التمركز العسكري المصري في الإمارات بين الدستورية و التحالفات الإقليمية
ماذا لو تعرضت القوة المصرية لاعتداء؟
- dr-naga
- 9 مايو، 2026
- تقارير
- أبو ظبي, إسرائيل, اتفاقيات أبراهام, الإمارات, التمركز العسكري المصري في الإمارات, الحرب, الدستور المصري, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, عبد الفتاح السيسي, محمد بن زايد, مصر, مفرزة من المقاتلات المصرية
الرائد: في ظل بيئة إقليمية مضطربة، تبرز مسألة الوجود العسكري المصري في الإمارات كحالة دراسية تتقاطع فيها نصوص الدستور مع تعقيدات الجغرافيا السياسية. فبين المادة التي تشترط موافقة البرلمان والمجلس الأعلى للقوات المسلحة لإرسال قوات في مهام قتالية، وبين مقتضيات الاتفاقيات الدفاعية المشتركة، تبرز إشكالية الموازنة بين الالتزامات القومية تجاه الحلفاء وبين المساءلة الدستورية، في توقيت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم لخرائط النفوذ العسكري.
فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، للمرة الأولى رسمياً، عن وجود مفرزة من المقاتلات المصرية على أراضيها، بالتزامن مع الزيارة التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأبوظبي ولقائه بنظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث قاما بجولة تفقدية للقوات المصرية المتمركزة هناك للاطلاع على جاهزيتها وقدراتها العملياتية.
وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية أن الزيارة هدفت إلى “تعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمواجهة مختلف التحديات”، في إشارة واضحة إلى التصعيد الإقليمي الراهن.
# الإطار الدستوري: صلاحيات رئاسية أم رقابة برلمانية؟
يُثار جدل قانوني حول مدى دستورية هذا القرار، حيث تنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية “لا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه” .
ويوضح وكيل مجلس النواب المصري السابق أن “إرسال القوات في مهام قتالية يتطلب موافقة برلمانية بأغلبية خاصة” .
غير أن خبراء دستوريين يميزون بين “المهام القتالية” و”التمركز الدفاعي المشترك”. ويرى الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي المصري، أن “مصر لا تفكر في عمل عسكري هجومي، لكنها تتحرز وتأخذ حذرها بشدة من أي مناوخات إقليمية”،مما يضع هذا التمركز ضمن إطار الدفاع المشترك وليس المهام القتالية الخارجية بالمعنى الدستوري الضيق.
# الجدل حول “التورط غير المباشر” عبر الشريك الإماراتي
تكتسب هذه الخطوة حساسية إضافية في ضوء العلاقات الإماراتية الإسرائيلية المعلنة منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020 .
ويعبر تيار من الكتاب والمفكرين المصريين عن تحفظهم من أي تعاون عسكري مع دولة تربطها علاقات رسمية بـ”إسرائيل”، حيث أصدرت النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بياناً عام 2020 أكدت فيه أن “مبادرة التطبيع بين إسرائيل والإمارات هي مبادرة فردية تمثل من أطلقوها، وترفضها الشعوب العربية” .
من الجانب السعودي، تشير تحليلات إعلامية إلى أن الرياض “تصر على أن التطبيع مع إسرائيل لا يمكن أن يتم إلا عبر إقامة دولة فلسطينية”، مما يعكس موقفاً مختلفاً عن المسار الإماراتي. ويلاحظ الكاتب الصحفي السعودي زيد بن كمي أن “اتفاق الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل يعود إلى اعتبارات استراتيجية إماراتية خاصة”، دون أن يعني بالضرورة تبني دول عربية أخرى لهذا المسار.
# تحليلات غربية: بين المصلحة الاستراتيجية وحسابات الردع
من منظور غربي، يرى محللون في مؤسسات مثل “مجلس العلاقات الخارجية” و”معهد واشنطن” أن التمركزات العسكرية العربية البينية “تعكس تحولاً نحو الاعتماد على القدرات الذاتية في مواجهة التهديدات الإيرانية، لكنها تظل خاضعة لحسابات التوازن الإقليمي المعقدة” .
وتشير تقارير إلى أن “مصر تسعى للحفاظ على دور وسيط إقليمي، مما يفرض عليها إدارة دقيقة لعلاقاتها مع جميع الأطراف” .
# سيناريوهات المواجهة: ماذا لو تعرضت القوة المصرية لاعتداء؟
في حال تعرض أي مكون عسكري مصري في الخارج لاعتداء إيراني أو إسرائيلي، تؤكد مصادر دبلوماسية أن القاهرة “تحتفظ بحق الرد وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق جامعة الدول العربية”، مع التشديد على أن “أي قرار عسكري يُتخذ بعد تقييم شامل للمصالح الوطنية” .
ويُذكر أن الجيش المصري نفى “بشكل قاطع وجود أي نوع من التعاون العسكري مع إسرائيل” ، مما يضع أي سيناريو افتراضي ضمن إطار الفرضيات غير المؤكدة.
# خاتمة: التوازن بين الضرورة الأمنية والحساسية السياسية
يظل التمركز العسكري المصري في الإمارات خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لكنها تضع القاهرة أمام مسؤولية مضاعفة: تعزيز الأمن العربي المشترك من جهة، والحفاظ على الاستقلالية في إدارة العلاقات الإقليمية من جهة أخرى. وفي ظل استمرار الجدل حول تداعيات التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، تبرز أهمية الشفافية في توضيح طبيعة المهام والأطر القانونية المنظمة لها، لضمان توافق القرار مع الدستور ومع التوقعات الشعبية والرسمية في الوقت ذاته.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي +مواقع اليكترونية