دعوا على أبنائهم فاستجيب لهم
د مصطفى القليوبي يكتب
- dr-naga
- 23 أبريل، 2026
- رأي وتحليلات
- الأولاد, الاستغفار, الدعاء علي الأبناء, الدعاء علي النفس, المال, النفس
بسم الله، وبعد:
فقد كنتُ أخطبُ الجمعة، فلما فرغتُ من الخطبة والصلاة، أقبل إليّ رجلٌ، تبدو عليه آثارُ الانكسار، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.
قال لي: يا دكتور، أريد أن أسألك. فقلت: تفضل.
قال: توفيت زوجتي منذ ثلاثة أشهر،
وبعد وفاتها حصل خلاف شديد بيني وبين ابني، فغلبني الغضب وقلت: يا رب، إمّا أن تأخذه أو تأخذني!
ولم تمضِ أيام قليلة حتى مات ولدي…
وأنا الآن قادم من المقابر بعد أن دفنته.
أنا أدعو له، لكني أتألم أشد الألم بسبب ما صدر مني، ولا أدري: هل عليّ إثم؟ وماذا أفعل؟
سكتُّ لحظاتٍ من هول ما سمعت، ثم قلت له: عليك بالاستغفار، وأكثر من الدعاء أن يفرّج الله كربك، وأكثِر من الصلاة على النبي ﷺ، فإن في ذلك سكينةً لقلبك، ومغفرةً لذنبك بإذن الله. فقال: ادعُ لي، جزاك الله خيرًا، ثم انصرف.
وأزيدك مثالًا آخر:
في يومٍ من الأيام، غضبَت أمٌّ من ابنها الأصغر، فدعت عليه في لحظة انفعال: “يا رب تخبطك عربية!” فما هي إلا لحظات حتى خرج من البيت، وركب دراجة نارية مع صديق له، فاصطدمت بهما سيارة، فأصيب بجروحٍ عميقة. وكنت مع أمه في المستشفى نطمئن عليه، والدموع لا تفارق عينيها.
ومثالٌ ثالث:
رجلٌ اعتدى على أمه وضربها، فدعت عليه ألا يرى راحة في حياته. فوالله، ما رأيتُه بعد ذلك إلا في ضيقٍ دائم، تتراكم عليه الديون، ويدخل السجن ثم يخرج، وتتكرر معاناته مرةً بعد مرة.
والخلاصة:
هذه الوقائع تذكّرنا بتحذير النبي ﷺ من الدعاء على النفس أو الأولاد أو المال؛ فقد يوافق الدعاء وقت إجابة، فيقع ما لا يُحمد عقباه. قال ﷺ:
«لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم».