بين هتلر وميشيل عفلق وفرنسا واليهود

حسنين دخيل يكتب

بعد أحدث 7 أكتوبر وما تلاها من حروب مع إسـ.ـرائيل
برزت سيرة ادولـ.ـف هـ.ـتلر والنـ.ـازي في الميديا العربية
هذا التبجيل لم يكن كرد فعل واضح بل كقناعة راسخة..!
قناعة أن ما فعله هتـ.لر وأفكار النـ.ـازية كان الصواب المطلق

لكن..
بالرجوع للتاريخ قليلاً..
كان شعار النازية الذي أُسست عليه..
“أمة جيرمانية واحدة ذات رسالة خالدة”
أثناء دراسة ميشيل عفلق للتاريخ في جامعة السوربون
تأثر بأفكار النـ.ـازية وشعارهم ولم يتأثر بأفكار الفرنسيين.!
ليعود إلى سوريا ويحتل هـ.ـلتر فرنسا ويقف أمام برج إيفل
تلك اللحظة التي أسرت قلب عفلق فتصور أن الشعار يُحقق
فأسس حزب البعث مع رفيقه صلاح الدين البيطار
وليُدمجوا مع منظّمة زكي الأرسوزي “حركة البعث العربي”
ليؤَسِّسو لاحقاً “حزب البعث العربيّ”
ثم يدمج مع العربي الاشتراكي الذي أسسه أكرم الحوراني
ليكون في النهاية “حزب البعث العربي الاشتراكي”…
الحزب الذي أُسس على فكرة نـازيـ.ـة لتفوق العرق الآري
هو ذاته الحزب الذي أنشق إلى نصفين يمين ويسار…
ليكون كل جناح بيد دكتاتورية عائلية بين القرداحة والعوجة
وليموت ميشيل عفلق وحيداً في فرنسا…
فرنسا التي درس بها وفرح باحتلالها على يد هـ.ـتلر…
بمعنى أن الفكرة كانت مشوهة منذ بداياتها الأولى…
فالعرب لم يجتمعوا تحت مفهوم الأمة قديماً…
بل بمفهوم الدين الإسلامي والخلافة…
ومن أسس جمهوريات وممالك العرب الحديثة هم الغرب
أما بتثبيت الملك أو بتثبيت الحدود واختراعها….

وبنفس الوقت…
إذا ما أخذنا سيرة النازيـ.ـة كمفهوم سياسي وصناعي علمي..
نأخذ مثلاً العالم الكيميائي الألماني “فریتز هابر”
الحائز علی نوبل والمطور لعملية هابر بوش لإنتاج الأسمدة التي أطعمت نصف العالم فيما بعد من خلال أبحاثه..
لكن فريتز هابر ذاته هو من اخترع “غاز الكلور”
الذي استخدمته ألمانيا في الحرب العالمية الأولى
وعندما وصل النازيـ.ـون للحکم…
طردوه رغم قومیته المتعصبة لألمانيا..
لأنه يهـ.ـودي الديانة ثم توفي في المنفى…
المفارقة أن اختراعه لغاز “زیکلون بي”
أُستخدم لاحقاً في غرف الغاز أو “الهـ.ـولوكـ.ـوست”
لقتل الملايين من اليهود ومن بینهم أقاربه…

نعم….
النـ.ـازية كانت رد فعل على طُغيان الفرنسين بحق الألمان..
ويُحسب للنـ.ـازية تطوير العلوم بشكل استثنائي…
ويُحسب للنـ.ـازية كذلك تطوير البرنامج الفضائي للعالم…
والنـ.ـازية هي من بدأت بتطور الأسلحة الحديثة…
لكن هذا الوحش الذي صُنع ابتلع أوربا لو لا الأمريكان….

جيش الرايـ.ـخ الثالث لألمانيا النـ.ـازية “الفيـ.ـرماخت”
ووحدات الـنخبة إس إس وقوات الجيش هير بـ 18مليون
والقوات الجوية “لوفتفافه” و البحرية “كريغسمارين”
وصلوا إلى 30 كم عن حدود موسكو…
واحتلَّوا فرنسا وبولندا والسويد وهولندا وبلجيكا…
كان هذا الجيش يمثل رعباً حقيقياً لأوروبا والعالم…
قاموا باحتلَّال 6.2 ملايين كم² من مساحة أوربا
أي 60٪ من مساحة أوروبا البالغة 10.18ملايين كم²
وقتها قائد البحرية الألمانية الامیرال” کارل دونیتز”
ابتكر تکتيك “قطيع الذئاب” هجوم جماعي من 7 غواصات على قوافل الإمداد البریطانية فعزلها عن العالم بشكل كامل
المحيط الأطلسي بمساحة 106,460,000 كـم²
اصبح تحت رحمة الغواصات والسفن الألمانية حرفياً..
إلى أن تدخل الأميركان لمساندة حلفائهم البريطانيون…
فأنتهى كل شيء…
بعد الحرب نسبة الدمار في ألمانيا كانت قرابة 50%
مدن كاملة تم تسويتها بالأرض….
“برلين ، هامبورغ ،كولونيا ، بفورتسهايم وحوض الرور”
وبعض المدن الرئيسية مثل “دريسدن” وصل الدمار فيها إلى أكثر من 75% من مركزها الحضرية..
بمعنى 178,791 كم² من مساحة المانيا تم تدميرها…

#هامش….
من حارب ألمانيا في الحرب العالمية الثانية…
لم يكن قديساً كذلك….
الفرق أن التاريخ يكتبه المنتصر فقط ؛ هكذا وببساطة…