كن مستعداً

أحمد دعدوش يكتب

يمكنك أن تفرح بقتل عدوك الإيراني على يد عدوك الصهيوني، ليس انتقاما وتشفيا من قاتلك الإيراني بالضرورة، بل أيضا لأن لدى عدوك الإيراني مشروعا أيديولوجيا لفنائك أو تشييعك ولا يختلف كثيرا عن مشروع عدوك الصهيوني. وفرحُك هذا لا يعني بالضرورة أنك متصهين، ولكن يجب أن تكون مستعدا لمعركة عدوك الصهيوني معك بعدما ينتهي من معركته مع عدوك الإيراني، وألا يشغلك فرحك السابق عن الاستعداد للمعركة المقبلة.

يمكنك أيضا أن تستعين وتتحالف مرحليا مع عدوك الإيراني ضد عدوك الصهيوني، لأن عدوك الصهيوني هو أيضا عدو لعدوك الإيراني، وتحالفك هذا لا يعني بالضرورة أنك متأيرن، ولكن يجب أن تكون مستعدا لمعركة عدوك الإيراني معك بعدما ينتهي من معركته مع عدوك الصهيوني.

هذه كلها من بدهيات السياسة ومن الدروس التي تكررت آلاف المرات في التاريخ، ويعرفها كل من لديه الحد الأدنى من الثقافة، لكن العقل البشري يميل غريزيا إلى الكسل والاختزال والاختصار وتقسيم العالم إلى ثنائية الأبيض والأسود، كما تميل النفس البشرية إلى التحزب والتعصب وعيش اللحظة الآنية ونسيان الماضي، وتزداد هذه الغرائز حدةً في الحروب والأزمات، ويتحول العقل في حالة العمى السياسي إلى أداة تبرير وتخوين أكثر من كونه أداة تحليل وفهم. لذا، وكالعادة، لستُ متفائلا بأن يُفهم هذا المنشور.
————-
هامش توضيح الواضحات: المنشور لا يتضمن أي إشارة إلى المساواة بين العدوين المذكورين أو المفاضلة بينهما. المنشور يتحدث عن حالتين مشروحتين بوضوح.