حرب أمريكا وإيران (مقال)
أمريكا تواجه الوحش الصيني
- Ali Ahmed
- 14 مايو، 2026
- رأي وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
علي عبد الرازق
لم تكن هي الأولوية الوحيدة في هذه الزيارة التي لا تأتي إلا في اللحظات الفارقة في التاريخ، حينما تصعد قوة كبرى جديدة لتمثل تحدياً وجودياً للقوى القائمة.
أمريكا، كأقوى دولة في العالم، تواجه اليوم الوحش الصيني بكامل هيبته وحجمه الاقتصادي والعسكري الجبار.
الصين لم تتمكن سابقاً من إنتاج محركات مقاتلاتها بسهولة، واعتمدت على الروسية، واليوم تنتجها بنفسها، وتركز بسرعة هائلة مرعبة على الصناعات الصاروخية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
الصين لم تغرق في وحل أفغانستان لعشرين عاماً، ولم تحتل العراق، ولم تخسر تريليونات الدولارات والأسلحة، بل قطفت ثمار انشغال أمريكا بهذه الحروب.
عملت شركاتها في إعادة الإعمار، وبنت شراكات تجارية قوية مع أفغانستان والعراق، وعززت نفوذها الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
الصين، كغيرها من الدول الكبرى، ترى في الإسلام تحدياً حضارياً وعدواً تاريخياً، لكنها ناجحة في إدارة مصالحها الباردة.
اليوم، تقف مع إيران قلباً وقالباً، ترسل لها شحنات أسلحة وصواريخ متقدمة، وتمكنها من تقنيات قد تغير موازين الحرب، وتسقط المزيد من الطائرات الأمريكية.
في هذه الزيارة اصطحب ترامب معه العشرات من أصحاب أكبر الشركات الأمريكية، بدلاً من المخضرمين السياسيين وذوي الخبرة في التفاوض؟
المتوقع الاتفاق عليه: اتفاق تجاري جزئي يمدد الهدنة الهشة، وزيادة مشتريات صينية من السلع الأمريكية، وتعاون هش ومحدود وغير مجدٍ في الضغط على إيران.
قال الرئيس الصيني شي جين بينغ: «نحن أمام لحظة تحول فارقة لم نشهدها منذ قرن… لقد وصل العالم إلى مفترق طرق جديد. هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز «فخ ثوسيديديس» وتشكيل نموذج جديد في العلاقات بين القوى الكبرى؟ هل يمكننا التغلب على التحديات العالمية معاً وتوفير مزيد من الاستقرار؟»
فخ ثوسيديديس:
مصطلح تاريخي يصف التوتر حين تصعد قوة جديدة (كأثينا) لتهدد قوة مسيطرة (كسبارتا)، مما أدى إلى حرب البيلوبونيز المدمرة التي استمرت 27 عاماً.
استخدم الرئيس الصيني مصطلح «ثوسيديديس» لتذكير أمريكا بضرورة إدارة الصعود الصيني بشكل سلمي.
وضع الرئيس الصيني يده على جرح أمريكا، بينما جاء ترامب يمدح شي مدحاً مبالغاً، حتى إنه طلب قبل الزيارة عناقاً مع الرئيس الصيني.
رفضت الصين أن يعانق ترامب الرئيس الصيني، وعندما ذكرهم الأمريكيون بعناق بوتين للرئيس الصيني، قالوا لهم: «ترامب ليس بوتين»، وهذا يعني أيضاً أن أمريكا بالنسبة للصين ليست روسيا.
إيران التي تأقلمت مع العقوبات عقوداً لن تسقط بسهولة، وأمريكا ترامب قد تدرك في النهاية أن التنازل لإيران أو الحرب البرية الطويلة هما الخياران الوحيدان أمامها.
إسرائيل تتمنى عدم الاتفاق بين أمريكا وإيران، وتتمنى استمرار إغلاق المضيق لخنق إيران، وتتمنى عودة الحرب مرة أخرى ضد إيران.
العالم يعيد كتابة كل شيء من جديد: تحالفات جديدة، أعداء يتصالحون، كل الحضارات تعود من جديد
(الحضارة الصينية، والهندوسية في الهند، والفارسية في إيران، والروسية الأرثوذكسية في روسيا، والعثمانيون الجدد في تركيا، وأهل الشام في سوريا، والأفغان في كابل، وأهل غزة في الأرض المباركة).
وأهل غزة تحديدًا
هم الذين أربكوا العالم وقلبوا الطاولة على الجميع، وهم من وضعوا العالم في هذا الموقف، لأنهم كغيرهم قوة صاعدة ككل القوى التي تريد حجز مكانتها في العالم الجديد.
كل حضارة تدرك اليوم أنها في مفترق طرق حاسم.
المسلمون في ما يقرب من 60 دولة أصيبوا بعدة صدمات كبرى استغلها البعض وبدأ يصعد، ومازال البعض تائهاً يخشى الخروج من قمقم التبعية إلى ساحة الحضور والمواجهة.
كل الملفات في العالم أصبحت غير قابلة للتأجيل، فإما الاصطدام أو التنازلات والاستسلام… وبقاء العالم بارداً لعقود أخرى قادمة أصبح شيئًا خيالياً وبعيد المنال
زيارة ترامب للصين إما تشكل نموذجاً جديداً للعالم، أو تأخذ العالم إلى تصعيد تاريخي جديد، وهذا ما يخشاه الجميع بسبب قوة وفتاكة أنواع وكميات الأسلحة المخزنة في أمريكا والصين.
جو بايدن بعد الانسحاب من أفغانستان مباشرة قال إننا انسحبنا من أفغانستان لنتفرغ لأعدائنا الحقيقيين وهما روسيا والصين.
وما هي إلا أشهر قليلة حتى رأى العالم روسيا وهي تخسر أرتالاً بعد أرتال، والآلاف بعد الآلاف من صفوة مقاتليها وضباطها في أوكرانيا وهذا لم يكن الشيء العجيب
العجيب أن بوتين قال قبل الحرب بأسابيع قليلة إن الغرب وأمريكا يريدان جر روسيا إلى الحرب ضد أوكرانيا لاستنزافها عسكرياً واقتصادياً، ومع ذلك دخل الحرب التي كان يحذر منها
والأكيد أن الأحداث الكبيرة والعظيمة والتاريخية والمصيرية في العالم لن تتوقف إلا بعد أن تمر سنن الله في خلقه، ويحدث ما تهيأت الأرض له وما مازالت تتهيأ له.
وما نراه اليوم ونشهده ليس بالشيء الذي يحدث كل عام، ولا حتى كل مائة عام كما يقول رئيس الصين، بل هي نقلة كبرى في تاريخ البشر.
يمكن للقارئين في التاريخ أن يدركوا أن ما يحدث الآن شيء يحدث كل عدة قرون أو كل ألف عام، والله المستعان
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ