مكاسب الصين من الحرب الحالية

خالد فؤاد يكتب 

لم تنتظر الصين كثيرا لتجني مكاسبها المتوقعة من أزمة الطاقة العالمية حيث قفزت مبيعاتها من الألواح الشمسية في شهر مارس الماضي إلى الضعف ويبدو هذا التزايد متوافقا مع التوجه العالمي نحو زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.

الصين التي تستحوذ على ما يزيد عن 80% من تقنيات الطاقة المتجددة من الألواح الشمسة وتوربينات الرياح والبطاريات الكهربائية فضلا عن الهيمنة المطلقة على المعادن الحرجة التي تعد العنصر الجوهري في جميع صناعات تكنولوجيا الطاقة المتجددة وبمعنى آخر فإن الصين التي تستحوذ على سلاسل الإمداد الكاملة للطاقة المتجددة هي في الواقع الرابح الرئيسي من ارتباط النفط والغاز بالأزمات والصراعات الجيوسياسية وسعي كثير من الدول إلى محاولات فك الارتباط بالنفط والغاز.

بعد أن تحول سيناريو مضيق هرمز كممر حيوي غير آمن لإمدادات الطاقة العالمية إلى سيناريو باعث للمخاوف وقابل للتطبيق في نقاط الاختناق الأخرى الحيوية حول العالم مثل مضيق ملقا ومضيق تايوان وباب المندب الخ فإن الإنتاج المحلي للطاقة سيكون هو الطريق الرئيسي الذي ستسلكه أي دوله تريد أن تعزز استقلالها الاقتصادي الاستراتيجي وهنا بلا شك ستكون الصين الملجأ الرئيسي لتلك الدول وستكون الوجهة الرئيسية التي تجذبهم إلى مشتريات ضخمة ومشاريع وتعاون واسع في الطاقة المتجددة.

الصين وبعد أن رسخت حرب ترامب على إيران حقيقة توظيف إمدادات الطاقة كسلاح وأداة سياسية ستصبح عبر تقنياتها للطاقة المتجددة المصدر الرئيسي لكثير من الدول التي تسعى إلى زيادة انتاجها المحلي من الطاقة عبر وحدات ومشاريع الطاقة المتجددة والحد من الاعتماد المتزايد على إمدادات الطاقة الخارجية المرتبطة بنفوذ جيوسياسي وتعبر الأرقام في فترة ما بعد الحرب عن تسارع محموم من الدول حول العالم نحو مشاريع الطاقة الشمسية فقد سجلت 50 دولة أرقام قياسية غير مسبوقة في واردات الطاقة الشمسية (من ضمنها مصر).

الصين التي تعزز موقعها كل يوم في نظام الطاقة العالمي الجديد قد منحها السيد ترامب مكافأة مجزية بالحرب على إيران فأصبحت بكين الان صاحبة معادلة بسيطة لا يمكن لأحد أن يتخطاها: إذا أردت أن تعزز مشاريع الطاقة المتجددة فإما أن تكون حليف استراتيجي للصين في هذا المجال وإما أن تقف أمامك الصين كعائق جيوسياسي.