محور سني جديد يتشكل في الشرق الأوسط
تحركات تركيا والسعودية وباكستان تثير قلق تل أبيب
- محمود الشاذلي
- 16 أبريل، 2026
- تقارير
- أحمد دعدوش, إيران, الشرق الأوسط, تحركات تركيا والسعودية وباكستان, تركيا والسعودية وباكستان, نتنياهو
تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2026 تحولات جيوسياسية عميقة، مع تزايد الحديث عن تقارب بين قوى إقليمية رئيسية مثل تركيا والسعودية وباكستان، في ما يصفه بعض المحللين ببداية تشكل “محور سني” جديد.
ويستند هذا التقرير جزئيًا إلى تحليل قدمه الباحث أحمد دعدوش عبر منصة “السبيل”، مع دمج معطيات وتقارير دولية لرسم صورة أشمل للتحولات الإقليمية.
هذه التحركات، التي تتقاطع مع تغييرات في موازين القوى، أثارت قلقًا متصاعدًا داخل إسرائيل، التي بدأت تتحدث علنًا عن إعادة تشكيل تحالفات مضادة لمواجهة هذا التحول.
رؤية إسرائيل لإعادة تشكيل التحالفات
في فبراير 2026، طرح بنيامين نتنياهو تصورًا لما أسماه “سداسي التحالفات”، وهو إطار إقليمي يهدف إلى بناء شبكة من الدول المتحالفة التي “ترى التحديات بعين واحدة”.
وبحسب تصريحاته، يشمل هذا التوجه دولًا مثل الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية، في مواجهة ما وصفه بـ”المحاور الراديكالية”، سواء الشيعية أو السنية.
وأكد نتنياهو لاحقًا أمام قيادات أمنية أن حكومته تعمل فعليًا على هذا المشروع لمواجهة إيران، إلى جانب ما اعتبره محورًا سنيًا “آخذًا في التشكل”.
كما عززت زيارة ناريندرا مودي إلى إسرائيل في 24 فبراير هذا التوجه، حيث تحدث نتنياهو عن تحالف يمتد “من الهند إلى كوش”، في إشارة إلى نطاق جغرافي واسع يحيط بالشرق الأوسط.
مؤشرات على تقارب سني إقليمي
في المقابل، برزت تحركات اعتبرها مراقبون بداية تنسيق إقليمي متقدم، كان أبرزها الاجتماع الرباعي الذي عُقد في إسلام آباد في 29 مارس 2026، بمشاركة وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، لبحث الحرب على إيران.
ويرى الباحث أحمد دعدوش أن هذا الاجتماع يمثل إشارة مهمة إلى إمكانية تشكل محور سني، خاصة في ظل تقارب المصالح الأمنية والسياسية بين هذه الدول.
كما عززت تصريحات هاكان فيدان في يناير 2026 هذا الاتجاه، حيث تحدث عن “استيقاظ العالم الإسلامي” وضرورة حل أزمات المنطقة من داخلها دون الاعتماد على القوى الخارجية.
تحولات استراتيجية في مواقف الدول
تشير تحليلات منشورة عبر Middle East Eye، بقلم ديفيد هيرست، إلى وجود تحول أعمق في سياسات دول المنطقة، خاصة السعودية، التي بدأت تعيد صياغة أولوياتها الاستراتيجية.
وبحسب هذه الرؤية، فإن الرياض تتحرك بشكل متزايد نحو تنويع تحالفاتها الإقليمية، بما في ذلك التقارب مع أطراف كانت تُعد سابقًا ضمن دوائر الخلاف، في سياق سعي أوسع لإعادة التوازن الإقليمي.
ويربط بعض المحللين هذه التحولات بمخاوف من مشاريع إقليمية تستهدف السيطرة على ممرات التجارة الدولية، مثل باب المندب، وتأثير ذلك على الأمن القومي للدول الكبرى في المنطقة.
القلق الإسرائيلي من صعود تركيا
داخل إسرائيل، تصاعدت التحذيرات من الدور التركي المتنامي. فقد صرح نفتالي بينيت بأن تركيا قد تصبح “إيران الجديدة”، مشيرًا إلى طموحات رجب طيب أردوغان الإقليمية.
وفي السياق ذاته، كتب يوني بن مناحيم في Jerusalem Post أن أنقرة قد تسعى إلى تشكيل محور سني بديل للمحور الإيراني، مع تعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
كما تناولت صحف مثل هآرتس وإسرائيل اليوم هذا القلق، خاصة في ظل تنامي الدور التركي واحتمالات انتقال موازين الأمن الإقليمي إلى تحالفات محلية.
تحديات أمام تشكل المحور
رغم مؤشرات التقارب، يواجه هذا المسار عدة تحديات، من بينها التباينات السياسية والأيديولوجية، وتضارب المصالح بين الدول، خاصة في ملفات حساسة مثل العلاقات مع القوى الدولية أو التعامل مع التيارات الإسلامية.
كما أن بعض الدول تتحرك بحذر ضمن هذا الإطار، في ظل حسابات داخلية وخارجية معقدة، ما يجعل من الصعب الحديث عن تحالف موحد في المدى القريب.
صراع المشاريع الاقتصادية
يتوازى هذا الحراك السياسي مع تنافس اقتصادي واضح بين مشروعين رئيسيين، أولهما مشروع IMEC الذي يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط بدعم أمريكي، وثانيهما مشروع “طريق التنمية” الذي يمتد من الخليج عبر العراق وتركيا إلى أوروبا.
ويرى محللون أن هذا التنافس لا يقتصر على الاقتصاد، بل يعكس صراعًا أوسع على النفوذ الجيوسياسي في المنطقة، خاصة مع تأثير هذه المشاريع على ممرات التجارة العالمية.
تشير التطورات الحالية إلى أن الشرق الأوسط يشهد مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى، مع تزايد التنسيق بين قوى إقليمية رئيسية، قد يقود إلى توازنات جديدة تقلل من الاعتماد على القوى الخارجية.
ورغم أن فكرة “محور سني موحد” لا تزال في طور التشكل، فإن المؤشرات الحالية تعكس تحولات حقيقية تستحق المتابعة الدقيقة.
ويبقى مستقبل هذه التحركات مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تطور هذا التقارب إلى تحالف مؤثر، أو بقائه محدودًا بفعل التعقيدات السياسية.
وفي جميع الأحوال، فإن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التغيرات الاستراتيجية، سيكون لها تأثير طويل الأمد على شكل النظام الإقليمي.
تحليل الباحث أحمد دعدوش عبر منصة “السبيل” (يوتيوب)