ألمانيا تسحب دبلوماسييها من النيجر

خروج "العملاق الألماني" من النيجر

تتسارع وتيرة العزلة الدولية للمجلس العسكري في النيجر مع قرار برلين إجلاء دبلوماسييها. ولم يعد سحب البعثة الألمانية مجرد إجراء إداري، بل هو إشارة واضحة على انسداد أفق الحوار السياسي وفقدان الثقة في الضمانات الأمنية التي يقدمها النظام الحاكم في نيامي.

وقالت برلين إن مواطني الدول الغربية أصبحوا أهدافا رئيسية لعمليات خطف تنفذها جماعات مسلحة وتنظيمات إجرامية.

ويأتي القرار بعد أن أمرت الولايات المتحدة موظفي سفارتها بمغادرة النيجر في يناير/كانون الثاني الماضي، بسبب تصاعد الهجمات التي تشنها جماعات مرتبطة بتنظيمَي القاعدة والدولة الإسلامية. وتشير تقارير مراقبة إلى أن أنشطة هذه الجماعات توسعت خلال العام الأخير في المناطق الحدودية بين النيجر وبنين ونيجيريا، إذ ارتفعت وتيرة الهجمات بنسبة 80%، وزاد عدد القتلى ثلاثة أضعاف.

يُذكر أن النيجر تعيش منذ أكثر من عقد تحت وطأة عنف الجماعات المسلحة، وشهدت العاصمة نيامي الشهر الماضي هجوما داميا استهدف قاعدة جوية. ومنذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة عام 2023، يواجه صعوبات في احتواء التمرد المسلح، بعد أن قطع علاقاته مع فرنسا وعدد من القوى الغربية، واتجه نحو روسيا طلبا للدعم العسكري.

مصير قاعدة “نيامي” الجوية

يبقى التساؤل الأهم حول مصير قاعدة النقل الجوي الألمانية في نيامي، والتي كانت تشكل “العمود الفقري” للعمليات اللوجستية الألمانية في إفريقيا. ومع سحب الدبلوماسيين، تشير التقديرات إلى أن:

الوجود العسكري الألماني بات معدود الأيام، حيث يصعب استمرار القاعدة دون غطاء دبلوماسي واتفاقيات وضع قوات (SOFA) سارية المفعول.

ألمانيا بدأت بالفعل خططاً بديلة لنقل ثقلها اللوجستي إلى دول مجاورة أكثر استقراراً وتوافقاً مع السياسات الغربية.

بهذا الانسحاب، تلحق ألمانيا بفرنسا في مغادرة “الحليف السابق”، مما يفتح الباب واسعاً أمام إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في النيجر، حيث يرى مراقبون أن الفراغ الذي يتركه الأوروبيون سيملؤه سريعاً “الشركاء الجدد” القادمون من الشرق.