أي السياسات تعتمدها الصين لضم تايون ؟

مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز"

الرائد- قالت مجلة “فورين أفيرز” -في مقال مطول بقلم أماندا هسياو وبوني س. غلاسر- إن الفكرة القائلة إن استيلاء الصين عسكريا على تايوان أصبح وشيكا أو حتميا تعد قراءة مبسطة ومضللة للسياسة الصينية.

ونبه الكاتبان إلى أن اعتقاد بعض المحللين أن تراجع تراجع التزام الولايات المتحدة الدفاعي تجاه تايوان في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، قد يدفع بكين إلى التحرك العسكري قريبا، ليس في محله، لأن الواقع يشير إلى إستراتيجية صينية مختلفة تماما تقوم على الانتظار الطويل بدل المواجهة المباشرة.

وأكد المقال أن الصين لا تسعى إلى استعادة تايوان عبر الحرب في المدى القريب، بل تفضل تحقيق الوحدة بأقل تكلفة ممكنة، مع اعتقاد متزايد بأن الزمن يعمل لصالحها، لأن ميزان القوة يميل تدريجيا لصالحها مقابل الولايات المتحدة.

وتعتقد الصين -حسب المقال- أن قدرتها الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية ستجعل ضم تايوان أسهل في المستقبل، إما عبر الضغط السياسي أو الإكراه غير العسكري، دون الحاجة إلى غزو شامل.

ورغم أن خيار القوة العسكرية لم يُستبعد، خاصة إذا أعلنت تايوان الاستقلال أو اعترفت الولايات المتحدة بها رسميا، أو إذا اقتنعت بكين بأنه لا طريق للوحدة سوى الحرب، ولكن هذا الخيار لا يبدو مرجحا حاليا حسب الكاتبين.

ورد الكاتبان ذلك إلى قناعة بكين بأن إستراتيجيتها طويلة الأمد تحقق تقدما، خصوصا مع وجود مؤشرات سياسية داخل تايوان تفسرها الصين على أنها ضعف في دعم الاستقلال.

تحولات الداخل في تايوان

ويشير المقال إلى أن الصين تعتبر أن التحولات السياسية داخل تايوان، مثل صعود أحزاب معارضة أكثر ميلا للتقارب مع بكين، إضافة إلى لقاءات بين قيادات من المعارضة التايوانية والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعزز موقفها وتدعم فكرة أن الوقت يعمل لصالحها.

وتستفيد بكين -حسب المقال- من الانقسامات السياسية الداخلية في تايوان ومن تزايد الشكوك الشعبية حول موثوقية الدعم الأمريكي، خاصة أن الولايات المتحدة تبدو -في نظر الصين- أقل استعدادا للدخول في مواجهة عسكرية أو اقتصادية كبيرة من أجل تايوان.

وفي ظل مؤشرات على تراجع الالتزامات الأمريكية، سواء عبر الخطاب السياسي أو عبر السياسات الاقتصادية والتجارية، ترى الصين أن الضغوط الأمريكية على تايوان في ملف أشباه الموصلات تعزز الاعتقاد بأن واشنطن قد توازن بين دعم تايوان وتفادي التصعيد مع الصين.

لكن المقال يحذر من أن عام 2028 قد يشكل نقطة تحول مهمة، حيث يمكن أن تؤدي الانتخابات في تايوان والولايات المتحدة إلى تغيير حسابات بكين الإستراتيجية.

وعلل الكاتبان ذلك بأن إعادة انتخاب قيادة في تايوان أكثر تشددا تجاه الصين، أو وصول إدارة أمريكية أكثر دعما لتايوان، قد يدفع بكين إلى إعادة تقييم موقفها، وربما اللجوء إلى أساليب ضغط أقسى مثل فرض حصار جزئي أو تقييد الملاحة الجوية والبحرية حول الجزيرة، دون الوصول بالضرورة إلى غزو عسكري مباشر.

ومع ذلك، يشدد التحليل على أن الصين تدرك المخاطر الكبيرة لأي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك الخسائر الاقتصادية الهائلة، وعدم الاستقرار الداخلي، والعزلة الدولية، ولهذا، ترى القيادة الصينية أن التسرع في استخدام القوة قد يضر بمشروعها الأكبر المتمثل في “النهضة الوطنية” بحلول عام 2049.

وتخلص الدراسة إلى أن السياسة الصينية تجاه تايوان تقوم على مزيج من الضغط التدريجي، والعزل الدبلوماسي، والتأثير الاقتصادي، والعمل على تغيير الرأي العام داخل الجزيرة، مع إبقاء خيار القوة كملاذ أخير في حال انهيار جميع المسارات الأخرى.

وفي الوقت الحالي، ترى بكين أن الصبر والإستراتيجية الطويلة الأمد هما الطريق الأكثر أمانا وفعالية لتحقيق هدفها النهائي المتمثل في إعادة توحيد تايوان مع الصين.

*المصدر: فورين أفيرز