خسائر فادحة تضرب شركات الطيران مع تصاعد الحرب

قفزة في أسعار الوقود تضغط على التكاليف وتدفع لرفع التذاكر

قُدِّرت الخسائر السوقية لكبرى شركات الطيران بنحو 53 مليار دولار منذ اندلاع الحرب على إيران، فى واحدة من أعنف الأزمات التى واجهها هذا القطاع منذ جائحة كورونا، وذلك حسب تقرير كشفت عنه الصحيفة البريطانية “فايننشال تايمز”، ومع دخول النزاع أسبوعه الرابع، تتصاعد الضغوط على شركات الطيران نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذى تجاوز نسبة 55% منذ بداية الحرب فى 28 من فبراير، ما أدى إلى تضاعف تكلفة وقود الطائرات، الذي يمثل نحو ثلث إجمالي النفقات التشغيلية، ويضع هذا الواقع الشركات أمام خيار صعب يتمثل في تمرير التكاليف إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر.

وحذر مسؤولون تنفيذيون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على السفر، خاصة مع زيادة تكلفة الرحلات التي تمر عبر الأجواء القريبة من مناطق التوتر في الخليج، كما أشار الرئيس التنفيذي لشركة “إيزي جيت” البريطانية والتى تعد واحدة من أكبر شركات الطيران الاقتصادي في أوروبا “كينتون جارفيس” إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الوقود يفوق المستويات التي سُجلت عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، مؤكدًا أن القطاع يواجه اضطرابًا غير مسبوق منذ إغلاق الأجواء خلال جائحة 2020.

من جانبه، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة “لوفتهانزا” الألمانية “كارستن سبور” عن قلقه من تداعيات الأسعار المرتفعة على الطلب طويل الأجل، مشيرًا إلى أن متوسط أرباح الشركة لا يتجاوز 10 يورو لكل راكب، ما يجعل امتصاص التكاليف الإضافية أمرًا غير ممكن دون رفع الأسعار.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات الطيران في إعداد خطط طوارئ لمواجهة احتمالات نقص وقود الطائرات، بما في ذلك تقليص الرحلات إلى بعض الوجهات، خاصة في آسيا،وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع الشحن الجوي، حيث أدى تعطل النقل البحري نتيجة التوترات في “مضيق هرمز” إلى تحول جزء كبير من الشحنات إلى النقل الجوي، ما تسبب في ضغط إضافي على المطارات وزيادة الازدحام.