“أوروبا” على حافة أزمة طاقة كبرى
تراجع الإمدادات العالمية وتحذيرات من نقص وشيك في أبريل
- معاذ الجمال
- 27 مارس، 2026
- اخبار العالم, اقتصاد الرائد
- أخبار حرب ايران واسرائيل, أزمة أوروبا, أزمة الغاز, أزمة النفط, أزمة هرمز
أدت الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها إلى تقلص المعروض العالمي من النفط والغاز، والذي بدوره سوف يؤدي إلى نقص حاد في الطاقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في “أوروبا”، وذلك حسب بيان للرئيس التنفيذي لشركة “شل البريطانية- الهولندية”.
وأوضح الرئيس التنفيذي في تصريحات نقلتها صحيفة “تلغراف البريطانية”، أن الأزمة تتخذ شكل “موجات متلاحقة”، بدأت في جنوب آسيا، مرجحًا وصول تأثيرها بقوة إلى أوروبا مع بداية شهر أبريل، وأشار إلى أن بعض الدول الآسيوية اضطرت بالفعل إلى خفض استهلاك الطاقة تحت ضغط نقص الإمدادات، وفي ظل هذه التطورات، قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات استثنائية، تشمل فرض قيود على استهلاك الطاقة، وهي خطوة لم تُتخذ منذ أزمة الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
من جانبها، دعت الوكالة الدولية للطاقة إلى تقليل الطلب على النفط والغاز عبر تعزيز العمل عن بُعد وتشجيع استخدام وسائل النقل العام، في محاولة لاحتواء الضغوط على الأسواق، كما طالب مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي “دان يورغنسن” دول الاتحاد بخفض الاستهلاك دون التسرع في زيادة المخزونات، تفاديًا لمفاقمة أزمة المعروض، في السياق ذاته تواجه أوروبا تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتراجع الإمدادات القادمة من الخليج، عقب إعلان قطر حالة “القوة القاهرة” ووقف الإنتاج.
وفي الوقت ذاته، تواصل المفوضية الأوروبية التمسك بخططها لخفض الاعتماد على الغاز الروسي، رغم تراجع الإمدادات بالفعل من نحو 40% قبل حرب أوكرانيا إلى نحو 13% في 2025، مع هدف إنهاء الاعتماد الكامل بحلول 2027، ورغم أن النرويج أصبحت المورد الأكبر للغاز إلى أوروبا، فإن قدرتها على زيادة الإنتاج تبدو محدودة، إذ أكدت السلطات النرويجية أن الإنتاج بلغ ذروته الحالية، وأن أي زيادات مستقبلية تتطلب استثمارات واستكشافات جديدة، خاصة مع توقع تراجع إنتاج الحقول الحالية بحلول 2030.
كما برز الغاز الجزائري كخيار منخفض التكلفة، إلا أن محدودية طاقة خطوط الأنابيب تعيق زيادة الإمدادات، في حين يظل الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة خيارًا أكثر تكلفة بسبب نفقات النقل والتأمين، وتتزامن هذه التحديات مع خلافات داخلية في أوروبا، حيث تعارض بعض الدول وقف استيراد الغاز الروسي بسبب اعتمادها الكبير عليه، بينما تصر بروكسل على أن العودة إليه تمثل “خطأً استراتيجيًا”، في المحصلة.. تبدو أوروبا أمام معادلة معقدة بين تأمين الإمدادات والحفاظ على استقلالها الطاقوي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الجيوسياسية وتضيق فيه البدائل المتاحة.