث إلى زعماء آخرين في الشرق الأوسط وأعجبهم مقترح نقل الفلسطينيين من غزة، مشيرًا إلى أن زعيما مصر والأردن سيقدمان الأرض اللازمة لخطة إعادة توطين الفلسطينيين. وأضاف أنه لم يحسم موقفه بشأن سيادة “إسرائيل” على الضفة الغربية، وأنه سيعلن قراره في الأسابيع المقبلة.
ملف التطبيع، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن العديد من الدول ستنضم قريبًا إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع مع “إسرائيل”، فيما أكد نتنياهو ثقته في قدرته على التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية، مشيرًا إلى أنه ملتزم بجعله حقيقة. وقال إنه يعتقد أن السلام بين “إسرائيل” والسعودية ليس ممكنًا فحسب، بل سيتم تحقيقه.
ووفقًا لصحيفة هآرتس، فإن إدارة ترامب تركز على تسريع وتيرة التطبيع مع السعودية، التي تعتبرها الولايات المتحدة مفتاحًا للتغير الإقليمي القائم على إقصاء حماس، وإنهاء المشروع النووي الإيراني، وضخ الأموال للسوق الأميركية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ترامب بشأن تهجير جزء من سكان غزة وإعادة توطينهم في مصر والأردن قد تكون مجرد مناورة تفاوضية، تتيح للسعودية إعلان إفشال هذا المخطط كجزء من التفاهمات مع واشنطن بشأن التطبيع.
وتشير التقارير إلى أن غالبية تفاصيل الاتفاق المستقبلي بين السعودية و”إسرائيل” متفق عليها مسبقًا منذ المفاوضات التي جرت خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، حيث يتضمن الاتفاق شراكات وتعاونًا اقتصاديًا بين البلدين.
وتقود الولايات المتحدة منذ شهور مساعي دبلوماسية لإقناع السعودية، باعتبارها إحدى أقوى الدول العربية وأكثرها نفوذًا، بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. إلا أن العدوان الإسرائيلي على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 زاد من تعقيد هذه الجهود.