خبير أممي: إسرائيل تمارس تعذيب منهجي للفلسطينيين
تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي
- السيد التيجاني
- 21 مارس، 2026
- تقارير
- إسرائيل, الأمم المتحدة, انتهاكات للقانون الدولي, غزة
أكد خبير في الأمم المتحدة أن إسرائيل تمارس التعذيب ضد الفلسطينيين بشكل منهجي ومنتظم، في تقرير وصف بأنه يشير إلى “انتقام جماعي ونية تدميرية”. وأكدت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، أن الفلسطينيين المحتجزين منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 تعرضوا “لإساءة جسدية ونفسية قاسية بشكل استثنائي”.
وقالت ألبانيز خلال مؤتمر صحفي في جنيف إن “نظام الاحتجاز الإسرائيلي انحدر إلى نظام من الإذلال والإكراه والإرهاب الممنهج والواسع النطاق”، مشيرة إلى أن التعذيب يشمل الضرب الوحشي، العنف الجنسي، الاغتصاب، الحرمان من الغذاء والماء، وحرمان المحتجزين من أبسط الظروف الإنسانية.
وأضافت أن هذه الممارسات طالت الرجال والنساء والأطفال، في حملة متواصلة من الإبعاد القسري والتجويع والقتل الجماعي.
تفاصيل التقرير والممارسات الوحشية
حمل التقرير عنوان “التعذيب والإبادة الجماعية”، وركز على “السلوك الإسرائيلي” منذ أكتوبر 2023، دون أن يغفل عن إدانة جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات الفلسطينية المسلحة، وفق ألبانيز.
وأفادت المقررة الخاصة بأنها جمعت أكثر من 300 شهادة مكتوبة وأدلة حقيقية، وأظهرت البيانات تصاعد اعتقالات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، حيث تم احتجاز أكثر من 18,500 شخص، بينهم 1,500 طفل على الأقل. ولا يزال حوالي 9,000 فلسطيني رهن الاحتجاز، بينما تعرض أكثر من 4,000 شخص للاختفاء القسري.
وأشار التقرير إلى أن نظام الاحتجاز الإسرائيلي “أصبح جزءاً لا يتجزأ من السيطرة على الشعب الفلسطيني ومعاقبتهم”، مؤكداً أن الاعتداءات تجاوزت الحدود القانونية والأخلاقية، بما يتناقض مع اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها إسرائيل.
آراء خبراء حقوق الإنسان
قال جوناثان كوك، الباحث في شؤون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إن “التقرير يقدم أدلة واضحة على سياسات العقاب الجماعي الممنهجة، ويشير إلى استخدام التعذيب كأداة للإرهاب النفسي والمعنوي”.
وأضافت ليلى الصباغ أن “مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويجب أن تكون هناك مساءلة فعلية للمسؤولين الإسرائيليين الذين يفرضون هذه السياسات”.
من جانبه، قال مارك راين إن التقرير “يمكن أن يكون أساساً لدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في التعذيب والاختفاء القسري والاعتداء على الأطفال”.
ردود الفعل الدولية
تلقى التقرير ردود فعل متباينة. دعت فرنسا وألمانيا سابقاً إلى استقالة ألبانيز بعد تصريحاتها في منتدى الدوحة، متهمين إياها بمعاداة السامية، وهو ما وصفته ألبانيز بـ”اتهامات كاذبة وتلاعب”.
وفي بيان رسمي، شددت الأمم المتحدة على أن المقررين الخاصين خبراء مستقلون ولا يمثلون المنظمة رسمياً، رغم كون تقاريرهم مؤثرة في القرارات الدولية.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن التقرير “يشير إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فرض القهر والإرهاب الممنهج”، فيما اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن التقرير “متحيز ويغفل الجرائم التي ترتكبها الجماعات المسلحة الفلسطينية ضد المدنيين”.
المطالبات والمستقبل القانوني
حثت ألبانيز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على إصدار أوامر اعتقال بحق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على خلفية السياسات الممنهجة ضد الفلسطينيين.
كما دعت ألبانيز جميع الدول إلى بذل كل ما في وسعها “لوقف تدمير ما تبقى من فلسطين”، محذرة من أن أي تأخير سيزيد من الضرر الذي لا يمكن إصلاحه ويعزز نظام القسوة.
وتتوقع المنظمات الحقوقية أن يثير التقرير نقاشاً واسعاً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال عرضه الأسبوع المقبل، مع احتمال دعوة الدول الأعضاء لفرض ضغوط دبلوماسية على إسرائيل لوقف الانتهاكات.
التوقعات والتداعيات
يشير خبراء إلى أن التقرير قد يفاقم التوترات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة وعمليات الاحتلال، وقد يفتح الباب لملاحقات قانونية على المستوى الدولي، ويزيد الضغط على إسرائيل لتغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين المحتجزين.
في الوقت نفسه، يحذر محللون من أن رفض إسرائيل أو بعض حلفائها التعاون مع أي تحقيق دولي قد يؤدي إلى تصعيد أزمة حقوق الإنسان وزيادة العزلة الدبلوماسية لإسرائيل على الساحة الدولية.
بهذا التقرير، يسلط الضوء على استخدام التعذيب المنهجي كأداة سياسية وعسكرية، ويستعرض ردود الفعل الدولية، والتحليلات القانونية، والتوقعات المستقبلية لتداعياته على القضية الفلسطينية والعلاقات الدولية.