سجل اعتداءات إيران على دول الخليج قبل وجود القواعد الأمريكية

جمال سلطان يكتب

الذريعة الأساسية ، والمحورية، التي قامت عليها آلة الدعاية الإيرانية لتبرير اعتداءاتها على دول الخليج العربي خلال الحرب الأخيرة هي وجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها، حرب حقيقية شنتها إيران على دول الخليج تأسست على هذا الادعاء، ووصلت إلى حد أنها تقصف دول الخليج بكمية من الصواريخ والمسيرات الانتحارية تعادل ثلاثة أضعاف ما قصفت به إسرائيل، قلت مرارا، وأكدت، أن هذا الادعاء الإيراني المتكرر بأنهم يقصفون بلاد الخليج بسبب وجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها هو دجل وهروب من الحقيقة، وهي عمق الأحقاد الإيرانية تجاه دول الخليج، والرغبة المحمومة في السيطرة عليها وإخضاعها للسيادة الإيرانية بدوافع عنصرية وأيضا بدوافع طائفية بعد وصول الخميني وأنصاره المتطرفين إلى الحكم، وفي الحرب الأخيرة ورغم تأكيد دول الخليج بأنهم لم يسمحوا باستخدام تلك القواعد في الهجوم على إيران، بل إن بعض تلك القواعد تم تفريغها بالكامل قبل اندلاع الحرب، مثل قاعدة العديد في قطر، إلا أن إيران كانت تواصل هجماتها المدمرة على دول الخليج مستخدمة تلك الذريعة.

حسنا، فإذا كانت إيران تهاجم دول الخليج بسبب القواعد الأمريكية، فلماذا هاجمت دول الخليج لحوالي عشر سنوات عقب نجاح ثورة الخميني مباشرة، ولم تكن هناك أي قاعدة أمريكية في أي بلد خليجي؟، وهل أطلق الخميني نداءه إلى شعوب دول الخليج يحثهم على إسقاط نظم الحكم فيها تحت شعار “تصدير الثورة” بسبب القواعد الأمريكية؟ أم أنها العداوة المتأصلة تجاه دول الخليج، أضيف إليها شهوة التمدد الطائفي التي حلم بها الخميني ومن ورائه علي خامنئي وارثه.

في هذا المقال أستعرض تاريخ بعض الوقائع، مما علق في الذاكرة، من مسلسل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي طوال عشر سنوات منذ نجاح ثورة الخميني حتى نهاية الثمانينات، ولم يكن وقتها توجد أي قاعدة عسكرية أمريكية في أي بلد خليجي، حيث تأسست أول قاعدة عسكرية أمريكية عام 1991 في الكويت في أعقاب الغزو العراقي.

تخطيط وتنفيذ إيران لمحاولة انقلاب في البحرين عام 1981، ضمن مشروع الخميني المسمى “تصدير الثورة” عن طريق ذراعها الشيعي البحريني المسمى “الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين” وتم إحباط المحاولة.

عشرات الاعتداءات الإيرانية ـ خلال أربع سنوات من 1984 / 1988 ـ وقعت على ناقلات النفط المتجهة من وإلى موانئ الكويت والسعودية باستخدام الألغام البحرية والزوارق السريعة، الأمر الذي دفع الكويت لطلب حماية دولية لناقلاتها، وطلبت مساعدة أمريكية.

في العام 1984 قامت إيران بالهجوم على ناقلة النفط الكويتية “أم القصبة” و”بحرة” داخل المياه الإقليمية لدولة الكويت، كما قصفت الناقلة السعودية “مفخرة يبنع” في ميناء رأس تنورة السعودية .

في العام 1987 قام الحجاج الإيرانيون وموالون لهم بالداخل بتنظيم تظاهرات شيعية ضخمة ومسلحة في مكة المكرمة أثناء موسم الحج ترفع صور الخميني، اشتبكت مع قوات الأمن، مما أسفرت عن مقتل المئات من الحجاج ورجال الأمن ، “الإحصائيات الرسمية قدرت الوفيات بحوالي 400 قتيل).

هجوم جوي إيراني على السعودية في العام 1984 باستخدام طائرات (F-15) ، كما نجحت الدفاعات الجوية السعودية في إسقاط طائرتين إيرانيتين من طراز F-4 فوق الخليج العربي.

سلسلة تفجيرات على منشآت حيوية في الكويت عام 1981 من ضمنها سفارات ومصافي نفط لإظهار ضعف الدولة.
اقتحام السفارة السعودية في طهران وحرقها وسرقة محتوياتها واختطاف ديبلوماسييها عام 1987.

محاولة عناصر شيعية تدربها وتمولها إيران “حزب الدعوة” اغتيال أمير الكويت الأسبق الشيخ جابر الأحمد عام (1985) ، باستخدام سيارة مفخخة وقد أنجاه الله منها بمعجزة.

تفجير عدد من المقاهي في الكويت عام 1985 كان ضحاياها جميعا من المدنيين.

محاولة تهريب متفجرات من خلال أمتعة الحجاج الإيرانيين عبر مطار جدة عام 1986 لإحداث اضطرابات أمنية واسعة لاتهام المملكة بالفشل في تأمين الحجاج.

قيام عناصر إرهابية تمولها وتدربها إيران “حزب الله” بخطف طائرة “الجابرية” التابعة للخطوط الجوية الكويتية عام 1988 وتحويل مسارها إلى طهران، انتهت العملية بعد أسبوعين بتحرير الرهائن ومقُتل اثنين من المواطنين الكويتيين.

هجمات صاروخية مدمرة أطلقتها إيران باستخدام صواريخ “سيلك وورم” على منشآت النفط الكويتية وميناء الأحمدي.

في إطار مشروع الخميني المسمى “تصدير الثورة” والذي يهدف لإطاحة نظم الحكم في المنطقة وإحلال نظم بديلة موالية لإيران فيها، أنشأت إيران العديد من الإذاعات الموجهة باللغة العربية تحمل خطابا تحريضيا صريحا على الأنظمة الحاكمة في دول الخليج، وتدعو للقيام بثورات مماثلة للثورة الإيرانية لقلب نظم الحكم في دول الخليج، وقد تسببت في إثارة توترات أمنية خطيرة للغاية في بلدان الخليج.

نجاح السلطات السعودية عام 1987 في ضبط وتفكيك تنظيم شيعي خطير دربته ومولته إيران باسم “حزب الله الحجاز” كان يعد لعمليات تخريب واسعة النطاق في المملكة لإثارة الذعر والفوضى.

في العام 1987 / 1988 قامت إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز عن طريق زرع الألغام البحرية مما تسبب في غرق ناقلات نفط ضخمة اصطدمت بالألغام.

في العام 1979/1980 قامت إيران بعشرات الهجمات المسلحة بالمدفعية والدبابات والاقتحام والأعمال التخريبية، على قرى ومدن حدودية عراقية، ومنشآت نفطية، وقدم العراق أكثر من 150 مذكرة للأمم المتحدة طوال عام ونصف العام، يشتكي من تلك الاعتداءات، بدون نتيجة أو رادع يوقف الإيرانيين عن اعتداءاتهم، مما أجبر العراق على إعلان الحرب الشاملة على إيران، والتي استمرت مستعرة لمدة ثمان سنوات.

سجل طويل من الجرائم الإيرانية، والاعتداءات على دول الخليج، وكان كل ما سبق يحدث دون أن يوجد في الخليج العربي أي قاعدة عسكرية أمريكية.