الحرب بين فرض منطقة عازلة لليطاني وتفريغ شمال الكيان

في الحرب بين حزب الله والكيان

في ظل تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تبرز خطة إسرائيلية معلنة لإقامة منطقة عازلة داخل جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعيد إلى الأذهان تجربة الحزام الأمني الذي انتهى عام 2000، لكن بفوارق جوهرية في الأهداف والوسائل.

التصريحات الإسرائيلية الرسمية

صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني بعد انتهاء الصراع مع مسلحي حزب الله، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيسيطر على المنطقة بما في ذلك ما تبقى من جسور الليطاني، مع القضاء على قوات الرضوان وتدمير جميع الأسلحة الموجودة فيها .

وأضاف كاتس في بيان رسمي أنه سيتم منع أكثر من 600 ألف لبناني نزحوا شمالا من العودة إلى جنوب الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود داخل لبنان، على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون في غزة .

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أمر الجيش بالعمل على توسيع المنطقة العازلة في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية عملياتها العسكرية في المنطقة .

الواقع الميداني والأبعاد الإنسانية

تشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل وسعت نطاق أوامر الإخلاء لتتجاوز نهر الليطاني وتصل إلى جنوب نهر الزهراني، مع التركيز على مناطق في البقاع الغربي، في خطوة تهدف إلى قطع الوصل الجغرافي بين المناطق اللبنانية وتفريغ قرى بالكامل بزعم وجود بنى تحتية عسكرية فيها .

وأفادت مصادر أممية بأن أعداد النازحين اللبنانيين تجاوزت 1.5 مليون نازح، من بينهم نحو 370 ألف طفل، فيما استوعبت مراكز الدولة أقل من 200 ألف نازح فقط، مما أدى إلى شلل في القطاع التعليمي نتيجة تحول المدارس إلى مراكز إيواء .

كما عمد الجيش الإسرائيلي إلى قصف كافة الجسور الحيوية الرابطة بين ضفتي نهر الليطاني، من جسر الدلافة شرقا إلى القاسمية غربا، مما أدى إلى عزل كامل لجنوب الليطاني وتحويله إلى منطقة عازلة يعلق فيها قرابة 150 ألف مدني غير قادرين على النزوح أو التحرك وسط قصف مكثف .

الموقف اللبناني الرسمي

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن ما يصدر عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تصريحات واعتداءات ضد لبنان يمثل تهديدا بالغا لسيادته واستقراره، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف العدوان.

وأبلغت الحكومة اللبنانية دولاً غربية وأوروبية أن التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان والتهويل بحرب شاملة لن يثني اللبنانيين عن التمسك بحقهم في الدفاع عن أراضيهم ومقاومة أي محاولة لانتهاك سيادتهم .

ومن جهة أخرى، أعلن الجيش اللبناني تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار لقواته في الجنوب، وذلك على خلفية تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع التأكيد على التزامه حماية الحدود اللبنانية ومنع أي اختراق للأراضي الوطنية .

التحليل الاستراتيجي: أبعاد المخطط الإسرائيلي

يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن إسرائيل انتقلت بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023 إلى عقيدة عسكرية جديدة تتجاوز تكتيكات الاحتواء السابقة، وتهدف إلى نقل الحرب إلى حرب مستدامة تعتمد على ثلاث ركائز، يأتي في مقدمتها نقل المعركة بشكل دائم إلى أراضي الآخرين لضمان الأمن الإسرائيلي .

ويوضح حنا أن المخطط الإسرائيلي الجديد يهدف إلى تكرار تجربة غزة والمنطقة العازلة التي تسيطر فيها إسرائيل على 52% من القطاع، وكذلك نموذج الجولان السوري، وفرض واقع جديد على جنوب لبنان يتجاوز مفهوم الحزام الأمني السابق الذي بلغت مساحته 1000 كيلومتر مربع .

ويشير الخبير العسكري إلى أن الفارق الجوهري بين الحزام الأمني الذي كان قائما قبل عام 2000 والوضع الحالي، هو أن إسرائيل تسعى اليوم لإخلاء كامل للسكان يتراوح عددهم بين 600 إلى 700 ألف نسمة، مع تدمير ممنهج للقرى لمنع العودة إليها، مما يجعلها منطقة محتلة ومفرغة فعليا .

أما العميد حسن جوني، الخبير العسكري والإستراتيجي، فيرى أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تهدف إلى مواصلة الاغتيالات الممنهجة لقيادات حزب الله، واستهداف البنى الإعلامية والمالية، وإطلاق موجة نزوح واسعة عبر أوامر إخلاء شملت أكثر من 80 بلدة لبنانية خلال يومين متتاليين .

ويتوقع جوني توسعة إسرائيلية للمنطقة العازلة في جنوب لبنان قد تصل إلى نهر الليطاني، مؤكدا أن الضربات الجوية الجارية هي تمهيد لهذا التحرك لا غاية في حد ذاتها، مشيرا إلى أن إسرائيل تحمل أطماعا تاريخية في الأراضي اللبنانية، وأن توسيع عمق المنطقة العازلة يخدم حسابات أمنية وسياسية طويلة الأمد.

التدقيق في المعلومات ومصادر التحقق

في سياق النزاعات المسلحة، يوصي خبراء الإعلام بالاعتماد على مصادر موثوقة ومتعددة للتحقق من المعلومات، مثل برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات الذي يقدم مجموعات بيانات خاصة بالصراعات، ومنصات التحقق من الحقائق المعترف بها دوليا .

كما يؤكد المختصون على ضرورة التحقق من مصدر كل معلومة، وفحص مصداقية الجهة الناشرة، ومقارنة الروايات من أطراف متعددة قبل نشر أي خبر، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة أثناء الأزمات .

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الرجوع إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، مثل قيادة الجيش اللبناني ووزارة الدفاع الإسرائيلية، مع مقارنتها بالتقارير الميدانية المستقلة وبيانات المنظمات الإنسانية المحايدة لضمان دقة التغطية الصحفية.

الخلاصة

تتجه التطورات على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية نحو سيناريوهات معقدة، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد عبر إقامة منطقة عازلة ممتدة حتى نهر الليطاني، بينما يؤكد الجانب اللبناني تمسكه بالسيادة الوطنية وحقه في الرد على أي عدوان.

وتظل المعادلة الاستراتيجية في المنطقة مرهونة بتوازنات إقليمية ودولية، حيث يرى محللون أن أي توسع عسكري إسرائيلي قد يواجه بردود فعل غير متكافئة من قبل قوى المقاومة، مما يزيد من احتمالات تصعيد قد يمتد تأثيره إلى أبعد من الحدود اللبنانية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان على الجهود الدبلوماسية الدولية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، كحد أدنى من الحدود التي لا يجوز تجاوزها في أي مواجهة مسلحة.

ملاحظة: اعتمد هذا التقرير على معلومات من مصادر إعلامية موثوقة وتصريحات رسمية منشورة، مع الالتزام بمعايير التحقق والمقارنة بين الروايات المختلفة، وتجنب استخدام الرموز أو الجداول وفقا لمتطلبات النشر الصحفي المهني،مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.