السودان : 3 دول إفريقية تقف وراء انتصارات الدعم السريع

متورطة بشكل علني في تأييد الميليشيا

الرائد :بعد ثلاثة أيام من القتال العنيف، سيطرت قوات الدعم السريع في مارس على مدينة الكُرمك، الواقعة في جنوب شرق السودان على الحدود مع إثيوبيا.

وبحسب تقري لمجلة الايكونوميست البريطانية ترجمته “جريدة الرائد” ، لم تحظَ المعركة باهتمام يُذكر خارجياً وكما هو الحال في كثير من فصول الحرب الأهلية السودانية

لكنها أي  معركة السيطرة علي الكرمك قد تُعد من أكثر المعارك تأثيراً منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023. فإلى جانب تحويل ولاية النيل الأزرق، التي كانت بعيدة نسبياً عن القتال، إلى ساحة معركة محورية، أظهرت المعركة فاعلية استراتيجية بناء التحالفات لدى قوات الدعم السريع: إذ تعاونت المجموعة شبه العسكرية مع متمردين محليين للسيطرة على المدينة.

والأكثر لفتاً للانتباه هو ما بدا أنه تورط إثيوبي، حيث يبدو أن قوات الدعم السريع شنّت هجوماً انطلاقاً من عمق أراضي دولة مجاورة لأول مرة.

وتعكس هذه المعركة وفقا للمجلة البريطانية تحوّل المجموعة من قوة شبه عسكرية مجهزة جيداً وذات علاقات واسعة، إلى إمبراطورية عابرة للحدود تجمع بين النشاط العسكري والتجاري.

وعند بداية الحرب، اعتقدت القوات المسلحة السودانية أنها ستقضي سريعاً على قوات محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”. لكن بعد ثلاث سنوات، بات حجم هذا التقدير الخاطئ واضحاً.

فهناك أكثر من 33 مليون شخص من أصل 50 مليوناً في السودان بحاجة إلى مساعدات، ويواجه ما لا يقل عن 19 مليوناً خطر المجاعة الحادة. كما نزح نحو 14 مليون شخص، وربما قُتل مئات الآلاف. أما الاقتصاد فقد انهار، والدولة تكاد تكون قد تفككت.

في المقابل، توسّع النفوذ العسكري والاقتصادي لقوات الدعم السريع. فبينما استعادت القوات المسلحة العام الماضي العاصمة الخرطوم وممر النيل الخصيب، لا تزال قوات الدعم السريع وحلفاؤها يسيطرون على نحو نصف البلاد، بما في ذلك معظم إقليم دارفور الغني بالموارد المعدنية — حيث تُتهم بارتكاب إبادة جماعية — إضافة إلى أجزاء من كردفان والنيل الأزرق.

كما أن نفوذها وبنيتها التحتية ومصالحها باتت تمتد خارج حدود السودان، كما تشير الأدلة المتعلقة بإثيوبيا.

منذ الأيام الأولى للحرب، سعت قوات الدعم السريع إلى تأمين تدفقات السلاح والوقود عبر إنشاء شبكة من المطارات ومراكز الإمداد في دول الجوار.

في البداية، كانت الإمدادات تمر بشكل رئيسي عبر قاعدة أم جرس الجوية في تشاد، والتي يُعتقد أن الإمارات — الداعم الخارجي الرئيسي للمجموعة — استخدمتها لنقل الأسلحة والمساعدات الطبية إلى دارفور. (وتقر الإمارات بتقديم دعم مبكر، لكنها تنفي استمرار ذلك).

وفي عام 2025، انتقل مركز الثقل إلى جنوب ليبيا، حيث ساعد خليفة حفتر، الحليف الليبي لحميدتي، في تسهيل الإمدادات.

ومؤخراً، أصبحت إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى قنوات مهمة أيضاً.

ومع استثناء مصر وإريتريا المتحالفتين مع الجيش السوداني، فإن جميع الدول المجاورة للسودان تسمح بشكل ما لقوات الدعم السريع بالعمل على أراضيها.

ويرجع ذلك جزئياً إلى علاقاتها القوية بالإمارات، وكذلك إلى نجاح قوات الدعم السريع في إقناع هذه الدول بجدوى التعاون من خلال استثماراتها وشبكاتها التجارية والدبلوماسية في المنطقة.

وتمنح إثيوبيا المجموعة أكبر هامش من الحركة. فمنذ أواخر 2025، يُعتقد أن وجودها العسكري هناك — في أقصى الغرب قرب الكُرمك — يشمل معسكراً لتدريب آلاف المقاتلين. وتشير صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل إلى وجود مركبات في قاعدة عسكرية إثيوبية تشبه تلك المستخدمة في معركة الكُرمك.

ويرى الباحثون أن هذه الأدلة تمثل “دليلاً بصرياً واضحاً” على أن قوات الدعم السريع تنطلق في هجماتها من داخل الأراضي الإثيوبية. ولم ترد الحكومة الإثيوبية على هذه الاتهامات، فيما قالت الإمارات إنها “ترفض بشكل قاطع” مزاعم تقديم الدعم العسكري أو اللوجستي، وامتنعت قوات الدعم السريع عن التعليق.

ولا يقتصر الدعم على الدول المجاورة، إذ تشير أدلة إلى أن الجيش الأوغندي ربما ساعد في نقل الأسلحة والوقود عبر جنوب السودان. كما كشفت تحقيقات عن وجود ذخائر تحمل علامات كينية داخل مستودع أسلحة تابع لقوات الدعم السريع قرب الخرطوم، في حين يتحرك مسئولوها بحرية في أوغندا وكينيا