إيران بين التهديدات الأمريكية وردود الفعل الإقليمية
سيناريوهات المواجهة في الخليج
- dr-naga
- 5 أبريل، 2026
- تقارير
- أسعار النفط, إيران, البحرين, السعودية, النفط, دول الخليج, سيناريوهات, قطر, مضيق هرمز
في ظل تصعيد غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط دخلت أزمة الطاقة العالمية منعطفاً خطيراً مع تجدد التهديدات الأمريكية الإيرانية حول البنية التحتية للطاقة. ففي منتصف مارس 2026 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية بما في ذلك محطات الكهرباء ومنصات النفط وجزيرة خرج الحيوية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وقد رد البرلمان الإيراني على لسان رئيسه محمد باقر قاليباف بأن أي استهداف للمنشآت الإيرانية سيجعل البنى التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة والنفط في كامل المنطقة أهدافاً مشروعة ستدمر بشكل لا رجعة فيه.
سيناريوهات تنفيذ التهديدات الأمريكية
وفقاً لتحليلات مركز سياسة الطاقة العالمي بجامعة كولومبيا فإن السيناريو الأول يفترض هجمات جوية دقيقة على محطات توليد الكهرباء الإيرانية ومنشآت تكرير النفط في جزيرة خرج التي تمثل شريان الصادرات النفطية الإيرانية. ويشير غريغ بولوك الخبير في معهد أبحاث السياسة الخارجية إلى أن أسعار النفط قفزت مؤقتاً إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل بعد الهجمات على منشآت الغاز الإيرانية والقطرية.
أما السيناريو الثاني فيتضمن هجمات إلكترونية متزامنة تستهدف شبكات الطاقة الإيرانية ما قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء تعطل الحياة اليومية والصناعة. وتؤكد آن صوفي كوربو الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمي أن الضرر الذي لحق بمنشأة رأس لفان القطرية للغاز المسال قد يستغرق إصلاحه ما بين ثلاث وخمس سنوات مما يعني صدمة طويلة الأمد لسوق الغاز العالمية.
السيناريو الثالث وهو الأكثر خطورة يتمثل في إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل حيث يمر نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. وحذر معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي من أن استمرار الإغلاق قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 170 دولاراً للبرميل مما يهدد بركود تضخمي عالمي.
قدرات إيران على استهداف الطاقة في إسرائيل والخليج
تمتلك إيران ترسانة صاروخية بالستية تتجاوز ثلاثة آلاف صاروخ بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر وفقاً لتصريحات مسؤولين إيرانيين.
وتؤكد تقارير معهد دراسة الحرب أن هذه الصواريخ قادرة على الوصول إلى منشآت الطاقة في إسرائيل ودول الخليج بما في ذلك محطات التحلية ومصافي التكرير.
وقد برهنت إيران عملياً على قدراتها عندما استهدفت منشأة رأس لفان القطرية للغاز المسال وهي الأكبر في العالم مما أدى إلى توقف 17 بالمئة من طاقة التصدير القطرية.
كما ضربت مصافي نفط في الكويت والسعودية والإمارات في إطار حملة انتقامية شاملة.
ويقول ماكسيميليان هيس الزميل أول في معهد أبحاث السياسة الخارجية إن قطر تصدر نحو خمس الإنتاج العالمي من الغاز المسال ولا تملك بديلاً عن مضيق هرمز لتصديره مما يجعلها شديدة التأثر بأي تصعيد.
التداعيات الإقليمية والعالمية
تشير تقديرات بنك غولدمان ساكس إلى أن قطر والكويت قد تشهدان انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14 بالمئة إذا استمر الصراع حتى نهاية أبريل.
بينما يحذر مركز كابيتال إيكونوميكس من أن الضرر الدائم للبنية التحتية للطاقة قد يخفض الناتج الإقليمي بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة.
وعلى الصعيد العالمي أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى ضغوط تضخمية متزايدة. ففي الولايات المتحدة وصل متوسط سعر البنزين إلى 3.88 دولار للغالون بينما تضاعفت أسعار الغاز في أوروبا منذ بداية الأزمة.
وتواجه دول جنوب شرق آسيا مثل تايلاند والفلبين خطر استبعادها من أسواق الغاز العالمية بسبب ارتفاع الأسعار ما قد يدفعها إلى خفض الاستهلاك الصناعي أو التحول للفحم.
مواقف الخبراء ومراكز الأبحاث
يرى جوشوا بوسبي الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية أن أسواق الطاقة ربما قللت في البداية من مخاطر حرب ممتدة في إيران على توقعات بأن يعلن ترامب النصر وينهي الصراع لكن استمرار المعارك قد يجبر الأسواق على إعادة التسعير.
وتؤكد ماريا شاجينا الخبيرة في الشؤون الروسية أن الصراع يبرز معضلة العقوبات الثلاثية المتمثلة في معاقبة ثلاثة منتجين رئيسيين للنفط هم إيران وروسيا وفنزويلا في وقت واحد خلال صدمة طاقوية مما يشكل مقامرة متقلبة.
من جهته يحذر نيكولاس تريكت من أن فقدان أكثر من 40 بالمئة من صادرات الكبريت العالمية بسبب الصراع يؤثر على سلاسل إمداد المعادن الحيوية مثل النحاس المستخدم في التقنيات النظيفة.
مواقف المسؤولين الإقليميين
أصدرت دول الخليج بياناً مشتركاً أدانت فيه الهجمات الإيرانية على بنيتها التحتية للطاقة ووصفتها بأنها إجرامية ومتهورة.
بينما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القادة العالميين للانضمام إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مدعياً أن طهران تستهدف المدنيين وتملك قدرات لضرب أهداف بعيدة في أوروبا.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات منفصلة مع نظرائه الإيراني والمصري ومسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية ومسؤولين أمريكيين لبحث سبل إنهاء الحرب.
الخلاصة
يجمع محللون في مركز كولومبيا لسياسة الطاقة ومعهد أبحاث السياسة الخارجية على أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل نقطة تحول خطيرة قد تحول الصراع إلى حرب اقتصادية شاملة. وتؤكد آن صوفي كوربو أن أسوأ سيناريو يتمثل في استمرار الهجمات على منشآت الغاز القطرية والإيرانية مما قد ينهي قصة نمو إمدادات الغاز المسال العالمية لعقود.
وفي الوقت نفسه يرى خبراء أن الحل الدبلوماسي يبقى الخيار الأمثل لتجنب كارثة طاقوية عالمية. ويشدد غريغ بولوك على أن أفضل ما يمكن أن تفعله جميع الأطراف الآن هو تبني وقف لإطلاق النار يشمل البنية التحتية المدنية والعودة إلى طاولة المفاوضات قبل أن يتسع نطاق الصراع إلى حرب لا نهاية لها.
المصادر المعتمدة في هذا التقرير تشمل تصريحات مسؤولين أمريكيين وإيرانيين وخليجيين وتحليلات من مركز سياسة الطاقة العالمي بجامعة كولومبيا ومعهد أبحاث السياسة الخارجية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وتقارير وكالة رويترز وبلومبرغ ووكالة الطاقة الدولية.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي