كثّفت منظمة التعاون الإسلامي خلال اليومين الماضيين تحركاتها السياسية والإعلامية والدبلوماسية تجاه التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار التصعيد في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتزايد التحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني.
وأفاد المرصد الإعلامي التابع للمنظمة في تقرير حديث بأن الفترة الأخيرة شهدت سلسلة من الانتهاكات شملت اقتحامات متكررة، واعتقالات، وعمليات قتل، إلى جانب إغلاق مناطق داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما وصفه التقرير بأنه عامل إضافي في تعقيد المشهد الإنساني والسياسي.
كما تصاعدت ردود الفعل الرسمية داخل العالم الإسلامي تجاه الإجراءات المفروضة على المسجد الأقصى، بما في ذلك القيود على دخول المصلين والإغلاقات المتكررة، حيث اعتبرت عدة دول عربية وإسلامية هذه الإجراءات انتهاكًا للقانون الدولي وحرية العبادة، مع التأكيد على ضرورة وقف أي خطوات من شأنها تغيير الوضع القائم في القدس.
وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه في تصريحات دبلوماسية حديثة أن القضية الفلسطينية تظل “القضية المركزية للعالم الإسلامي”، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف التصعيد ومنع مزيد من التدهور الإنساني في الأراضي الفلسطينية.
وفي السياق التحليلي، يرى الباحث الفلسطيني محمد اشتية أن التحركات الحالية تعكس محاولة لإعادة تنشيط الموقف الإسلامي المشترك تجاه القدس، مشيرًا إلى أن الفاعلية السياسية لهذه التحركات تبقى مرهونة بقدرة الدول الأعضاء على صياغة موقف موحد وإجراءات أكثر تأثيرًا على الأرض.
وعلى الصعيد الشعبي، شهدت عدة دول إسلامية، من بينها تركيا وماليزيا وإندونيسيا والمغرب، فعاليات وتظاهرات تضامنية مع الفلسطينيين، تخللتها دعوات لتكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي على إسرائيل لوقف التصعيد.
وفي المقابل، أبدت مراكز بحثية إسلامية قلقًا متزايدًا من اتساع الفجوة بين المواقف الشعبية والرسمية داخل العالم الإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الزخم الشعبي مقابل بطء التحرك السياسي المؤسسي.
وأوضح الباحث التركي طه عودة أوغلو من مركز سيتا للدراسات أن القدس لا تزال تمثل قضية مركزية ذات بعد ديني وهوياتي عميق لدى الشعوب الإسلامية، وهو ما يجعلها تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية للدول.
ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة لمنظمة التعاون الإسلامي قد تعكس محاولة لإعادة تفعيل دورها السياسي والدبلوماسي في الملف الفلسطيني، بعد انتقادات متكررة حول محدودية التأثير العملي للمنظمة في إدارة الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية.