فريق الإسلاميين وفريق الشياطين

د محمد عياش الكبيسي

كان هذا قبل عشرين سنة تقريباً، دُعيت للمشاركة في مؤتمر موسّع، يضم (إسلاميين) و (غير إسلاميين)

في مدخل قاعة المؤتمر سرّني كثيراً أن ألتقي بأحد الأساتذة الكبار في العلوم السياسيّة، بل هو (أستاذ الأساتيذ)، سألته؛ أستاذنا أنت مشارك في المؤتمر؟ قال ضاحكاً: نعم، لكن مع (فريق الشياطين)!

كيف يا أستاذنا؟ قال: لما أنتم احتكرتم الإسلام كله وسمّيت أنفسكم (إسلاميين) فما الذي بقي لنا؟
رغم أنها كانت أشبه بالمزحة العابرة، لكني رأيت فيها احتجاجاً صارخا ومقصودا.

تقابلنا بعدها في مجلس أحد الأفاضل، فذكرته بما قال، وتحاورنا كثيرا حول هذا المصلح (الإسلاميون) وما المعنى الذي يضيفه على الاسم الذي اختاره لنا ربنا (المسلمون)، وهل قصد به تمييز بعض المسلمين عن بعض، وما أساس هذا التمييز؟ هل هو العلم والتقوى والعمل للإسلام؟ أو هو مجرد الانتماء لعناوين فرعية؟ وهل هذا التمييز خدم الإسلاميين أنفسهم؟ أو هو قد تسبب في عزلتهم؟

وبالمناسبة فهذا الرجل أعرفه عن قرب من أشد الناس غيرة على قضايا المسلمين، مع التزامه الشخصي بالواجبات الشرعية.

هي دعوة لمناقشة هذا المصطلح وآثاره السلبية والإيجابية، بكل موضوعية وحيادية.