تركيا تُحيي ذكرى أكبر هزيمة بريطانية في الشرق
"كوت العمارة" ملحمة الانتصار التي لا تموت
- dr-naga
- 30 أبريل، 2026
- تقارير
- "كوت العمارة" ملحمة الانتصار, أردوغان, البريطانيون, الحرب العالمية الأولي, القوات العثمانية, بغداد, تركيا, مدينة الكوت العراقية, ملحمة
بمزيج من الاعتزاز الوطني والفخر التاريخي، أحيت تركيا ذكرى ‘ملحمة كوت العمارة الخالدة’، مستحضرةً أحد أبرز الانتصارات العسكرية التي سطّرها الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى بكسر شوكة القوات البريطانية في العراق.
وتأتي هذه الاحتفالات لتعيد تسليط الضوء على لحظة فارقة في التاريخ العسكري، حين تم إجبار واحدة من أقوى جيوش العالم آنذاك على الاستسلام الكامل، لتظل هذه الذكرى رمزاً للصمود وعنواناً للسيادة والكرامة التي تحرص القيادة التركية على غرسها في وجدان الأجيال المعاصرة كجزء من هويتها الاستراتيجية.
ويحتفل الشعب التركي يوم 29 أبريل/نيسان من كل عام بإحياء ذكرى هذه المعركة التي وقعت بين القوات العثمانية والبريطانية في الحرب العالمية الأولى.
واحتفت وزارة الدفاع التركية بالذكرى، وقالت في تدوينة عبر منصة “إن سوسيال” التركية الأربعاء، إن هذا الانتصار ليس مجرد نصر عسكري، بل “ملحمة خالدة كُتبت بأحرف من ذهب”.
وأضافت: “نستذكر بالرحمة والامتنان والتقدير القائد خليل (كوت) باشا الذي أدار المعركة بنجاح كبير، وجنوده الأبطال، وكذلك جميع أبطال تاريخنا المجيد، وفي مقدمتهم مؤسس جمهوريتنا مصطفى كمال أتاتورك”.
كلمة الرئيس أردوغان بهذه المناسبة:
في كلمته بمناسبة الذكرى الـ 110 لانتصار “كوت العمارة” (29 أبريل 2026)، ركّز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على دحض الأساطير التاريخية وتعزيز الوحدة الإقليمية.
*أكد أردوغان أن هذا الانتصار هو الدليل القاطع على زيف الادعاءات التي تروج بأن “العرب طعنوا الأتراك في الظهر” خلال الحرب العالمية الأولى، مشدداً على أن دماء العرب والأتراك اختلطت في هذه المعركة ضد المستعمر.
*دعا الرئيس التركي إلى تنحية الخلافات العرقية والمذهبية جانباً، والعودة إلى “روح كوت العمارة” التي جمعت مختلف مكونات المنطقة تحت راية واحدة لمواجهة التحديات العصيبة الحالية.
*أشار إلى أن المسلمين يمرون بمرحلة صعبة تتطلب تكاتفاً يشبه ذلك الصمود الذي أظهره الأجداد في العراق قبل قرن من الزمان، واصفاً المعركة بأنها “ملحمة فريدة” حُفرت بأحرف من ذهب.
*شدد على أن تركيا لن تستسلم لمن يسعى لإشعال نار الفتنة في المنطقة، وأن استذكار هذه البطولات يهدف إلى بناء “قرن تركيا” على أسس من القوة والوحدة والسيادة.
و”الكوت” مدينة عراقية تقع على ضفاف نهر دجلة على بُعد نحو 170 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد. وبدأ البريطانيون هجوماً على القوات العثمانية المنسحبة من سلمان باك (قرب بغداد) يومي 21 و22 نوفمبر/تشرين الثاني 1915.
وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1915، شنَّت الفرقة 51 من الجيش العثماني هجوماً مضاداً من الشمال، ما تسبب في إجبار القوات البريطانية على التراجع والانسحاب، وإلحاق خسائر فادحة بها في الأرواح.
وعقب ذلك، لجأ البريطانيون المنسحبون إلى منطقة كوت العمارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 1915. وفي الثامن من الشهر نفسه حاصرت القوات العثمانية بقيادة خليل باشا، القوات البريطانية التي احتمت في كوت العمارة، لمدة 4 أشهر و23 يوماً، واضطر القائد البريطاني الجنرال تشارلز تاونسند إلى الاستسلام مع جميع جنوده في 29 أبريل/نيسان 1916.
وانتهى الحصار بأسر 13 ألفاً و300 جندي بريطاني، إذ أخذ هذا الانتصار مكانه في التاريخ بوصفه أعظم نجاح للجيش العثماني بعد الانتصار في معركة جناق قلعة في الحرب العالمية الأولى.
ووصف المؤرخ البريطاني جيمس موريس معركة الكوت بأنها “الاستسلام الأكثر إذلالاً في التاريخ العسكري البريطاني”.
إن إحياء ذكرى ‘كوت العمارة’ ليس مجرد استذكار لانتصار عسكري مضى عليه أكثر من قرن، بل هو تجديد للعهد مع قيم الصمود والتضحية التي شكلت الهوية الوطنية التركية. فالتاريخ في المنظور التركي ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل هو ركيزة استراتيجية تُستلهم منها الدروس لمواجهة تحديات الحاضر وبناء مستقبل السيادة والاستقلال.