عراقجي يحذر من مخاطر الهجمات قرب بوشهر النووية
العمليات تهدد بحدوث تسرب إشعاعي
- السيد التيجاني
- 4 أبريل، 2026
- تقارير
- البنية التحتية, تسرب إشعاعي, عباس عراقجي, وزير الخارجية الإيراني
حذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من خطورة الهجمات المتكررة التي تقع بالقرب من محطة بوشهر النووية النشطة، مشيراً إلى أن هذه العمليات تهدد بحدوث تسرب إشعاعي يمكن أن يكون له تداعيات كارثية على المدن الإيرانية والعواصم الإقليمية المحيطة.
وقال عراقجي في تصريحاته الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران “لم ترفض قط المشاركة في محادثات السلام”، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة لطهران هي تحقيق شروط إنهاء نهائي ودائم للحرب المفروضة عليها، في إشارة إلى النزاعات الإقليمية المتصاعدة.
وأشار عراقجي إلى أن كل من مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتخذا أي خطوات عملية لمنع هذه الاعتداءات أو إدانتها، وهو ما اعتبره تجاوزاً خطيراً للواجبات الدولية تجاه أمن المنشآت النووية.
وأضاف أن هذه الهجمات لا تهدد إيران فقط، بل “ستؤثر على حياة المدنيين في العواصم الإقليمية”، في تلميح واضح إلى المخاطر المحتملة على منطقة الخليج والدول المجاورة.
السياق الإقليمي وخلفية التوترات
محطة بوشهر للطاقة النووية، الواقعة على بعد نحو 750 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، تستخدم اليورانيوم منخفض التخصيب من روسيا وتدار بمساعدة فنيين روس. منذ عام 2025،
تعرض المرفق لأربعة هجمات متكررة أسفرت عن مقتل حارس أمن وإلحاق أضرار بمبنى الخدمات، دون تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع، وفق ما أعلنه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات متزايدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، بالإضافة إلى استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية الحيوية الإيرانية.
ويرى خبراء أن تكرار هذه الهجمات يعكس نوعاً من الاستراتيجية العسكرية الممنهجة للضغط على إيران ومنعها من توسيع قدراتها النووية المدنية.
يرى الخبير النووي الإيراني، دكتور مهدي قاسمي، أن “الهجمات المتكررة على بوشهر تشكل خطراً حقيقياً على السلامة النووية، فحتى الأضرار الطفيفة قد تؤدي إلى انبعاث إشعاعات إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وكفاءة”.
وأضاف قاسمي أن “امتناع المجتمع الدولي عن اتخاذ موقف واضح يشجع على تكرار هذه الاعتداءات، ويزيد من احتمالات وقوع حوادث كارثية”.
من جهة أخرى، يقول المحلل السياسي الدولي، ليلى خليل، إن “إيران تستخدم هذه التحذيرات لتأكيد موقفها على الساحة الدولية، والمطالبة بضغط دولي لمنع الاعتداءات، خصوصاً مع اقتراب مفاوضات السلام المحتملة في باكستان”.
وتشير خليل إلى أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع إيران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية منشآتها النووية بوسائل أكثر صرامة، مما قد يزيد من التوتر العسكري في المنطقة.
كما يؤكد المحلل الاستراتيجي الأميركي، توماس اندرسون، أن “الصمت النسبي من مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يُفهم على أنه ضعف في آليات حماية المنشآت النووية المدنية،
وهذا قد يشجع بعض الأطراف على مواصلة الاعتداءات في مناطق حساسة”. ويضيف أن “التأثيرات المحتملة لأي حادث نووي على المستوى الإقليمي ستكون هائلة، ليس فقط على إيران، بل على دول الخليج ودول الجوار”.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
ردود الفعل الدولية على تصريحات عراقجي كانت محدودة حتى الآن، حيث اكتفت بعض الدول الغربية بإصدار بيانات تعبيرية عن القلق، دون اتخاذ أي خطوات عملية للحد من الاعتداءات. في المقابل، أبدت دول المنطقة، مثل باكستان وقطر والإمارات، اهتماماً بالتحذيرات الإيرانية، معتبرة أن أي حادث نووي في بوشهر قد يخلق أزمات إنسانية وبيئية واسعة النطاق.
على المستوى المحلي الإيراني، أكدت وسائل الإعلام الرسمية دعمها لتصريحات عراقجي، معتبرة أن مثل هذه التحذيرات ضرورية لحماية مصالح إيران الوطنية، ولفتت إلى أهمية التحرك الدولي للضغط على الأطراف المعتدية لضمان الأمن النووي.
التأثيرات المحتملة على الاستقرار الإقليمي
يشير الخبراء إلى أن استمرار الهجمات على محطة بوشهر قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات:
أمنياً: زيادة التوتر العسكري بين إيران والدول المعادية لها، مع احتمال اتخاذ طهران إجراءات دفاعية صارمة.
اقتصادياً: تأثير سلبي على استقرار أسواق الطاقة في المنطقة، خصوصاً إذا أدى أي حادث إلى توقف تشغيل المحطة.
دبلوماسياً: تعقيد مسار المحادثات الإقليمية والدولية، بما في ذلك المبادرات التي تستضيفها باكستان لتحقيق السلام.
بيئياً وإنسانياً: مخاطر تسرب إشعاعي محتمل يهدد حياة الملايين في المدن الإيرانية والدول المجاورة.
وفي هذا السياق، دعا عراقجي المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري، وتحمل مسؤولياته تجاه حماية المنشآت النووية المدنية، ومنع أي طرف من استغلال الوضع لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية على حساب الأمن الإقليمي.
بهذه المعطيات، يبقى ملف بوشهر النووي نقطة حساسة للغاية، تجمع بين المخاطر النووية والتوترات السياسية والإقليمية، مما يجعل أي تحرك دولي عاجل أمراً ضرورياً لتجنب كارثة محتملة على نطاق واسع.