خطبة الجمعة من المسجد النبوي

فضائل الأيام العشر من شهر ذي الحجة

المدينة المنورة 05 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 22 مايو 2026 م واس
تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان عن الواجبات التي ينبغي على الحاج أداؤها والالتزام بها، والبعد عن المحظورات التي تفسد الحج، موصيًا الحجاج بالتفرّغ للعبادة وأداء المناسك في أيام الحج، واجتناب ما يضيع أوقاتهم من اللهو واللغو والفسوق والجدال.
وبيّن الشيخ الدكتور عبدالله البعيجان في خطبة الجمعة من المسجد النبوي أن أركان الحج هي الأعمال التي تتوقَّفُ عليها صِحَّةُ الحج، ولا يجبر تركها بدمٍ، ولو نقص واحد منها بطل الحج، وهي الإحرام، وهو نية الدخول في الحج، وطواف الإفاضة، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة.
كما أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن الواجبات هي الأعمال التي تجبر بدم أو غيره، ولا يبطل بها الحج، وهي الإحرام من الميقات المعتبر شرعًا، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمي الجمرات مرتبًا، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع.
وأضاف فضيلته أن سُنن الحج هي جميع الأعمال والأقوال التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعلها أو يأمر بها أثناء الحج ولكنها ليست ركنًا لا يصح الحج دونه، ولا واجبًا يترتب على تركه دم، بل يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ومنها غسل الإحرام، والتطيّب له، والتلبية، والمبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة، وركعتا الطواف، وغير ذلك.
وبيّن أن المحظورات هي ما يُمنع منه المحرم ومنها الجماع، وهو أشد محظورات الإحرام، وهو مفسدٌ للحج إن كان قبل التحلل الأول، ومنها تقليم الأظافر، أو قلعها أو قصها، وإزالة شعر الرأس بحلقٍ أو غيره، قال تعالى: “وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ”، ومنها استعمال الطيب بعد الإحرام في البدن أو الثياب أو غيرها مما يتصل به.
وعدّد الشيخ عبدالله البعيجان محظورات الإحرام، مبينًا أنها تشمل تغطية الرجل رأسه، ولبس المخيط، وعقد النكاح، فلا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا أن يزوج غيره، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:” لا ينكح المحرم ولا ينكح”، ومنها قتل الصيد، وهو كل حيوان بري حلال متوحش طبعا كالأرانب والحمام.
وحثّ إمام وخطيب المسجد النبوي حجاج بيت الله الحرام على التفرّغ لأداء المناسك والعبادة في أيام الحج، واجتناب ما يضيّع أوقاتهم من اللهو واللغو ومن معصية الله، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، داعيًا الحجاج إلى الحرص على إخلاص النية في كل عمل، وعلى الاتباع وعدم الابتداع، فلا يقبل الله عملًا فيه مثقال ذرة من شرك، ولا يُتعبد إلا بما شُرع على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، ووفق المنهج الشرعي، فمن عمل عملًا ليس عليه أمر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو ردّ.
وأضاف الشيخ البعيجان أن من تمام أداء النسك، وكمال التعاون على البر والتقوى، الالتزام بالتنظيمات والتعليمات التي تصدرها الجهات المسؤولة عن الحج، فإنها ما وضعت إلا لمصلحة الحجاج، وحفظ أمنهم، وصيانة أرواحهم، وتيسير أداء مناسكهم في طمأنينة وسكينة، فالتزامها طاعة في المعروف، وتحقيق المقاصد الشرعية في حفظ النفوس، ودفع الضرر، ومن حسن الإسلام أن يكون المسلم عونًا على النظام، بعيدًا عن الفوضى والإيذاء والزحام.
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة داعيًا العباد إلى اغتنام فضائل الأيام العشر من شهر ذي الحجة المحرّم التي أقسم الله بها في كتابه الحكيم فقال جلّ وعلا: “وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ “، إذ شرع الله فيها أعظم الطاعات والقربات، وجمع فيها من أنواع العبادة ما لم يجتمع في غيرها من الأيام، ففيها الصلاة، والحج، والصدقة، والصيام، وغير ذلك من خصال المعروف، مذكرًا بأهمية اغتنام الفرص وفضائل الأوقات الخيرات، والمبادرة بالأعمال قبل فوات الآجال.

اترك تعليقا