ترامب ونظرته الضيقة

خالد فؤاد يكتب 

بعد أن تسببت مغامرته المتهورة في إيران في أضرار كارثية في أسواق الطاقة العالمية يقف ترامب الان مثل تاجر السوق الذي ينادي على بضاعته النفطية ويتباهى بجودتها والإقبال الكبير عليها.

لا جديد في النظرة الضيقة لترامب التي ينظر بها للأمور فهو لا يرى إلا بعين رجل الأعمال الذي يسعى لجني أرباح هائلة من الأزمات بينما لا يهتم بمخاطر هذه الأزمات والواقع الجديد الذي ستفرضه والخسائر التي ستلحق به وبمن حوله على المدى البعيد!!

لاتزال أسواق النفط غير مستقرة ولازالت الأسعار مرتفعة وفي ظل الواقع الحالي من استمرار اغلاق المضيق عمليا وهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار فمن غير المتوقع أن تتحسن تلك الأوضاع بل ستتفاقم أكثر وهذا يعني أننا أمام أسابيع وشهور حتى بعد الوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار كي تعود أسعار النفط إلى مستويات قريبة من فترة ما قبل الحرب.

على المدى القريب: ستجني شركات النفط الأمريكية أرياح كبيرة من مبيعات النفط بالتأكيد ولكن في المقابل فإن ارتفاع أسعار الوقود وما يتبعه من تضخم في أمريكا سيكون تأثيره كبير على شعبية ترامب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم مما يعني احتمالات فوز ساحق للديمقراطيين واستكمال ترامب لفترة رئاسته الأخيرة مقيد وعاجز عن تنفيذ أحلامه.

على المدى الطويل: فإن أزمة إغلاق مضيق هرمز والتي أصبحت الأكبر في تاريخ أسواق النفط العالمية وتخطت أزمتي حظر النفط العربي 73 والثورة الإيرانية 79 سيكون لها انعكاسات عميقة على مفهوم أمن الطاقة لدى صناع القرار حول العالم وستقود إلى سياسات تقلل الاعتماد على النفط والغاز وتؤمن الحصول عليهم من مصادرة متعددة وتعزز الاستثمارات في الطاقة المتجددة وهو ما يعني تأثير كبير على عائدات مصدري النفط والغاز على المدى البعيد.

يسوق ترامب الان للنفط الأمريكي لجني مكاسب كبيرة من الصادرات بينما لا يدرك أو ربما يدرك جيدا أنه قلب أسواق النفط رأسا على عقب وأنه خلق واقع جديد لن تكون فيه الأسواق في وضع أفضل مما كانت عليه قبل الحرب