هل أصبح الدعاء لأهل “غزة” جريمة في بريطانيا؟
محاكمة "ماجد فريمان" بتهمة التضامن مع المقاومة الفلسطينية
- dr-naga
- 5 مايو، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- الدعاء, المقاومة الفلسطينية, بريطانيا, حرية التعبير, حرية التعبير في بريطانيا, غزة, محاكمة ماجد فريمان
في سابقة قانونية تترقبها الأوساط الحقوقية في المملكة المتحدة، بدأت محاكمة الناشط ‘ماجد فريمان’ بتهم تتعلق بنشاطه الرقمي وتعبيره عن دعمه للمقاومة الفلسطينية.
وتأتي هذه المحاكمة في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث يسعى القضاء البريطاني لتحديد التكييف القانوني للخطاب الداعم للفصائل الفلسطينية، وسط اتهامات من منظمات حقوقية بأن الدولة تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب لقمع الأصوات المعارضة لسياساتها الخارجية.
وبذلك تواجه حرية التعبير في بريطانيا اختباراً مفصلياً اليوم، الثلاثاء 5 مايو 2026، مع وصول محاكمة الناشط الإنساني والاجتماعي “ماجد فريمان” إلى محطتها الأخيرة أمام محكمة تاج برمنغهام.
من هو ماجد فريمان؟
ماجد فريمان هو ناشط إسلامي بارز من مدينة “ليستر”، حافظ للقرآن الكريم وعامل في المجال الإنساني منذ أكثر من 15 عاماً.
عُرف فريمان بنشاطه الميداني المكثف، حيث:
دعم أطفال القطاع: شارك في قافلة “ألعاب لغزة” (Games 2 Gaza) عام 2012.
الإغاثة الدولية: ساهم في إيصال المساعدات الطبية وسيارات الإسعاف لغزة وسوريا، وهو عمل وثقته “بي بي سي” في فيلم وثائقي حائز على جوائز.
السلم الأهلي: لعب دوراً محورياً في تعزيز السلم المجتمعي بمدينة ليستر، حيث برأته المحكمة مؤخراً من تهم سابقة وأشادت بدوره كـ “بناء للجسور” بين المجتمعات والشرطة.
لائحة الاتهام:
تتركز القضية الحالية على ثلاثة اتهامات بموجب قانون الإرهاب، تنبع بالكامل من نشاطه الإلكتروني:
تشجيع الإرهاب:بناءً على منشورات تعود لعام 2015؛ حيث تزعم النيابة أن فريمان نشر محتوى يتعلق بالهجوم على صحيفة “شارلي إيبدو” في فرنسا، واعتبرت السلطات أن صياغة تلك المنشورات قد تُفهم بوصفها تحريضاً أو تشجيعاً على ارتكاب أعمال إرهابية.
دعم منظمة محظورة:تتعلق هذه التهمة بمنشورات نُشرت عقب أحداث 7 أكتوبر 2023؛ حيث يتهم الادعاء فريمان باستخدام حساباته للإعراب عن دعمه لحركة حماس (المصنفة منظمةً محظورة في بريطانيا). واستندت النيابة في هذا الاتهام إلى مشاركته مقاطع فيديو تظهر “مشاهد قتالية” ورموزاً بعينها.
الدعوة لدعم حماس: تتهمه النيابة بأنه لم يكتفِ بالتعبير عن رأيه، بل “حرّض” الآخرين على دعم المنظمة من خلال المحتوى الذي شاركه.
وقد ركز الادعاء هنا على استخدامه رموزاً تعبيرية مثل “المثلث الأحمر”، ونشر “أدعية إسلامية” محددة، ومشاركة لقطات تابعة للجناح العسكري (القسام)، معتبرين أن هذه الأفعال تشكل دعوة غير مباشرة لتقديم الدعم.
وخلال جلسات الاستماع التي بدأت في أبريل 2026، استغرقت النيابة وقتاً طويلاً في استجواب فريمان حول معاني “الأدعية الإسلامية” ودلالات “الرموز التعبيرية”.
ومن جانبه، أكد فريمان ثبات موقفه بأن دعمه موجه لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة ضد الاحتلال والإبادة الجماعية، وهو حق يكفله القانون الدولي، نافياً انتماءه لأي منظمة محظورة.
سياق المحاكمة: نمط من “التجريم السياسي”
تأتي محاكمة فريمان في وقت تشهد فيه المحاكم البريطانية تراجعاً في إدانات الناشطين المؤيدين لفلسطين؛ حيث رفضت هيئات المحلفين في قضايا مشابهة (مثل قضية ناتالي ستريكر و”فيلتون 6″) تجريم التضامن.
كما أصدرت المحكمة العليا في فبراير 2026 حكماً يقضي بعدم قانونية حظر حركة “فلسطين أكشن”، مما يشير إلى وجود فجوة بين التوجهات الحكومية والواقع القانوني والحقوقي.
وحذرت منظمة (CAGE) الدولية من “الأثر الترهيبي” لهذه المحاكمات، مشيرة إلى توثيق 24 حالة لعقوبات طالت أطباء ومعلمين وطلاب بسبب تضامنهم، مؤكدة أن محاكمة فريمان هي “الاختبار الحقيقي” لما تبقى من هوامش حرية التعبير في بريطانيا.
مواقف وردود أفعال
صرّح أنس مصطفى، رئيس قسم المناصرة في منظمة (CAGE): “ماجد فريمان هو رجل ضمير رفض الصمت تجاه الإبادة الجماعية في غزة.
إن سعي الدولة الأمنية لتأديب المجتمع المسلم عبر استهداف أحد أنشط أصواته هو محاولة سياسية واضحة، فدعم حق الشعوب المحتلة في المقاومة لا يمكن أن يكون جريمة”.
الجدول الزمني للمحاكمة:
ترقب للقرار النهائيمع انعقاد جلسات المحاكمة اليوم، من المتوقع أن تستكمل المحكمة الاستماع للمرافعات الختامية خلال الأسبوع الجاري (مايو 2026)، على أن تُحال القضية بعد ذلك إلى عهدة هيئة المحلفين للمداولة وإصدار الحكم النهائي.
ويواجه فريمان تحدياً قانونياً كبيراً، حيث قد تصل العقوبة في حال إدانته بهذه التهم إلى السجن لمدة 14 عاماً، في قضية تُعد اختباراً حقيقياً لسقف الحريات التعبيرية في بريطانيا.