القراءة الدينية لفهم طبيعة الصراع مع العدو
هشام المنصوري يكتب
- dr-naga
- 1 أبريل، 2026
- رأي وتحليلات
- العدو الصهيوني, القراءة الدينية, المنطق العقدي
القراءة الدينية تمثّل الإطار الأساسي لفهم الصراع مع العدو الصهيوني، خاصة إذا الطرف المقابل يعتمد نفس المنطق العقدي في تبرير ما يقوم به، وهنا تصبح القراءة الدينية ليست خيارا من بين الخيارات، بل هي المدخل الرئيسي لفهم طبيعة الصراع مع العدو .
لكن هذا لايلغي الأبعاد الأخرى (السياسية، القانونية، الإنسانية)، بل تصبح مكمّلة مقارنة بالإطار العقدي اللي يوجّه الرأي العام ويؤثر على كيفية توظيف الخطاب السياسي نفسه .
عندما نسمع اليوم على إعدام الأسرى و قبلها حرب الابادة،لانستغرب لان جذور الفكرة في النص التوراتي :
– في سفر صموئيل الأول (الإصحاح 15) فما أمر صريح بإبادة “العماليق” بالكامل: رجال، نساء، أطفال، حتى الحيوانات ( العماليق هم شعب قديم يُعتبر عدو لبني إسرائيل و حسب قراءة الحاخامات هي قبائل بدوية توجدت في جنوب فلسطين وسيناء )
– في سفر يشوع (الإصحاح 6 و10) تحكي الروايات على مدن كيما أريحا، وين يتم “تحريم” المدينة: يعني إبادة كاملة لكل ما فيها.
– وفي سفر العدد (الإصحاح 31) فما قصة حرب ضد المديانيين وين يُقتل الرجال، وتؤخذ النساء والأطفال كغنائم، مع أوامر بتصفية فئات معينة.
في مواجهة الخطاب هذا لايمكن أنك تستعمل القانون الدولي ولا حتى الخطاب الانساني و لهنا الخطاب القرآني يقدم رؤية مختلفة ومتوازنة: عدل ورحمة، ومعهم حزم وردع وقت يلزم. القرآن يقرّ بحق الدفاع عن النفس ورفع الظلم، لكن يقيّدو بقواعد صارمة: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا”، يعني القتال مرتبط بالاعتداء وليس مفتوح بلا حدود.
وفي نفس الوقت، يرسّخ أخلاق التعامل حتى في الحرب: “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ… وَأَسِيرًا”، وهذا دليل إنو الأسير عندو حق و كرامة ، لا يُنتقم منه ولا يُهان.
أما الخطاب القرآني: فيه مبدأ الردع.. “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ” و يبيّن إن إعداد القوة ضروري لردع الاعتداء ومنع الظلم قبل ما يصيح،تبرير القتل أو التوسّع بل للحماية وتحقيق توازن.
العدو يفكّر ألف مرة قبل ما يعتدي.إذا العدو مال للسلم، “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”، يعني الأصل هو إيقاف النزاع متى توفرت الفرصة.
هكذا يتكوّن ميزان دقيق: لا استسلام للظلم، ولا انفلات في العنف.
بالتالي، أركان المقاومة في النص القرآني : قوة رادعة في موضعها وعدل في الحكم و إنسانية في المعاملة .