الجامعات الألمانية.. ومعاداة السامية!

د. تقادم الخطيب يكتب

منذ عدة أشهر، تم قبولي في جامعة كبري، واحدة من أرقي الجامعات في العالم، واحدي جامعات النخبة، مع أستاذ من أهم المؤرخين الموجودين حاليا (ذائع الصيت). بعد أن حصلت على الموافقات الخاصة بمشروعي، تبقت خطوة واحدة لكي أدخل هذا النادي الذهبي كما يقولون. الأمور كانت تسير بسهولة ويسر غير عاديين حتى أني تعجبت تماما لذلك، بعد أن تم الاتفاق والتفاوض على الراتب، تبقت خطوة واحدة، وهي موافقة مدير أبحاث الكلية ليتم رفع الطلب إلي رئيس الجامعة مدير الأبحاث ألماني، في جامعة غير ألمانية بالمناسبة؛ فوجئت بعد أن تقدمت بالطلب بأن هذا المدير الألماني بعد أسبوعين يرسل لي رسالة مفادها أن الكلية لن تكون قادرة على استكمال الخطوات وإرسال الطلب لموافقة الجامعة عليه، لأن المنهجية التي أتبعها لا تناسب الكلية؟ طبعا أنا عرفت لماذا تم هذا الأمر، لأن هناك مقالة تم كتابتها عني في صحيفة صهيونية شهيرة تقول بأنني معاد للملوخية، مع أنني أحب الملوخية وهي تزرع في بلدنا؛ وهنا كان ردي: هناك أستاذ وافق على المشروع وسيكون مشرفا عليه وهو أستاذ كبير وهذا غير مبرر، لأننا في العلوم الإنسانية لا نقوم بعمل منهجيات معينة، فجاءني الرد علي الايميل، لا نستطيع أخذكم في الكلية اذهب الي كلية العلوم الاجتماعية. العجيب في الأمر أن الأستاذ الكبير ذائع الصيت بعد أن عرف بهذا وبالتفاصيل وبعد أن كتب خطاب القبول وقام بإرساله إلي لجنة الكلية، اختفي ولم يعد رد، وحينما رد، رد عليّ بجملة واحدة: أعتذر منهجيتك لا تناسب منهجيتي، وهو ما يناقض خطابه الذي كتبه في البداية للعمل معه.

هكذا تدار الأمور في الأكاديميات الغربية وفي جامعات عريقة يفتخر الناس بالانتماء إليها. قدر الله وما شاء الله فعل. لكن كل هذا لن يثنيني عن الاستمرار في التعلم والإنتاج المعرفي؛ والوقوف بجانب القضايا العادلة ولو على حساب شيء دنيوي أو وظيفة مؤقتة. بالفعل غزة فضحت العالم وكشفت الغطاء عنه. الحمد لله بالفعل لدي مشاريع علمية أعمل عليها ولكن بتمويل ذاتي، والإنتاج المعرفي فقط هو خير رد على كل هذا الزبد.

وما عند الله خير وأبقي.