“جوجل ديب مايند” ترفض توظيف الذكاء الاصطناعي في الحروب

بعد عقود مع البنتاغون وإسرائيل

صوّت مئات الموظفين في “جوجل ديب مايند” ببريطانيا بنسبة تأييد بلغت 98% للتكتل نقابياً، مطالبين بضمانات أخلاقية حازمة تمنع استخدام تقنياتهم في الأغراض العسكرية والمراقبة الجماعية، وسط مخاوف من عقود الشركة مع الجيشين الأمريكي والإسرائيلي. يطالب العاملون بتأسيس هيئة رقابة مستقلة والحق في رفض المشاريع المثيرة للجدل، بينما تسعى إدارة جوجل لاحتواء الأزمة عبر التفاوض.

أصل الخلاف: صفقات عسكرية سرية
تفاقمت التوترات داخل مختبر “غوغل ديب مايند” (Google DeepMind) في العاصمة البريطانية لندن عقب توقيع شركة غوغل عقوداً دفاعية مثيرة للجدل. وشمل ذلك اتفاقاً سرياً مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يتيح استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي “لأي غرض قانوني”، بالإضافة إلى “مشروع نيمبوس” (Project Nimbus) المشترك مع الجيش الإسرائيلي بقيمة 1.2 مليار دولار.
خطوة غير مسبوقة 
في حراك هو الأول من نوعه لـ “مختبر ذكاء اصطناعي رائد” عالمياً، صوّت موظفو ديب مايند بنسبة أغلبية ساحقة بلغت 98% لتشكيل نقابة عمالية بالتعاون مع نقابتي (CWU) و(Unite) البريطانيتين للضغط الجماعي على الإدارة.
المطالب الأخلاقية الرئيسية للموظفين
تجاوزت مطالب العاملين المسائل التقليدية كالأجور، لتركز بشكل مباشر على حوكمة التكنولوجيا: []
    • حظر الاستخدام العسكري: الوقف الفوري لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي من قبل الجيشين الأمريكي والإسرائيلي.
    • إعادة الالتزام بالوعود السابقة: إحياء تعهد غوغل القديم (الذي تم التراجع عنه مؤخراً) بعدم تطوير أدوات المراقبة الجماعية أو الأسلحة ذاتية التشغيل.
    • مجلس حوكمة مستقل: إنشاء هيئة رقابية مستقلة للأخلاقيات تمتلك صلاحية مراجعة العقود الحكومية.
    • حق الرفض الأخلاقي: منح الباحثين والمهندسين الحق الفردي في رفض العمل على أي مشروع يتعارض مع مبادئهم الإنسانية.  

 رد شركة غوغل والإجراءات التصعيدية
    • رفض الاعتراف النقابي: رفضت غوغل طلب الموظفين للاعتراف الطوعي بالنقابة، وعرضت في المقابل الدخول في محادثات عبر هيئة وساطة عامة (Acas).
    • تعديل القواعد الأخلاقية: قامت غوغل داخلياً بتعديل لوائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتخفيف القيود المفروضة على تطوير التقنيات الدفاعية.
    • الفصل والاستقالات: أفادت تقارير عمالية بفصل مهندس ذكاء اصطناعي بعد توزيعه منشورات تندد بالصفقات العسكرية داخل مقر الشركة بفليرز، كما أكدت مصادر داخلية استقالة ما لا يقل عن 10 باحثين بارزين بدافع المبدأ. 

تُمثل هذه القضية محطة مفصلية تعكس حجم الصراع الجاري بين طموحات شركات التكنولوجيا الكبرى للفوز بـ “سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي”، وبين الرغبة الصارمة لعلماء الحوسبة في تجنيب أبحاثهم الاستخدام في الحروب والمراقبة الجيوسياسية.

اترك تعليقا