كيف أعاد حزب الخضر تشكيل الخارطة السياسية للجاليات المسلمة؟
لماذا لم يعد "حزب العمال" الملاذ لمسلمي بريطانيا؟
- dr-naga
- 11 أبريل، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, الاحزاب, تقارير
- الجاليات المسلمة, اليمين المتطرف, حزب الخضر, حزب العمال, غزة, مسلمي بريطانيا
في تحول دراماتيكي لم تشهده الخارطة السياسية البريطانية منذ عقود، بدأ الناخبون المسلمون بفك ارتباطهم التاريخي بحزب العمال، متوجهين في هجرة جماعية نحو ‘الخضر’. وبينما كانت غزة هي الشرارة، يبدو أن جذور هذا الاغتراب السياسي تمتد لعمق أزمات الثقة، والبحث عن صوت لا يكتفي بالتمثيل، بل يتبنى المبادئ دون مواربة.”
حيث تشهد الخريطة السياسية في بريطانيا تحوّلًا ملحوظًا في توجهات الناخبين المسلمين، مع تراجع دعمهم لحزب العمال واتجاه متزايد نحو حزب الخضر، في ظاهرة تتجاوز تداعيات الحرب على غزة، لتكشف عن أزمة ثقة أعمق بين الحزب وقاعدة انتخابية لطالما شكّلت أحد أعمدته.
رغم أن الحرب على غزة شكّلت لحظة مفصلية في تسريع هذا التحول، إلا أن كثيرين يرونها «القشة التي قصمت ظهر البعير» أكثر من كونها السبب الوحيد.
ففي مدن مثل نيوكاسل، عبّر ناخبون مسلمون عن غضبهم من موقف حزب العمال، خاصة بعد امتناع بعض نوابه عن التصويت لصالح وقف إطلاق النار، معتبرين أن ذلك يعكس فجوة أخلاقية وسياسية مع قضاياهم.
لكن هذا الغضب، وفق ناشطين، جاء ليُراكم على سنوات من الشعور بالتهميش وعدم التمثيل الحقيقي داخل الحزب.
حزب العمال لم يعد يعكس أولوياتهم ويبحثون عن أحزاب بديلة
يرى عدد من الناخبين أن حزب العمال لم يعد يعكس أولوياتهم اليومية، رغم سيطرته الطويلة على المجالس المحلية في مناطقهم.
وتشمل هذه الأولويات تدهور الخدمات العامة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الاستثمار في الأحياء ذات الكثافة السكانية المتنوعة.
كما يشيرون إلى أن استجابة الحزب لصعود اليمين المتطرف وجرائم الكراهية لم تكن بالمستوى المطلوب، خاصة بعد أحداث الشغب العنصرية في صيف 2024، التي استهدفت مساجد ولاجئين وأقليات.
هذا الإحباط لم يعد يقتصر على الامتناع عن التصويت أو الاحتجاج، بل بدأ يتحول إلى سلوك انتخابي جديد، يتمثل في دعم أحزاب بديلة، وعلى رأسها حزب الخضر.وقد حقق الحزب بالفعل مكاسب لافتة في بعض المناطق، مستفيدًا من خطاب يُنظر إليه على أنه أكثر وضوحًا في قضايا العدالة الاجتماعية، ومناهضة العنصرية، والسياسة الخارجية.
لماذا “الخُضر” تحديدًا؟
موقف أكثر حزمًا ضد اليمين المتطرف:
يرى البعض أن الحزب يتبنى خطابًا أكثر صراحة في مواجهة العنصرية.
العدالة البيئية: تزايد الاهتمام بقضايا التغير المناخي داخل المجتمعات المسلمة، خاصة بين الأجيال الشابة.
التمثيل المحلي: بروز شخصيات محلية من خلفيات متنوعة داخل الحزب، ما يعزز الشعور بالتمثيل الحقيقي.
أرقام تعكس التحول ما وراء غزة.
تشير استطلاعات إلى تراجع ثقة الناخبين المسلمين بحزب العمال خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة من يرون أنه لا يمثلهم بشكل فعال بشكل ملحوظ.
ومع صعود حزب الخضر بين المسلمين، ظهرت اتهامات إعلامية تتعلق بما يسمى «التصويت العائلي»، زعمت وجود ضغوط داخل الأسر المسلمة لتوجيه الأصوات.
غير أن تحقيقات رسمية لم تجد أي أدلة تدعم هذه المزاعم، التي وُصفت بأنها «اتهامات نمطية عنصرية».
ورغم المكاسب، لا يخلو المشهد من تحديات أمام حزب الخضر، الذي يُنظر إليه تاريخيًا على أنه حزب للطبقة الوسطى البيضاء.
ويرى مراقبون أن عليه توسيع قاعدته وتعزيز تمثيل الأقليات للحفاظ على هذا الزخم.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ما يحدث مجرد تصويت احتجاجي مرتبط بظروف مرحلية، أم بداية لإعادة تشكيل دائمة في التحالفات السياسية؟
ومع اقتراب الانتخابات المحلية، تبدو الإجابة قريبة، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن ما وراء غزة أعمق بكثير، وأن العلاقة بين حزب العمال والناخبين المسلمين دخلت مرحلة اختبار حقيقي قد تعيد رسم ملامح السياسة البريطانية في السنوات المقبلة.
المصدر: الغارديان