بوتين في الصين.. 40 اتفاقية لتعزيز الشراكة بين موسكو وبكين

الطاقة وحرب إيران تعيدان رسم التحالفات بعد أيام من زيارة ترمب

الرائد- يبدأ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء، زيارة تستمر يومين إلى الصين، لإجراء مباحثات مع الرئيس شي جين بينج، بشأن تعزيز التعاون الاستراتيجي وزيادة صادرات الطاقة الروسية.

وتاتي الزيارة بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، في ظل تصاعد التنافس بين موسكو وواشنطن على توطيد النفوذ وتعزيز العلاقات مع الصين.

وتعكس زيارة بوتين إلى بكين، التي قالت وزارة الخارجية الصينية، إنها “ستكون الزيارة الخامسة والعشرين له إلى البلاد”، علاقته الوثيقة مع شي جين بينج.

وتعد روسيا بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين، إذ تمثل 20% من وارداتها. كما أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

ويعبر ثلث وارداتها النفطية و25% من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق إلى حد كبير منذ اندلاع حرب إيران.

ويعود آخر لقاء لبوتين بالصين إلى سبتمبر 2025، عندما حضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، وشاهد عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي ذلك الوقت، وصف شي نظيره الروسي بأنه “صديق قديم”، بينما خاطب بوتين شي قائلاً: “الصديق العزيز”.

وقال الكرملين إن بوتين وشي يعتزمان مناقشة التعاون الاقتصادي بين البلدين، إضافة إلى “قضايا دولية وإقليمية رئيسية”.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة في عام 2001.

وأضاف الكرملين، أنه يعلق “آمالاً كبيرة للغاية” على الزيارة، التي تأتي ضمن سلسلة اجتماعات سنوية متبادلة بين بوتين وشي. ومن المقرر أيضاً أن يلتقي الزعيمان ثلاث مرات أخرى هذا العام خلال قمم متعددة الأطراف.

بدوره، قال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، إن مواقف موسكو وبكين في السياسة الخارجية “متطابقة تقريباً”، وإن العلاقات بين البلدين وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”.

وأكد أوشاكوف أن توقيت الزيارة، الذي جاء بعد أيام من مغادرة ترمب لبكين “محض صدفة”، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين روسيا والصين يمكن أن تسهم في استقرار الشؤون الدولية.

وأضاف، وفق وكالة إنترفاكس: “في ظل أزمة الشرق الأوسط، تحتفظ روسيا بدورها كمورد موثوق للطاقة، بينما تبقى الصين مستهلكاً مسؤولاً”.

التوقيع على 40 اتفاقية بين روسيا والصين

ومن المقرر أن يجري الوفد الروسي، المؤلف من 39 شخصاً، محادثات مع نظرائهم الصينيين الأربعاء، على أن يوقع بوتين وشي نحو 40 اتفاقية قبل اختتام الزيارة بلقاء غير رسمي على مائدة شاي لمناقشة القضايا العالمية.

وكان ترمب قد شرب الشاي أيضاً مع شي الأسبوع الماضي داخل مجمع القيادة الصيني المغلق “تشونجنانهاي” في وسط بكين، قبل أن يصطحبه الرئيس الصيني في جولة داخل حديقة المجمع، قال إنه سبق أن استضاف فيها بوتين.

ويعتزم بوتين كذلك لقاء مهندس صيني التقط صورة معه عندما كان طفلاً في العاشرة خلال أول زيارة للرئيس الروسي إلى الصين في عام 2000، في خطوة تهدف إلى إبراز عمق علاقاته مع البلاد.

وقال شي، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الصينية، إن التعاون الثنائي بين روسيا والصين “واصل التعمق والترسخ”، مشيراً إلى أن العام الحالي يصادف الذكرى الـ30 للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

النفط والغاز في ظل تداعيات حرب إيران

وتأمل موسكو أن تدفع الاضطرابات في أسواق الطاقة الناجمة عن حرب إيران، الصين، إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات بشأن أسعار الغاز الخاصة بمشروع خط أنابيب “قوة سيبيريا 2″، حسبما نقلت “بلومبرغ” عن أشخاص مقربين من الحكومة الروسية. وقال مسؤول روسي، إن مسؤولين صينيين أبدوا اهتماماً بتسريع المحادثات، لكن دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.

وقال يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين للسياسة الخارجية، للصحافيين، الاثنين، إن مشروع خط الأنابيب “مدرج على جدول الأعمال ونحن ملتزمون بمناقشته بجدية”، مضيفاً: “أعتقد أن هذا الموضوع سيُناقش بالتفصيل الشديد بين الزعيمين”.

وقدم عملاق الطاقة الروسي “جازبروم” عرضاً وصف بأنه “تنافسي للغاية” بشأن أسعار الغاز لمشروع “قوة سيبيريا 2” الذي سيمتد من سيبيريا إلى الصين عبر منغوليا، لكن الجانب الصيني لم يُظهر حتى الآن استعداداً واضحاً لدفع المشروع إلى الأمام، بحسب شخص مقرب من الشركة. وأضاف أن الهدف لا يزال التوصل إلى اتفاق حول سعر الغاز بحلول سبتمبر المقبل.

وفي مارس، وبعد اندلاع حرب إيران، قالت الصين إنها تسعى لتحقيق تقدم في مشروع خط أنابيب الغاز الروسي ضمن خطتها الخمسية. وفي أواخر أبريل، التقى الرئيس التنفيذي لـ”جازبروم”، أليكسي ميلر، برئيس المؤسسة الوطنية الصينية للبترول، داي هوليانج، في بكين، حيث ناقشا “تطوير الشراكة الاستراتيجية”.

وبلغ حجم التجارة بين الصين وروسيا، 228 مليار دولار في عام 2025، بانخفاض 6.9% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات الجمارك الصينية. وأقر بوتين خلال مكالمة مع شي بتراجع التجارة، لكنه قال إن التبادل التجاري تجاوز 200 مليار دولار “بفارق مريح” لثلاث سنوات متتالية.

ومع تقلص مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا؛ بسبب الحرب في أوكرانيا، زادت موسكو صادراتها إلى آسيا. وتتوقع روسيا بيع الغاز الطبيعي للصين خلال السنوات المقبلة بأسعار تقل بنحو الثلث عن الأسعار الأوروبية، مع توقع وصول التدفقات السنوية شرقاً إلى 52.5 مليار متر مكعب بحلول عام 2029.

وتستورد روسيا حالياً أكثر من 90% من التكنولوجيا الخاضعة للعقوبات عبر الصين، ارتفاعاً من نحو 80% العام الماضي، بحسب مسؤولين أوروبيين.

وفي افتتاحية نشرتها صحيفة “الشعب اليومية”، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، الاثنين، قالت إن الاضطرابات الدولية تعني أن على الجانبين “تعزيز التنسيق الاستراتيجي والتعاون الشامل”.

وأشارت الصحيفة إلى مجالات محتملة للتعاون تشمل أبحاث الفضاء والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والزراعة والذكاء الاصطناعي والمبادرات الخضراء والتكنولوجيا الحيوية.

ويضم الوفد الروسي خمسة نواب لرئيس الوزراء وثمانية وزراء، ومحافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، إضافة إلى رؤساء شركات حكومية وكبرى المؤسسات الاقتصادية.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن زيارة بوتين ستتيح لروسيا الحصول على تحديثات مباشرة وتبادل وجهات النظر مع الصين بشأن محادثاتها مع الولايات المتحدة.

اترك تعليقا