توقعات بإضطراب السوق بعد استهداف “رأس لفان” القطرية

أسعار الغاز ستظل مرتفعة في أوروبا وآسيا

 يستعد تجار الغاز الطبيعي لاضطرابات في السوق بعد أن أعلنت قطر أن المجمع الذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم قد تعرض “لأضرار واسعة النطاق” في أعقاب عدة ضربات إيرانية.

وقالت شركة قطر للطاقة في بيان لها يوم الخميس إن العديد من منشآت الغاز الطبيعي المسال في موقع رأس لفان، والتي تنتج عادةً حوالي خُمس الإمدادات العالمية، تعرضت لهجمات صاروخية، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتسبب في أضرار جسيمة.

في حين أن الشحنات من المصنع قد توقفت بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الحرب، فإن الإضرابات الأخيرة تهدد بإبقاء أسعار الغاز مرتفعة في أوروبا وآسيا لفترة أطول.

قال شاول كافونيك، محلل الطاقة في شركة إم إس تي ماركي: “قد تتسبب الهجمات على رأس لفان في نقص عالمي طويل الأمد في الغاز”. وأضاف: “تكمن أهمية هذا الهجوم في أنه حتى بعد انتهاء الحرب، قد يستمر تأثيره على الإمدادات لأشهر أو حتى سنوات، ريثما يتم تنفيذ أعمال الإصلاح وتوفير قطع الغيار”.

ارتفاع حاد في الأسعار وتوقعات باضطرابات طويلة الأمد

ارتفعت عقود الغاز الأوروبية بالفعل بأكثر من 70 بالمائة منذ بداية الحرب الإيرانية في أواخر الشهر الماضي، بينما قفزت عقود الغاز الطبيعي المسال الآسيوية الآجلة بنسبة 88 بالمائة.

ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية، التي عادة ما تكون بمنأى عن تقلبات الأسعار العالمية باعتبارها دولة مصدرة رئيسية، بنسبة تصل إلى 6.3 في المائة في بداية التداولات يوم الخميس.

سيتضح تأثير ذلك على أسواق الغاز العالمية عند افتتاح عقود الغاز الأوروبية في تمام الساعة الثالثة مساءً بتوقيت سنغافورة. ونظرًا لأن المحطة كانت متوقفة عن العمل بالفعل، فمن المحتمل أن تتوزع التأثيرات على منحنى العقود الآجلة.

ارتفعت العقود قصيرة الأجل، لكن انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة سيؤدي إلى ضغط تصاعدي على الأسعار خلال الصيف والشتاء، وربما حتى العام المقبل، وفقًا للتجار.

تهديد للإمدادات العالمية وتفاقم تداعيات الأزمة

أدى انقطاع الخدمة في منشأة رأس لفان إلى تضييق سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي بسرعة، والذي كان من المتوقع أن يتحول إلى فائض هذا العام مع بدء مشاريع جديدة.

يهدد هذا الوضع بنقص في الدول النامية التي تعاني من ضائقة مالية مثل الهند وبنغلاديش، فضلاً عن تباطؤ النشاط الصناعي وارتفاع فواتير الطاقة من المملكة المتحدة إلى اليابان.

تغطي مدينة رأس لفان الصناعية مساحة 295 كيلومتر مربع، أي ما يقرب من ثلث مساحة مدينة نيويورك.

بالإضافة إلى معالجة الغاز الطبيعي المسال، يضم الموقع أيضاً مرافق أخرى متعلقة بالغاز، بما في ذلك محطة تحويل الغاز إلى سوائل، ومرافق تخزين الغاز الطبيعي المسال، ووحدات فصل المكثفات، ومصفاة نفط.

أعلنت شركة قطر للطاقة أن هجوماً وقع مساء الأربعاء ألحق أضراراً بمنشأة تحويل الغاز إلى سوائل، بينما تعرضت معدات الغاز الطبيعي المسال لهجوم ثان صباح الخميس.

أزمة هرمز تعزل الموقع

الموقع معزول فعلياً عن بقية العالم بسبب القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وقد توقفت عمليات الإنتاج في رأس لفان في وقت سابق من هذا الشهر بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية، مما دفع شركة قطر للطاقة إلى إعلان حالة القوة القاهرة على الشحنات ودفع المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة.

شكّلت منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال ما يقارب 19% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية في عام 2025، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ. كما مثّلت شحناتها أكثر من خُمس إجمالي استهلاك الغاز في الهند وتايوان وباكستان، وفقاً لبيانات معهد الطاقة.